الشريط الإعلامي

المدينة الذكية: هواجس برسم التبديد

آخر تحديث: 2023-01-25، 09:12 am
أحمد حمد الحسبان
أخبار البلد-
 

لم تخرج المداولات الشعبية المرافقة للإعلان الرسمي لتفاصيل المدينة الذكية عن إطار العلاقة بين الحكومة والشارع والمحكومة بشكل واضح بانعدام الثقة.
فما بين” الغمز واللمز” عن أبعاد سياسية يمكن أن تكون مستترة وراء الهدف من إقامة تلك المدينة، استرجعت المداولات كمّا من مخزونات الذاكرة التي تصب ضمن إطار انعدام الثقة، وتوظيف تجارب غير مريحة في مجال التعاون ما بين القطاعين العام والخاص. وما أفضت له بعض التجارب من شبهات فساد حكومي على شكل شراكات أفرغت مبادرة من أكثر المبادرات لطفا وإنسانية من مضامينها. وحولتها إلى عبء على الدولة واقتصادها.
المداولات تجاوزت مرحليا الكلفة المادية للمدينة الذكية، وواقع الميزانية العامة للدولة والعجز المتراكم والمديونية والبطالة وتهاوي بعض عناصر البنية التحتية، وركزت على معطيات قبل أن تحكم على التجربة الجديدة من خلالها. اعتبرت أن الثقافة الرسمية للتعاطي مع المال العام ما تزال كما هي. وخرجت بتخوفات من احتمالية تكرار تلك التجارب.
على راس كل المداولات تقف مبادرة” سكن كريم”، وكلفتها الباهظة، مقابل مخرجاتها المتواضعة. ما أصاب ملف الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص ضمن تلك المبادرة. حيث قدمت الحكومة دعما ماليا ومساحات من الأراضي لبعض الشركات مجانا، بهدف إقامة مدن متكاملة وبيعها للمواطنين بأسعار معقولة وعلى أقساط تتناسب مع مقدرتهم.
ولذلك اتفقت مع البنوك، على تلك الأسس وكلفت المؤسسة العامة للإسكان للمتابعة ومواجهة زيادة الطلب وارتفاع الكلفة. لكن النتيجة كانت أكثر من سلبية.
في هذا السياق، ودون ان يتخلى المتابعون عن توظيف غياب الثقة المزمن في التعاطي مع تحليلات المشروع سياسيا، واقتصاديا، واجتماعيا، ومصلحيا، أعادوا فتح نوافذ الذاكرة على بعض التجارب. ومنها ـ على سبيل المثال ـ مدينة أهل العزم، التي أطلقت في منطقة القسطل جنوب جسر المطار عام 2008 ضمن إطار الشراكة مع القطاع الخاص، لإنشاء مدينة باستثمار رأسمالي 100 مليون دينار على مساحة 400 ألف متر مربع.
وبحسب التفاصيل كان من المفترض أن تشغل تلك المنطقة السكنية ما نسبته 60 بالمائة من المساحة وبواقع 3200 وحدة سكنية بمساحات تتراوح ما بين 80 الى 120 مترا مربعا. والباقي خدمات صحية وترفيهية وتعليمية وتجارية تلبي حاجات المنتفعين من المشروع.
ما تم الكشف عنه راهنا، أن العمل في المشروع توقف وأن مئات البنايات تحولت ـ وما زالت ـ إلى مكاره صحية وملاذات للخارجين على القانون.
وفي السياق ايضا، التذكير بمشروع مدينة الشرفة السكنية على شارع الأردن وبالقرب من مدينة” ابو نصير”، في نفس العام وبنفس الطريقة التي تم الاعلان عنها في مشاريع اخرى. وقيل وقتها أنه يهدف إلى إقامة 3400 شقة سكنية ضمن 240 مبنى على مساحة 293 الف متر مربع. لكن الحديث عن هذا المشروع توقف تماما.
وفي سياق مواز، ما زال الحديث قائما عن مشروع” أبراج السادس” الذي توقف، وما زال مصيره مجهولا رغم تأكيدات رسمية بتوافق على إنقاذه من جديد.
وسط تلك المداولات ما زال المواطنون يقدرون الفكرة الجديدة، ويتمنون نجاحها ويرون فيها مشروعا حضاريا يراعي الكثير من متطلباتهم. لكنهم ـ كما يبدو ـ محكومون بهواجس تجعلهم يعيدون النظر في تلك الآمال.
فهل لدى الحكومة ما يبدد تلك الهواجس؟