سيارات غزة.. الوحيدة التي لا تخون

سيارات غزة.. الوحيدة التي لا تخون
راشد عيسى
أخبار البلد -  

في الصيف الماضي، احتلت صورة لسيارة فولكسفاغن مكانة بارزة في نشرات الأخبار؛ تحت عنوان «منارة أمل» كتبت صحفٌ أن «فولكسفاغن تتدخل لتجديد حافلة صغيرة نجت من حرائق لوس أنجليس».
كانت صورة بديعة بالفعل لذلك النوع من السيارات التي نعرفها جميعاً ونشعر إزاءها بألفة، انتصبت سيارة بلونين أبيض وأزرق وسط خرائب وحرائق هامدة، كأنما لم تمر عليها الكارثة التي أودت بـ31 ضحية، وآلاف البيوت والوحدات السكنية، وخسائر تقدر بالمليارات.
مع الخبر جاءت حكاية أخرى تكرّس أيقونية الصورة، وقد تضيفها إلى ألبوم قرن كعلامة وذكرى عما حلّ في ذلك الركن من الأرض، بصياغة تجعله مؤهلاً ليصبح فيلماً في هوليوود.
قال مارك جيليس، رئيس قسم العلاقات العامة في فولكسفاغن أمريكا: «مثل بقية العالم، لم نصدّق أعيننا. ولكن بغض النظر عن مدى جمالها في الصور، كنا نعلم أنها بحاجة ماسة إلى فحص».
تواصلتْ فولكسفاغن مع مالكة الحافلة، التي كانت سعيدة بدورها لنجاة سيارتها البطلة، وقالت: «كان وصول تلك المكالمة مصدر ارتياح كبير. كنت أعلم أن أزول (الاسم الذي تطلقه على سيارتها) أصبحت رمزاً للأمل”.
أزول استقرت أخيراً في مجمع فولكسفاغن القريب، والذي يضم مجموعة من سيارات فولكسفاغن التاريخية في الولايات المتحدة. وستحتاج الحافلة إلى إصلاحات ميكانيكية شاملة وأعمال هيكلية لتكون جاهزة للعمل بكامل طاقتها.

العبارات الذهبية
تَدخّل الشركة مفهومٌ تماماً، فسيارتها، التي تحمل سلفاً اسم «سيارة الشعب» أصبحت رمزاً إنسانياً أمام ملايين الناس، ومع الصورة أصبحت تعبيراً عن ثقافة الأمل.
لقد جاءت الحكايةُ على رِجليها: «لسنا مجرد صانعي سيارات، بل نهتم بالقصص الإنسانية المرتبطة بسياراتنا». مَن، مِن بين شركات السيارات، كان يحلم بقصة إعلانية مثل هذه!
منذ تلك اللحظة التي قرأت فيها الخبر لا تغيب الصورة عن مخيلتي كلما رأيت صورة سيارة نازحة في غزة، فهذا النوع من الصور يشكل طوفاناً يومياً مع التهجير القسري اليومي للغزيين، الذين نزح واحدُهم عن بيته أكثر من مرة. وسيكون محظوظاً من وجد سيارة تقلّه وعائلته إلى مكان آمن.
عشية الحرب، كان عدد سيارات غزة ينوف قليلاً عن الثمانين ألفاً، معظمها متهالك أصلاً، مع حصار مديد، موديلات قديمة، وطرق غير مؤهلة كفاية، كانت عبئاً على هواء القطاع، سرطاناً لناسه، ولم تكن السلطات تغامر بتنسيقها، إتلاف المتهالك منها، لأن فقراء كثراً كانوا يعتاشون منها، وبالطبع كانت مع بدء حرب الإبادة قد أغلقت سوق تهريب السيارات من مصر وليبيا عبر الأنفاق، ولم يعد هناك سبيل إلى ميناءي أسدود وحيفا اللذين كانت عبرهما تتقاطر السيارات، عندما يسمح لها.
ما تبقّى من تلك الثمانين ألفاً، والذي يحضر يومياً في فيديوهات وعلى واجهات الصحف، أسطوري بالفعل، يا ما تأملناها بالتفصيل، من هم هؤلاء الذين على متنها، ما القرابة بينهم، إلى أين تتجه عيونهم، ما تمكّنت السيارة من حمله، ماذا يحمل الغزيون معهم خلال النكبة الجديدة،.. الصور قيامية، ولا تشبع من التدقيق فيها، على الأقل ستأخذك بعيداً عن صور الموت والدم التي لا تطاق، إنها مأساة، لكن النظر فيها ممكن.
الجديد، منذ صورة فولكسفاغن الشهيرة، أنك بتّ تبحث عن لوغو المركبة، ولقد مرت بالفعل أنواع متعددة؛ مرسيدس، بيجو، رينو، تويوتا، كيا، وفولكسفاغن نفسها، وتسأل بالطبع إن كان الأمر يعني كبرى شركات صناعة السيارات، إن كانت تستفز إنسانيتها على غرار حافلة لوس أنجلوس، على الأقل لأغراض دعائية، أو بذريعة إعلانية، فنحن نشهد اليوم بالفعل طوفاناً من التضامن الإنساني مع غزة وشعبها، وكثر يريدون التعبير عن ذلك بطريقة ما، خصوصاً إنْ جاء ذلك بعيداً عن السياسة المباشرة، فلا أحد يريد أن يجد نفسه متورطاً بتهم «معاداة السامية»، ودعم الإرهاب.
لقد حظيت سيارة فولكسفاغن على مرّ التاريخ بعبارات ذهبية خصَّتها وحدها، بدءاً من اسمها الذي يعني «سيارة الشعب»، و»السيارة التي جعلت العالم يقود»، عندما أتاحت للطبقات الوسطى والفقيرة امتلاك سيارة بعد الحرب العالمية الثانية، و»سيارة الحرية، بيت على عجلات، ومركبة الحلم»، و»إذا كنت تملك فولكسفاغن باص، فأنت لا تملك سيارة فقط، بل أسلوب حياة»، و»تعيش أكثر من صاحبها»، و»الوحيدة التي لا تخون»، و»أكثر من سيارة، إنها قطعة من التاريخ على أربع عجلات.»، و»ليست مجرد وسيلة نقل، بل صديق للعائلة، وصندوق للذكريات».
اُنظر الآن إلى كل تلك الأوصاف، ستجد أن كلاً منها ينطبق على أي وكل صورة لسيارة نازحة في غزة، بل ويمكن أن تضيف إليها أوصافاً مثل «أرشيف الحرب»، ذاكرة مدينة»، «مركز إيواء»، «خيمتي الأحب»، «قوقعتي»، من رأى ما حملتْه السيارات، وما أضيف عليها من إجراءات سيوقن أن الغزي يتعامل مع سيارته كبيت، يسد النافذة بقضبان خشبية ومشمع، ويغطي السقف بخيمة، ويبني حديداً فوق الحديد، ويخترع مقطورات.

