الشريط الإعلامي

كتاب ما بين أنسنة السلوك السياسي وتوظيف البؤس الإنساني

آخر تحديث: 2023-02-11، 08:29 am
النائب د. فايز بصبوص

أخبار البلد - منذ عام 2020 والى هذا اليوم ويبدو انه في المستقبل ايضا هناك ما يضع تساؤلا كبيرا حول ان الكوارث التي تحدث تبعث برسالة الى الانسانية جمعاء سماتها واحدة عابرة للحدود والقارات عابرة للطوائف والمرجعيات وعابرة للطبقات الاجتماعية بكليتها فمنذ جائحة كورونا مرورا بازمة الطاقة والغذاء العالمية اثر الازمة الاوروبية وصولا الى الزلزال غير المسبوق في تركيا والذي اخذ بعدا جديدا من حيث تحرك الصفائح التكتونية خاصة ما بين الصحيفة العربية والاوروبية والتي انتجت بشكل غير مسبوق زلزالا اخر بارتدادات غير مسبوقة ايضا فاقت المئة والتي ستنعكس في اثارها على مجمل اقليم الشرق الاوسط وسترتد اثارها الى كل العالم اضافة لانعكاسات ارتفاع حرارة الارض والفياضانات والجفاف كل ذلك جاء لاختبار البشرية كلها وهنا كشف الغطاء ومن خلال ممارسات الدول عن هشاشة البعد الانساني في الاستجابات الدولية وابقاء البعد السياسي الجامد محورا في الاستجابة وهو ما استشرف به جلالة الملك اثر نتائج كارثة كورونا واطلق جلالته نداء الى دول العالم محوره وجوهره وحلقته المركزية هو انسنة السلوك السياسي للدول لان الاستجابة كانت تنطلق من المحاصصات والانانية والنحنوية غير مدركة ان هذه الاختبارات تطال الكل الوجودي.

وهذا النزاع انطلق من جلالة الملك لان نهجه ومنذ استلام سلطاته الدستورية كانت كل مبادراته الدولية تعتمد الانسان محورا اصيلا من رسالة عمان الى مبادرة كلمة سواء مرورا بالوئام الديني وصولا للوئام المجتمعي الدولي كل تلك المبادرات هي نهج يؤسس كل وجدان بني هاشم فالانسان هو المحور الاصيل دون سمات مضافة لذلك فان هذا الشعار اراد دائما جلالته ان يدفع به حتى يصبح عنصرا ممكنا ومؤسسا في منظومة العلاقات الدولية في المستقبل.

هذه المقدمة أردت ان اضعها بين يدي القارئ لإيضاح الرؤية بالمقلب الاخر من هذا السلوك فزلزال تركيا الاقليمي بابعاده الانسانية ونعني انه سيرتد على كل الاقليم وظفته الحكومة الصهيونية لصالح التغطية على المجزرة التي ارتكبتها بحق شعبنا في مخيم عقبة جبر في اريحا والتي كانت خاضعة لحصار منذ عشرة ايام ولم يقدم المخيم على اتخاذ اي اجراء تصعيدي نظرا لحالة الهدوء النسبي جدا والتهدئة الحذرة ملتزمة بعدم اعطاء الكيان الصهيوني ذريعة لهذه المجزرة فكل العالم مشغول بالكارثة الانسانية الضخمة في سوريا وتركيا والكيان الصهيوني يوظف هذا التركيز الانساني والمتاجرة ببؤس الناس من اجل تنفيذ مجزرته القذرة ضاربا بعرض الحائط الجو العام والذاهب الى التهدئه متنصلا من كل تعهداته فقد مارس كل يوم مجزرة المنازل في القدس وما حولها ومحاولة الالتفاف على الحركة الاسيرة وصولا الى مشروع مستوطنة غلاف غزة.

كل هذه الخروقات اضافة للخروقات التقليدية من اقتحامات واحلال واقتلاع والتي هي تضرب عمق الانسان فهي تستهدفه جسدا ومكانا وقضية وكل الضحايا هم ضحايا انقراض البعد الاخلاقي لهذا الكيان وتحوله المباشر والذاتي والادق من كل ذلك تحوره الى وحش عنصري لا يؤمن بالأخر وينزه ذاته عن كل القوانين الاخلاقية فكل معاركه الخارجية دائما وابدا كانت وما زالت مع المنظمات الانسانية والحقوقية حتى في بنائه الحكومي يضم مجرمين وملاحقين بجرائم وفي هذا المجال حدث ولا حرج.

جلالة الملك عبد الله الثاني كان قد نوه بكل وضوح أن الاردن في هذه المرحلة السياسية الحساسة سيبذل كل جهده من اجل تخفيف التوتر في فلسطين المحتلة ولكنه على قناعة مطلقة بان اتهام الضحية واعتبار ردة فعلها هو الخاضع للتجريم سيوسع دائرة الاستهداف لهذه الضحية من قبل هذه الحكومة اليمينية الشوفينية.

لذلك كانت زيارة جلالة الملك الاخيرة شارحا بكل تفصيل لكل مراكز صناع القرار في الولايات المتحدة الامريكية في الحزبين الديمقراطي والجمهوري بان حكومة الكيان الصهيوني بتركيبتها واصطفافاتها وتصريحاتها الاعلامية وممارساتها على الارض سيشعل المنطقة دون اي ريب ورهان الولايات المتحدة الامريكية القائم على ضبط النفس تجاه الفلسطينين ومحاولة الضغط الشكلية على الكيان الصهيوني لا يمكنه ان يغير حقيقة توجهات هذا الكيان.

من هنا فان توظيف البؤس الانساني نتيجة الزلزال في تركيا لصالح ارتكاب مجزرة في الظل الاعلامي يخلق تناقضا جوهريا مع ما يمارسه الاردن على مستوى العالم والذي بحكمتة وثقل وجوده يخجل بعض الساسة من مساحة الانسانية في تفكير جلالته وان انسنة السلوك السياسي في دول العالم تتطلب سيادة القانون الدولي والخروج من دائرة الكيل بمكيالين وهو ما يجعل العدالة الدولية مطلقة ويعطي الانسان سمته كانسان النقيض تماما مع العنصرية والوحشية والشر المطلق.