اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

إسرائيل أنتجت مجاعة غزة وحلولها!

إسرائيل أنتجت مجاعة غزة وحلولها!
نبيل عمرو
أخبار البلد -  

واصلت إسرائيل، خصوصاً في المرحلة الثانية من الحرب، التي استؤنفت في عهد الرئيس دونالد ترمب، استثمارها الأساسي في غزة، بتنفيذ عمليات عسكرية لا لزوم لها بمنطق الضرورات الميدانية، مع إيصال القطاع إلى مجاعة تتفاقم كل يوم، وافتقار لكل مقومات الحياة الآدمية، بحيث لا ماء، ولا دواء، ولا أماكن آمنة. ومثلما أنتجت إسرائيل، بتخطيطٍ محكم ودعمٍ أميركي مباشر، هذا الفصل من المأساة الغزية، تعمل الآن مع شركائها الأميركيين على معالجة الحالة، على نحو تكون فيه صاحبة القول الفصل في كل صغيرةٍ وكبيرةٍ تتصل بها.

 

الحديث يدور الآن حول إدخال المساعدات الإنسانية بعد منعها تماماً لأشهر عدة، والإشراف على توزيعها بما يضمن حرمان «حماس» من الإفادة منها.

الجيش الإسرائيلي، الذي تُجرى الاستعدادات لمضاعفة عديده في غزة خلال الأيام المقبلة، أوصى المستوى السياسي بعدم زجّه في عملية توزيع المساعدات بصورة مباشرة، ما يحرف الجيش عن مساره المهني الحربي إلى مسارٍ آخر، ولكنه يقترح أن يتولى حماية مَن يُتَّفَق معهم على توزيع المساعدات، وما تدور الحديث عنها في هذا الصدد هي الاستعانة بشركة أو شركات أميركية تتولى المهمة، بعدما يكون الجيش الإسرائيلي قد خصَّص مراكز تجميع للمساعدات، بحيث يتم إيصالها للمواطنين بواقع مرة في الأسبوع، وبذلك تضمن إسرائيل، إلى جانب السيطرة العسكرية باحتلال مساحات جديدة من القطاع، سيطرةً على المساعدات، وكيفية وصولها، والتحكم بحياة الناس من خلالها.

هذا هو الاستثمار الأساسي لإسرائيل، نحو سيطرة تكاد تكون كاملةً على كل القطاع، وفي حال إنضاج اتفاق مع شركة أو شركات أميركية لاحتكار التوزيع، تكون السيطرة الفعلية مشتركة، وعلى نحوٍ يحدد ملامح ووقائع اليوم التالي.

استثمارٌ كهذا تَضمَّن تغييراً معلناً على الأجندة الإسرائيلية تجاه المحتجزين في غزة، إذ تمّ إقصاء حالتهم عن أولوية الأهداف، لتحل محلها أولوية التصفية الجذرية لـ«حماس»، حتى لو تطلب الأمر التضحية بهم، خصوصاً بعد أن تناقص عددهم إلى اثنين وعشرين على قيد الحياة، وعدد يزيد قليلاً من الأموات.الاستثمار الرئيسي لم يتغير، ولكن التكتيكات المتبعة لخدمته تغيَّرت وفق متطلبات الأجندة الرئيسية، فإسرائيل الآن وبصورةٍ أوضح بكثيرٍ من ذي قبل، تعمل على خطَّين متوازيين يكمل كل واحدٍ منهما الآخر، الأول: التعاطي مع الوسطاء في أمر صفقةٍ جزئيةٍ تفرج عن عددٍ من المحتجزين وهذا يريحها، إذ يهدئ من روع ذويهم، ويقلل من ردود الأفعال المنتقدة لسياسة الحكومة تجاه قضيتهم. والخط الثاني: مواصلة الضغط بالنار، مع التمسك بالهدف الرئيسي وهو استئصال «حماس» من غزة بصورة جذرية وليس مجرد حكمها وسلاحها.

يبدو جلياً في سياق هذا الاستثمار الدموي أن إسرائيل عاقدة العزم على مواصلة العمل العسكري، بصيغة احتلالية متدرجةٍ ولكن متسارعة، لمدة سنة على الأقل كما أعلن الوزير ديرمر، الأقرب لنتنياهو والإدارة الأميركية.

