من هي أمي؟

من هي أمي؟
سما حسن
أخبار البلد -  

التقيتُ مصادفةً أُمّاً فلسطينيةً خرجت من غزةَ مع طفلها المصابِ إصابةً بليغةً إلى مصرَ من أجلِ علاجِه، وقد تركت خلفها طفلَها الرضيعَ الذي كان وقتها يبلغ بضعةَ أشهرٍ.

وبعد عامين من الحرب، قالت لي بألمٍ وحسرةٍ إنها لم تسمع كلمةَ "ماما" من طفلها، وأنه ينظر إليها عبر شاشة الهاتف ولا يعرفها، فيما تحتضنه شقيقتُه التي تبلغ 16 عاماً، ويناديها بالكلمةِ التي يفترض أن تسمعَها منه؛ فهو يعتقد أن شقيقتَه الكبرى هي أمه، لأنها تلقَّفَتْه بعد أن غادرت أمه الحقيقيةُ رَغْماً عنها، لكي تكون إلى جوار طفلها المصاب في رحلةِ علاجٍ طويلةٍ لم تنتهِ بعد.

قالت لي: إن ألمَها لا يُوصَف لسببٍ آخر أيضاً، وهو أن ابنتها قد تحمَّلت مسؤوليةَ تربيةِ طفلٍ رضيعٍ، بالإضافة إلى رعايةِ باقي إخوتها وزوجِها المصاب أيضاً، رغم أن ابنتها لا تزال رقيقةَ العود، وكان المفترضُ أن تكونَ في صفِّها المدرسي، ولكنَّ ظروفَ الحربِ أجبَرَتها على أن تُصبحَ أُمًّا وربّةَ بيت، أو بالأحرى راعيةَ عائلةٍ في خيمةٍ، بعد أن دمّرت الحربُ بيتَهم وقتلت ابنَها الأكبرَ في اليومِ الذي أُصيب فيه طفلُها الثاني بإصاباتٍ بليغةٍ كادت أن تُفقِده حياتَه.

تبدو قصةُ هذه الأمِّ مؤلمةً، لكنها أصبحت قصةً مكرَّرةً مع ما جرى من أحداثِ فَقْدٍ في هذه المقتلة، وحيث إن الأدوارَ قد أصبحت متبادَلةً مع حدوثِ تغيّرٍ مهمٍّ في البنيةِ الأُسريةِ الغزِّيةِ بصُوَرٍ مختلفةٍ؛ ففي الوقتِ الذي أصبحتِ الابنةُ فيه بمثابةِ الأُمّ، هناك أجدادٌ قد تحوّلوا إلى آباءَ بعد أن مات الأبُ، وربما مات الأبُ والأمُّ معاً، فتحوّل الجدّان معاً إلى أبٍ وأمٍّ في وقتٍ واحدٍ لمجموعةٍ من الأطفال. وفي حينٍ كان من المفترض أن يعيشَ الجدّان فترةً عمريةً ينالانِ فيها بعضَ الراحة بعد عناءِ تربيةِ الأبناء، إلا أنّ الظروفَ قد أملَت عليهما تكرارَ الدور نفسه، ولكن بمشقةٍ أكبرَ وفي ظروفٍ قاهرةٍ.

لا يمكن أن نغفِلَ، على الإطلاق، تأثيرَ تبادُل الأدوار وتغيّرِها في نسيجِ الأسرةِ الغزِّيةِ بسبب الحرب، وما يُؤدّي إليه من نتائجَ على المدى البعيد؛ فحين يُصبح الجدّان، اللذان يُمثّلان الذاكرةَ والحياةَ المستقرة، فاعلَيْن في معاناةِ الحياةِ اليومية، يُحرَمُ الطفلُ من رعايةِ الأبِ الحقيقي، ويعاني من فُقدانِ الجيل الأوسط الذي يُعَدُّ حلقةَ الوصلِ بين الأجيال، وهو ما تترتبُ عليه نتائجُ نفسيةٌ وسلوكيةٌ سوف تنعكس على شخصيةِ الجيلِ القادم، وذلك من منظورِ علمِ النفس. إذ إنَّ معاناةَ الطفلِ من فُقدانِ الأب تُؤدّي إلى تغيّرٍ ملموسٍ في مفهومِ العائلةِ وتشكيلِ الهويةِ وتكوينِ الانضباطِ لديه، وهذا ما يُعرَف نفسيّاً أيضاً بمفهومِ الصدمةِ العابرةِ للأجيال، التي لا يمكن القضاءُ على آثارِها بسرعةٍ.

