“المجتمع الديكتاتور”

“المجتمع الديكتاتور”
أخبار البلد -   أخبار البلد- يبدو مفهوم "المجتمع” مائعاً، ورجراجاً، مثل مفهوم "الوطن” و”الوطنية”.
فلا أحد يزعم أنه يستطيع القبض على معنى محدد، وصارم، ودقيق، لمثل هذه المفاهيم الواسعة المقاصد والدلالات.
ومن مصفوفة هذه المفاهيم كذلك "المجتمع المحافظ” و”العادات” و”التقاليد” و”الأخلاق”.
فهي كلها مصطلحات مجردة لا تحمل شيئاً من القداسة أو الحصانة، وليست معصومة على إطلاقها، ولا تكتسب أي تقدير سوى بما يضاف إليها من محمولات مكانية تتعلق بالمثاليات الراهنة، والأخلاق المعاصرة.
فالمجتمع هو وصف لمجموعة من الناس التقت على العيش في مكان وزمان معينين، والعادات هي ما اعتادت هذه المجموعة ممارسته من سلوكات بحكم حاجتها أو بحكم ما هو مُتوقع منها، والتقاليد هي ما اعتادوا فعله من باب الانزياح نحو السلوك الجمعي المتشابه، من باب الخوف من الاختلاف، وعواقبه.
كما أن الأخلاق مجرد اصطلاح يحتاج إلى دلالة ما يتخلَّق بها الفرد، كما في الوصف "وإنك لعلى خلق عظيم”، أما المفردة بمطلقها (الأخلاق) فلا تحمل وصفاً من باب المدح أو الذمّ.
وحيث هذه المفردات والمفاهيم كلها لا تحمل "إيجابية” مفترضة في معناها؛ فالمجتمع قد يكون جشعاً وغير مثالي، وكذلك الأخلاق قد تكون سيئة، والعادات ربما تكون جملة سلوكات نافرة اعتادتها مجموعة من الناس.
وكذا هو الإرث الاجتماعي لا يكتسب حصانة لمجرد أنه ينحدر من نسب مجتمعي ما، أو من زمان ما، فأسلوب الحياة الذي يناسب مكانا وزمانا معينين ليس بالضرورة أن يكون مناسبا لكل زمان ومكان.
ومن المجحف أن تعيش وفق أسلوب وعادات عمرها مائة أو مائتان أو ألف عام لمجرد الوفاء للأسلاف، فهذه العادات هي بتعريفها المعاصر كانت أسلوب حياة أو "لايف ستايل” لمجموعة من الناس، قد لا تخدم شروط الحياة الجديدة، ولا تتفق مع أدوات العيش الراهن، وقد تبدو ناشزة عن السلوك الاجتماعي السائد.
فجملة العادات التي كانت تصلح لقبيلة واحدة من جدٍّ واحد، لا تصلح للمجتمعات الكوزموبوليتانية المعاصرة التي جاءت من سواحل ومدن وعواصم وأرياف وجبال بلغاتها وألوانها ومحمولاتها الثقافية والاجتماعية.
وحتى في الموروث الديني، فإن بعض السلوكات التي ينشغل رهط كبير من الناس بتحريمها وتحليلها ليست في الأصل من صلب الدين، وليست من حرامه أو حلاله، بقدر ما هي نمط حياة ساد بين المؤمنين في ذلك الوقت.
هكذا تشكلت رزمة المعايير والمحاذير التي يشهرها "المجتمع” في وجه أفراده، والتي غالباً لا يجري عليها أي تحديث، رغم مرور سنوات طويلة على إقرارها أو اعتيادها.
ومن هنا فإن تعبير "المجتمع المحافظ” يبدو للوهلة الأولى وصفاً مكثفاً لجملة مفاهيم تضبط سلوكات الناس كالعادات والتقاليد والحلال والحرام والعيب و”المتفق عليه” والسائد والمتوارث، فيصير كل اجتهاد في التصرف أو كل خروج على هذه التعاليم، أو كل ما خالف هذه الرزمة من المعايير خروجاً على الأخلاق وانشقاقاً عن "المجتمع المحافظ”.
ولـ”المجتمع المحافظ” حراس شرسون لا يطيقون الاختلاف، ولا يسمحون بإعمال العقل، ولا يعترفون بالتعددية الثقافية والتنوع في طرق التفكير الذي تفرضه الأصول والمرجعيات المدنية والدينية.
وهم الذين كلما رأوا شيئاً يخالف ما اعتادوه عاملوه دون أي تردد معاملة "المنكر”، و”البدعة”، وأجمعوا على رفضه وتحريمه.
وهذه هي المجتمعات التي تظل في خطابها الجماعي تنادي دون كلل بـ”الحريات العامة”، فيما هي بينها تسهر على قمع أي "حرية شخصية” أو "فردية”.
وهنا يأخذ المجتمع دور ووظيفة "الديكتاتور” بلا هوادة، وهو (أي المجتمع الديكتاتور) أقسى وأكثر دموية بألف مرّة من "الحاكم الديكتاتور”.
 
شريط الأخبار وفيات الجمعة 16-10-2026 شقيق الزميل محمود كريشان في ذمة الله "135 هجوما على 84 منشأة حيوية".. تحقيق يكشف حجم الهجمات الإيرانية في الخليج ثلاثة قتلى جراء أمطار هي الأشد في إسطنبول منذ 80 عاما الأرصاد الجوية: مؤشرات على تجاوز الأمطار معدلاتها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إعلان أسماء المرشحين للقبول بالدفعة الثانية بكليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية ذعر وشظايا تتطاير فوق رؤوس المدنيين في عدن جراء هجوم "قصر المعاشيق" الزراعة تدعو إلى طلب فاتورة شراء زيت الزيتون للتحقق من مصدره الدكتور تيسير يونس يدعو لحضور افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية ومواد التجميل جمعية وكلاء وموزعين السيارات الأردنيين: سوق السيارات الجديدة يستعيد توازنه في الربع الثالث… ومبيعات 2026 عند مستويات 2024 الطبيعية تصريح هام من الاتحاد الأردني لشركات التأمين بخصوص الكتاب الذي اصدرته احد الصناديق بخصوص وقف التعامل مع شركات تأمين وادارة التأميينات _تفاصيل الجيش الإيراني يفيد باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية