الطحن على الديك

الطحن على الديك
رمزي الغزوي
أخبار البلد -  

لربما على الذين لم يؤمنوا بقدرة العالم على قتل الفقر، أن يتذكروا الأخوين «رايت» وتمكنهما من التحليق بطائرة شراعية أواخر 1903، رغم سخرية الصحافة من محاولاتهما العديدة ونشرها تقارير علمية تفيد أن البشرية لن تتمكن من الطيران إلا بعد عشرة قرون. واليوم ننعم برفاهية امتطاء الأجواء وأحقية التأكد على إمكانية سحق الفقر ومحق خطوطه وطمسها بعيدا عن نظرية أن أفضل طريقة للقضاء على الفقر تكمن في التخلص من الفقراء.

فهل يأتي حينٌ من الدهر تتخلص فيه البشرية من فقرائها، لا بقتلهم أو نفيهم، بل بسد رمقهم؟ وهل تستطيع دولة ما أن تمحو خطوط الفقر وجيوبه وتصنيفاته ونسبه المئوية، وتوفر بحبوحة لمن يقتات التراب ويكرع الهواء؟ أم أن الفقر سيبقى توأما للحياة ما بقي الثراء والأثرياء؟ ولن تنتهي يوما هذه الثنائية.

قبل 37 سنة اجتمع 100 ألف شخص في ساحة تروكاديرو بباريس تكريما لضحايا الفقر المدقع والعنف والجوع عبر تاريخ البشرية الزاخر بالمجاعات، وأعلنوا أن الفقر يُشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وكرامته. هذا اليوم صار مناسبة نحييها أو نجترها سنويا باقتراح من الأمم المتحدة، حتى في ظل انعدام رؤية واضحة لمصير محاولات القضاء على من لو كان رجل لقتلناه. فقبل عقود كانت التوقعات تشير إلى أن البشرية قادرة على الأمر بحلول عام 2030، ونحن الساعة نحث الخطى نحوه، ولا تلوح في الآفاق إلا أشباح الكروب وفزاعات الحروب.

العالم قادر على ذلك لو أراد من كل قلبه. فدول عديدة استطاعت أن تنتشل مواطنيها من براثن الفقر، وأن تعيد تموضعهم بعيدا عن الخطوط المرسمة فوق ورق المربعات الإحصائية. النرويجيون قبل قرن فرَّ بعضهم من مجاعة محدقة، وهم اليوم يمتلكون أكبر صندوق سيادي على مستوى العالم، والصينيون قبل 63 عاما ضربتهم مسغبة طاحنة جعلت بعض العائلات تأكل أطفالها بطريقة غير مباشرة، إذ كانوا يتبادلونهم فيما بينهم، أنت تأكل ابني وأنا آكل ابنك، لتكون الفعلة أقل إيلاما.

قديما كان الفقراء يصفون حالتهم بلغة محملة بكثير من الخيال الخصب المؤلم. فكان شائعاً مثلا أن يقولوا إن فلاناً «يطحن على الديك»، أي أنه ولقلة ما بين يديه، فإن القمح الذي يأخذه إلى المطحنة يحمله على ظهر الديك، بدل أن يكبده لبغل أو جحش، وقد تنبثق من هذا التصنيف المحزن حالة شديدة المرارة حين يعلن صاحب الديك اضطراره لذبحه لنفاد قمحه.

ثمة فقراء في ذات الاتجاه مستورون صابرون، بعكس آخرين لا يحبون تصنيف الحكومات والمؤسسات الدولية لفقرهم وخطوطه الطولية والعرضية، ويعجبهم أن يقولوا إنك لو قذفتهم إلى جدار؛ فلن يصدر عنهم رنين حتى كهسهسة نملة كسيحة، فجيوبهم تخلو من أي قرش أو معدن. وهنا يصطاد أحد النبهاء الحالة، ويقول يحق لنا ألا نسمع رنينا منهم، طالما كان مالهم نقودا ورقية وبطاقات بنكية، ناسيا أنهم متخمون بفواتير تستحق الدفع من زمن فات.

صحيح أن عالمنا قادر على إعادة توزيع الموارد، ومحو الفقر عمن يفترش الوجع ويلتحفه، لكن من قال إنه يريد هذا حقا، أو أراده يوما ما. لكن ثمة من ما زال يبحث عن مطية يركبها، ويصهل فوقها، حتى لو كانت ديك فقر مذبوحاً يرقص ألما.

شريط الأخبار مسلسل المشاجرات في رمضان مستمر... وأجددها في العقبة حرب دموية... متوسط عمر الجندي الروسي 12 دقيقة في ستيبنوهيرسك الأوكرانية 7 قتلى و10 إصابات بهجوم أوكراني استهدف مصنعا في مقاطعة سمولينسك الروسية حزب الله يهدد بالتدخل العسكري في حال تم استهداف خامنئي المستقلة للانتخاب تبلغ حزب جبهة العمل الإسلامي بتصويب مخالفاته خلال 60 يوما وزارة التعليم العالي: الامتحان الشامل لم يعد ضروريا لتقييم الطلبة أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة لبنان وإسرائيل "المستقلة للانتخاب" تنشر جداول الناخبين المحدثة - رابط حلوى الملوك والأمراء .. تعرف على حكاية الكنافة وتاريخها كريف الاردن ترد على اهم 8 اسئلة من اخبار البلد حول سعر التقرير ومزودي البيانات وحماية الانظمة "الطاقة النيابية" توصي بإعادة تصميم "الشريحة الذكية" وتثبيت سعر الشريحة الثالثة مجلس النواب يُقر 13 مادة بمشروع قانون عقود التأمين سوق السيارات الأردني يشهد انتعاشاً وعروضاً متعددة مع حلول شهر رمضان المبارك أخر التحديثات .. منخفض جوي غدًا متبوع بكتلة هوائية شديدة البرودة وجافة جواز السفر الأردني يتقدم إلى المرتبة 81 عالميًا والعاشرة عربيًا "التنفيذ القضائي" توضح آلية متابعة الطلبات خلال شهر رمضان شخص ينتحل صفة موظف أمانة ويمارس الاحتيال - تفاصيل من خلال الاجابة على سؤال نيابي ... الحكومة تحسم امرها بخصوص المناطق الحرة من خلال الاجابة على سؤال نيابي ... الحكومة تحسم امرها بخصوص المناطق الحرة من خلال الاجابة على سؤال نيابي ... الحكومة تحسم امرها بخصوص المناطق الحرة