أخبار البلد -
اخبار البلد_ عمر عياصرة _ ما فهمناه من مقابلة رئيس الوزراء المستقيل عون الخصاونة مع مجلة
الإيكونومست البريطانية باختصار أنّ النظام السياسي الأردني لا يريد
الإصلاح.
الرجل قالها بصراحة، لم يكن هنالك أيّ إصلاحات في الفترة الماضية، بل ما
كان من مسؤولية الحكومة أمام البرلمان قد دمّر تماما وقد تغنّى رئيس وزراء
الأمس بدستور 1952 واعتبره أكثر تحررا.
الخصاونة أعلن ودون تحفظ أنّ هناك في البلد ثلاث حكومات تتمثّل بالديوان
والمخابرات وحكومة الدوار الرابع، ولعلّ لا جديد فيما قال، فكل الأردنيين
يعلمون بذلك ويعونه تماما.
واضح أنّ عقل النظام بات أكثر اصفرارا على تجاوز الإصلاح والقفز عنه باتجاه حالة تجميلية لا مضمون فيها ولا قيمة تغيرية حتى.
هذا التحول له أسبابه، منها ظروف الإقليم وتحديدا المشهد السوري، فالسيستم
عندنا اليوم يعمل وبكل كفاءة ضد الثورة في سوريا، ويراهن على دعم أميركي
وغربي لذلك.
بالأمس كتب أحد الكتّاب المحسوبين على الديوان مقالة تشي بقرار سرّي اتخذته الدولة يذهب نحو تحجيم الحركة الإسلامية وتجاهلها.
أنا شخصيا فهمت المقالة بلغة الرسالة من ناحية والتهديد من ناحية أخرى،
لكني في المحصلة وضعتها في سياق فهمي الحالي لما يفكّر فيه النظام والموجز
بعبارة "النظام لا يريد الإصلاح".
الربيع الأردني انتهى في عرف تحليل أدوات النظام، وبالتالي لا بد من العودة
إلى السيرة الأولى القائمة على الاستبداد التشاركي والنهب المنظَّم
للثروات.
الملك في اجتماعه مع المكتب الدائم لمجلس النواب ورؤساء اللجان، أعلن أنّ
الانتخابات ستجري هذا العام وأنّهم مطالبون بإنجاز القوانين ليغلق الملف
الإصلاحي نهائيا.
إذاً خطة النظام تسير على أكمل وجه، وأجندتهم مستمرة، وتجاهلهم لمطالب
الشارع لا يقلقهم على اعتبار أنّ مجسّاتهم تقول لهم لا خوف من الحراكات فقد
ضعفت واستكانت.
رهانات النظام التي دفعته للانقلاب على الإصلاح ليست ثابتة، بل هي
دينامكية، فالإقليم لا زال مفتوحا على التبدلات والداخل لا زالت مشاكله
تتراكم بهدوء وعفوية.
الحراكات مطالبة اليوم بتبديد وهم ضعفها، وأنصحها بإعلان تنسيقية وطنية
عامة تتفق على خطوط عريضة وتعمل على تجديد حيويتها بقوة وبثبات.