انزلاقات المرحلة

انزلاقات المرحلة
محمد الرميحي
أخبار البلد -  
ما شدَّ الذاكرة الإنسانية في الأسابيع الأخيرة إلا منظر التجمع الصيني الروسي الشرقي في قمة مدينة تيانجين، أعقبه عرض عسكري تاريخي في ميدان بكين (تايانمن)، الذي استعرض قوة عسكرية وعلمية غير مسبوقة. على الجانب الآخر نجد أن الغرب عموماً، وعلى رأسه الولايات المتحدة، يدخل في انزلاقات المرحلة التاريخية، حيث يبدأ الخسارة التدريجية للسباق.

هذه الخسارة بدأت منذ أن تخلى الغرب تدريجياً عن المبادئ الإنسانية التي كان ينادي بها، والتي كسبها بعد الحرب العالمية الأولى والثانية؛ الحرية، وحقوق الإنسان، والتجارة الحرة، وقواعد قانونية وعرفية ثبتت في ميثاق أممي.

قيادة الغرب دون مزاحمة هي في الولايات المتحدة، وانزلاقات المرحلة تبدأ من هناك.

اليوم إذا كان هناك فكرة واحدة يتوافق عليها الأميركيون في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين، فهي أنَّ حكم الرجل الواحد خطأ، والإشارة هنا إلى حكم السيد ترمب، أما الفكرة الثانية التي يتوافق عليها الأميركيون هي بطء الحكومة الفيدرالية في اتخاذ وتنفيذ القرارات، هذا البطء هو الذي يجعل من قرارات السيد ترمب، وبعضها غريب، نافذة!

في السابق كان البيت الأبيض محاطاً بمستشارين، بجانب أعضاء الحكومة، وكان هناك مناقشات من خبراء للقضايا الرئيسية التي تطرح من أجل اتخاذ القرار فيها، اليوم لا يستطيع أحد من المقربين في البيت الأبيض أن يقول رأياً مخالفاً لرأي الرئيس، فقد أرسل الرئيس الحرس الوطني لمدينة لوس أنجليس في مايو (أيار) الماضي، وقوبلت الخطوة برفع قضية في المحكمة العليا، وهو يفكر بإرسال الحرس الوطني لشيكاغو! دائماً هو في خطوة سابقة للحدث، ويتحدث أيضاً عن تغيير قيادة البنك الفيدرالي، وهو مستقل طوال تاريخه. من جانب آخر تقوم الإدارة الأميركية بتخويف منتقديها، لإخضاعهم لهذه المنهجية، وعلى الرغم من أن السيد ترمب متدنٍّ في استطلاعات الرأي العام على المستوى العام، وحصل مؤخراً على 14 في المائة فقط من الموافقة، وهي أفضل قليلاً ممَّا حصل عليه جو بايدن، بعد تعثره في المناظرة الشهيرة قبل الانتخابات الأخيرة.

كثير من الأميركان لا يتفقون مع السيد ترمب، ولكن في كل الأحوال يحصل على ما يرغب، التفسير أنه يتحرك بسرعة أكبر من القوى المنافسة له، أو التي ترغب في تقييده، فكلما فتح موضوعاً وأصبح يناقش من المعارضين، قفز إلى موضوع آخر جديد، كمثل ما فعل في تغيير تسمية وزارة الدفاع الأميركية التي ثبت اسمها بعد الحرب العالمية الثانية، إلى وزارة الحرب، رغم التكلفة الباهظة التي تتحملها الميزانية! ولن يكون غريباً في المستقبل أن يقرر السيد ترمب تغيير آلية لعب كرة القدم الأميركية، من المناولة باليد، إلى استخدام القدم، على أساس أن ذلك أكثر منطقية مع الاسم! قبل أن يفهم العالم ما حدث، يقفز السيد ترمب إلى ملف آخر، ومع التناقض البادي في كثير من قراراته، إلا أنه يحقق ما يريد. لو سُد أمامه طريق قانوني يبحث عن طريق آخر!

شعبية ترمب في الحزب الجمهوري كبيرة؛ لذلك لا يستطيع أحد من الجمهوريين معارضته، لأن في يده بقاء ذلك العضو في مؤسسات التشريع، أو الاستغناء عنه!

بعض الكتابات تنحو إلى القول إن هناك احتمال تغيير في الانتخابات النصفية القادمة في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، ذلك قد يكون منطقياً، ففي 10 من الانتخابات النصفية الاثنتي عشرة السابقة، صوت الناخبون للحزب المنافس لساكن البيت الأبيض، ولكن المحتمل ألا يتم ذلك في انتخابات العام المقبل، فهناك احتمال كبير أن يفوز أيضاً الحزب الجمهوري بأغلبية المقاعد في الكونغرس.

الديمقراطيون في مأزق، والمأزق ليس جديداً، لقد بدأ مع قصر نظرهم في ترشيح جو بايدن، الذي كان يعاني من مشكلات صحية، وفي اللحظة الأخيرة، رشحوا السيدة كامالا هاريس، هذا الارتباك جعل فوز ترمب شبه مؤكد.

الأساس هنا أن الفكرة الديمقراطية، كما دافع عنها سياسيو ومفكرو الغرب تتآكل في الغرب وهي «النقاش الحر في الشأن العام».

الأزمات تنهك الحكومات الغربية، وتدفعها إلى اليمين والتغاضي عن المبادئ، فبريطانيا تعاني من مشكلات سياسية عميقة. والأسبوع الماضي فُرضت الاستقالة على رئيس الوزراء الفرنسي، والتغييرات في كل من إيطاليا وألمانيا في فوز اليمين، شاهد على الانزياح عن المبادئ القديمة؛ الحرية وحقوق الإنسان، التجارة الحرة، في الوقت نفسه الذي ترتفع فيه كفة الكفاءة في الحكم والاقتصاد لدى المنافسين، خاصة الصين، وروسيا وحتى الهند. العالم أمام مرحلة تغيير كبرى، تتراكم الشواهد عليها.

آخر الكلام: العنوان الكبير هو الشعبوية القومية، مظهرها كسر الأعراف، وتفريق التحالفات، وعداء للمؤسسات وفردانية القيادة. وصفة لتراجع الغرب.

شريط الأخبار تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35 3 إصابات في انفجار مصنع جنوب "إسرائيل" ومخاوف من تسرب مواد خطرة بريطانيا: سجن أردني 72 أسبوعاً بعد ارتكابه 17 جريمة خلال عشرة أيام فراس سلطان الممثل السابق للقطاع المالي في تجارة الاردن مؤتمر (GAFI 35) نجح بامتياز والاتحاد الاردني وسميرات "ببيضوا الوجه" ارتفاع عدد المؤمن عليهم في الضمان إلى أكثر من 1.7 مليون مشترك عشيرة التل تصدر بيان تكشف فيه تفاصيل اختطاف ابنها: عرّوه وصوروه وكسروا جمجمته الجرائم الإلكترونية: القبض على محتال إلكتروني عن طريق بيع الهواتف الخلوية