وحيث إنَّ تعريفَ هذه الصدمةِ يتجاوز حصرَ آثارِ الحروبِ في الفقدانِ المباشرِ للأرواح، كالموتِ الآنيِّ للأبِ والأمّ، فإنَّ آثارَ الحروبِ تنسحبُ على الجيلِ الصغيرِ الذي سيعاني من الحرمانِ من الحبِّ والحنان، ما يجعل ترميمَ مثلِ هذه الخساراتِ أمراً صعباً، خصوصاً في حالِ موتِ الرمزِ الجديدِ في حياةِ الطفل؛ إذ من الطبيعي ألّا يبقى الجدُّ الطاعنُ في السنّ طويلاً في حياةِ الطفل، فيُصبحُ الفقدُ مضاعفاً لديه، مع حلولِ تحدّياتٍ جديدةٍ في حياتِه من حيثُ نموّه العاطفي الذي تأثّر كثيراً بسبب تفكّكِ الأدوارِ الاجتماعيةِ التقليديةِ داخل الأسرة، ومحاولاتِ رتقِ مثلِ هذا التفكّكِ من خلالِ التكيّفِ المُضني، والضغطِ النفسي، وتحميلِ الآخرين أدواراً فوقَ مستوى قدراتِهم.

في النهاية، نخلُص إلى أنَّ نتائجَ تلك الحربِ المؤلمةِ تُعزّز دورَ المرأةِ الفلسطينية، وتؤكّد، مع إحياءِ يومِ المرأةِ الوطنيِّ الفلسطيني، أن هذه المرأةَ قد جُبِلَت فعلاً لكي تكونَ امرأةً استثنائيةً؛ فهي القائدةُ في البيتِ حين تُصبحُ أمّاً ثانية، والقائدةُ في الميدانِ حيثُ لم يتوقّف دورُها في حركةِ التحرّرِ الوطنيِّ منذ انطلاقةِ الثورةِ الفلسطينيةِ.

شريط الأخبار وزير الحرب الأمريكي: ترمب يقود المساعي لإبرام اتفاق عظيم مع إيران عراقجي: وقف اعتداءات إسرائيل على لبنان مشمول بالاتفاق مع أمريكا البنك المركزي الأردني يقرر تثبيت أسعار الفائدة الاعدام لشخص قتل صديقه بقصد السرقة افتتاح المؤتمر الدولي الـ27 لجمعية أطباء الأورام الحكومة تثبت أسعار الغاز المستخدم بالصناعات "سفينة حبوب" تثير أزمة بين إسرائيل وأوكرانيا.. ما القصة؟ بعد 8 سنوات من ثباتها.. تعديل مدروس لأجور النقل يعيد التوازن للقطاع الشركة الاردنية لصناعة الانابيب تصادق على تقريها الاداري والمالي وتنتخب مجلس ادارة جديد ... اسماء رفع أسعار البنزين والسولار وتثبيت الكاز والغاز لشهر أيار أمانة عمّان: إغلاق نفق صويلح جزئياً مساء اليوم لإعادة تأهيل إنارته ترقية محمد العواملة مديرا اداريا لدائرة المركبات في شركة سوليدرتي الأولى للتأمين ما هي قصة “مسجد” إبستين في جزيرته الخاصة وكيف وصلت إليه كسوة الكعبة؟ الزمن سيعود للوراء خلال 3 سنوات.. توقعات علمية مذهلة الطلب على المشتقات النفطية يرتفع 14.5% خلال الربع الأول من العام الحالي البنك العربي و(لاليغا) يطلقان بطاقة فيزا ائتمانية مشتركة بحضور نجم كرة القدم العالمي "مارسيلو" أسرة مول النافورة تهنئ موظفيها وعمال الاردن بمناسبة عيد العمال العالمي "أخبار البلد" تهنئ بعيد العمال وتؤكد مكانة العامل الأردني نقابة أصحاب استقدام واستخدام العاملين في المنازل تهنئ بعيد العمال الطلب على المشتقات النفطية يرتفع 14.5% خلال الربع الأول من العام الحالي