متحف السيارات
في إمكان الماركات الكبرى لصناعة السيارات التغني بصمود سياراتها وماركاتها في غزة رغم حرب الإبادة الجماعية، ليست مضطرة لاعتماد المصطلح، فالعالم يعرف، إنما يمكنها فقط أن تعيد ما فعلته مع فولكسفاغن لوس أنجليس، أن تبحث عن مالك السيارة، أن تأخذها إلى أقرب مجمع لها، وتحاول إحياءها من جديد، مع أني أفضل مكافأتهم بسيارات جديدة تماماً، مقابل اختراع متحف كبير عالمي لسيارات غزة الناجية، في ركن ما من القطاع، وليكن مشرفاً على البحر، هذا إلى جانب معارض لذلك الكم الكبير والمدهش من الصور، وربما لأفلام وثائقية تحكي حياة الغزيين وموتهم من خلال صور السيارات وسير أصحابها. ولعلكم تتذكرون صوراً راجت في العالم، من بيروت، أو البوسنة، أو الحرب العالمية، لسيارات أصبحت علامة وأيقونة ومزاراً.
نحب لوس أنجليس، عن بُعد، وكم أسفنا لاحتراق جزء من الحلم الأمريكي، وفرحنا لنجاة سيارة الشعب. ونحب للقطاع المنكوب، الذي يبدو بلا أمل، بلا نهاية لحرب الإبادة التي تشن ضده على مرأى العالم ومسامعه، أن يجد من يهتم به بنفس القدر. أن يحدق جيداً بالصور، أن يرسل برسائل أمل لسكان الصور.

شريط الأخبار الإفتاء الأردنية تحذر من اعتماد الذكاء الاصطناعي للفتوى وزير خارجية إيران: تم إحراز مزيد من التقدم في تواصلنا الدبلوماسي مع واشنطن أسطورة مدريد وإسبانيا يختار الأردن الأفضل عربيًا – فيديو زيارة ميدانية لطلبة تكنولوجيا المعلومات في الكلية البطريركية الوطنية المختلطة إلى الاتحاد الأردني لشركات التأمين للاطلاع على تجربته في التحول الرقمي قبول استقالة وتعيين .. إرادتان ملكيتان ساميتان الإعدام شنقًا لمواطن قتل آخر لصدمه مركبته والهرب من مكان الحادث خطوات مهمة لخطة غذائية آمنة في رمضان وفيات الجمعة 27-2-2026 أجواء باردة وغائمة جزئيا اليوم و 4 تحذيرات من الارصاد أداة راضة تنهي حياة أردني في عمان السفارة البريطانية في عمّان تعلن عن إجراءات جديدة للحصول على التأشيرة أمطار خفيفة إلى متوسطة تضرب إربد وتمتد لأجزاء من البلقاء وعمّان انقطاع الاتصال بأردني ذهب إلى سوريا بحثًا عن الاستثمار إتلاف كميات من الموز والبطاطا غير الصالحة للاستهلاك في إربد تطورات جديدة الليلة تنشر الرعب في إسرائيل.. ماذا يجري؟ وزير النقل: نهدف إلى ترسيخ النقل العام كخيار أساسي للمواطن لا مياه من إسرائيل بعد اليوم... خطة حكومية بديلة دائرة الإفتاء تحذر من الذكاء الاصطناعي 19 إنذارا و35 تنبيها لمنشآت غذائية في الزرقاء منذ بداية رمضان إلى متى تبقى مديرية أملاك الدولة بلا مدير؟!