وهذه السنة، التي تمت الإشارة إليها صراحةً، هي الفترة المتبقية لائتلاف نتنياهو في الحكم، حيث الانتخابات الدورية ستتم في موعدها، وليكن القرار النهائي آنذاك لمَن يؤسس ائتلافاً جديداً أو يعيد إنتاج الائتلاف الحالي.

ما يجري في غزة من تطورات، أساسها دائماً العمل العسكري المتدحرج اتساعاً، قد دخلت عليها السيطرة الفعلية على المساعدات، من البداية حتى النهائية، وهذا يضاعف معضلة غزة لدى الوسطاء، ذلك أن التنسيق الأميركي – الإسرائيلي، وإدخال المساعدات وكيفية وصولها وتوزيعها تحت ضغط النار والاحتلال المتدحرج، أغلقت تماماً مساحات العمل التي كانت متاحةً لدى الوسطاء العرب، ذلك مترافقٌ مع تضييق مساحة الحركة الميدانية والسياسية أمام «حماس»، المطلوب منها الموافقة على صيغةٍ تعني الانتحار.

القوة... والقوة وحدها في حالة إسرائيل مع الفلسطينيين سواء في غزة أو الضفة، هي مَن تقرر المسارات والخلاصات، قد يكون ذلك بديهياً في حالات الحرب في أي زمانٍ ومكان، إلا أنه في أمر إسرائيل والفلسطينيين، يتخذ طابعاً مأساوياً مستمراً؛ وذلك لارتباط الحرب اشتعالاً وتوقفاً، وحتى تهدئات مؤقتة، بالأجندات الداخلية للقوى المتصارعة على الحكم والنفوذ في إسرائيل، بحيث صارت الحرب استثماراً للجميع، بل استثماراً وحيداً يفرض نفسه على الدولة العميقة، وإذا ما تصاعدت نغماتٌ تتحدث عن التخلص من الحرب أو التوقف عنها، فهي ليست تعبيراً عن اتجاهٍ جدّيٍ لا يريدها، بقدر ما هي حاجةٌ للاستثمار في السجال الداخلي لتظل أجندة الحرب هي الوحيدة التي يجري تداولها والتقيد بها، إمّا بصورةٍ مباشرةٍ أو من خلال إغلاق فرص الحلول السياسية، إذ يصح القول إن مَن لا مشروع سلامٍ لديه مع الفلسطينيين أساساً فهو، وبصورةٍ تلقائية، صاحب مشروع حرب، وهذا ما تُجمع عليه الحالة في إسرائيل رغم كثرة التمايزات في اللغة والأجندات.

 
 
 
شريط الأخبار السفارة الأردنية في واشنطن تدعو الجماهير الأردنية إلى الحضور مبكرا لمباراة "النشامى" والنمسا مصر تأخذ نقطة مستحقة من بلجيكا توصية بتجريم "البلاغات الكيدية" بحق النساء في قضايا التغيب وفاة المرحوم حسّان حمدي خليل منكو ومواراته الثرى الثلاثاء مفاجأة مدوية في كأس العالم 2026 مشكلة كبيرة يعاني منها القطاع الصحي يعد وزير الصحة بحلها أشخاص يعتدون على موظفي حراج لهذا السبب وزير الصحة: إضافة 577 سريرا خلال عام وأربعة أشهر في القطاع الصحي نتنياهو يرفض طلب ترامب الانسحاب من الأراضي السورية ترامب ينفجر بوجه نتنياهو مجددا: "شخص صعب للغاية" و"مجنون" إرادة ملكية بتعيين بشرى أبو شحوت عضوا في مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب قاضي القضاة: الهجرة النبوية مشروع حضاري متجدد لصناعة الإنسان ونهضة الأمم العثور على عشريني متوفى في منزله في اربد 18.8 مليون حجم التداول في بورصة عمان مزاد علني إلكتروني لبيع ممتلكات السفارة الامريكية في عمان النفايات تتكدس في شوارع عمان وتوبيخ البيئة "استحوا" مردود على أمانة عمان هل ستصل اجابات "الغذاء والدواء" عبر الحمام الزاجل يا معالي وزير الاعلام..؟؟ سم الفئران يقتل طفلاً بدلاً من القوارض السعودية تمنع مرور برادات خضار اردنية نحو الامارات تنقلات في وزارة الداخلية - أسماء