اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

مجانية الألقاب على جسر المجاملة

مجانية الألقاب على جسر المجاملة
أخبار البلد -   أخبار البلد-
تتمتع شعوبنا العربية بفطرة شاعرية لطيفة، فتحب التودد والمجاملة اللطيفة والتقارب ويعبرون عن ذلك بالفاظ تجمع ولا تفرق تحنن القلوب على بعضها دونما مصلحة مادية، وانما من أجل التعايش بمودة ورحمة.

ومع خضوع منطقتنا العربية لحكم المماليك والاتراك فانها قد تشربت مجموعة من الالقاب التشريفية والنعوت التي تفخم الرؤساء والوزراء والاعيان، مثل بك وباشا، ومعالي وغيرها، كان يحصدها من يستحقها من العلماء المجتهدين والاطباء وحتى المشايخ.

رمزت هذه الألقاب إلى تمييز الصفوة الحاكمة من قيادات الجيش والعلماء والادباء وكبار المهندسين والاطباء والفنانين وغيرهم وتقديرهم وتبجيلهم لما يقدموه من خدمات لشعوبهم.

ومع تحول منطقتنا العربية الى التحديث فان هذه التراكيب التفخيمية والتشريفية لم تمت او تختفي من حياتنا بل ظلت حية متداولة فيما بيننا، لكنها مع الوقت أفرغت من مضمونها كقيمة عملية او اخلاقية تضبطها المعايير اللازمة لمنحها لمن يستحقها، وصارت مبتذلة لانها ضلت طريق الصدق الى غش الناس وتضليلهم بدعاية اعلامية ممجوجة.

والطامة الكبرى ان عامة الناس باتت تسخدم أسلوب التفخيم والمجاملة مع بعضها دونما حساب موضوعي لدلالات الكلمة، فنجد كلمة دكتورة يطلقها العامة على بائعة في محل للعطور من باب اللطافة، وهي لم تتحصل على الدكتوراة مثل كلمة اسطورة قد تطلق على راقصة تجيد فن الإثارة، ولقب أديب على شخص بالفيس بوك «شخبط» كلمتين، ولقب علامة أو محدث صار من السهل أن يطلق على مجرد دارس للفقه، وهو يستكمل جهوده العلمية في الترقي العلمي الديني

أن الأمر مثير للدهشة والاستنكار بقوة، فكيف أساواي المجتهد والموهوب الذي أفنى عمره بالعلم وخدمة الناس، بمن قرأ سطرين في كتاب وأطلق عليه لقب علامة؟! هذا بخس للناس حقهم بالتقدير والاحترام، واختلاط للحابل بالنابل وهدم فكرة الاجتهاد من أساسه.

لقد نشأنا وتربينا على أن حائز اللقب التكريمي قد حصده بكده واجتهاده في مجال تخصصه الفني العلمي الادبي السياسي وهكذا، كامير الشعراء احمد شوقي، كوكب الشرق ام كلثوم، عميد الادب العربي طه حسين، موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، فمثل هذه القامات صدقها الجمهور، لأنها تعكس قيمة ما قدمه أصحابها من أعمال عبر تاريخ طويل من العطاء.

أما نحن اليوم فلا نجد من معاني القيمة في هذه الألقاب إلا الزيف واللعب بعقول الناس وتعليمهم الكذب والنفاق لتحقيق مصالح يومية رخيصة، فالالقاب صارت مجانية على قارعة الطريق تقدم بدون شهادة معتمدة لشخص عادي ياباشا، أو لمحبي الشهرة يقول لهم المنافق يا كاتب يا اديب طيب وين كتاباته؟ او لمطرب يا ملك كيف يعني ملك هي الألقاب ليس لها بواب.

وفي ساحة الفن والرياضة والمذيعيين حدث ولا حرج، فالالقاب في قرطاس جاهز

ومعظم نجوم الفن اختاروا لانفسهم القاب وروجوها اعلاميا للبيع و اشباعا لحاجتهم الداخلية للاطراء وتعظيم الذات، وايضا لترويج أنفسهم لدى المنتجين والجمهور معا وتحقيق شعبيتهم واستمرارها.

ومثل هذه الالقاب الوهمية لن تعش ولن تدوم لانها ليست نابعة من الجمهور نفسه بوصفه ناقدا وحكم على ما يصدره الفنان من أعمال.

وفي الساحة الفكرية والأدبية نجد شيوع ألقاب المفكر والفيلسوف على بعض الكتاب في حين أن انتاجهم الفكري والابداعي يجافي تماما حقيقة ما أطلق عليهم من ألقاب، وغالبا ما يتم إطلاق هذه الالقاب على اشخاص تتم صناعتهم من جانب مؤسسات النشر بهدف تسويق كتبهم وتحقيقا لكسب مادي دون النظر لقيمة ما قدمه الكاتب من فكر أو عمل يتسحق عنه التقدير والتفخيم مثل قصة مبيعات الكتب التي تضحكني كثيرا.

إلى متى هذا التزييف والمجتمع صامت ويقبل أي شيء في حين أن الساحة العربية مليئة بالمبدعين الحقيقيين والعلماء والفلاسفة والطب والكيمياء وكافة المجالات ولكنهم محجوبون عن الضوء الإعلامي الذي يبرز موهبتهم، ولم يجدوا أيضا دعما مؤسسيا يطلق العنان لنجاحاتهم وابتكاراتهم.

أظن انه آن الأوان لكي نفيق من دوامات الكذب والتدليس والألقاب المكذوبة، ونضع الكلمات في نصابها، ونقيس الامور بميزان العدل، وليس بميزان المزاجات والاهواء المصالح الشخصية الضيقة، فالمجاملات الفضفاضة بين عامة الناس وحتى خاصتهم قلبت موازين الحق لصالح أي باطل، تسبيح شرف الكلمة وقدسيتها احيانا اشباعا لتعظيم وهي للذات، فهل نستفيق لنعيد بناء اخلاقنا وقيمنا؟ لا أفقد الأمل أبدا في التغيير.

 
شريط الأخبار افتتاح الدورة الــ11 من مهرجان الأردن الدولي للأفلام البنك الأردني الكويتي يدعم الحفل السنوي للأكاديمية الثقافية الشركسية الدولية الجيش الإسرائيلي يرفع جاهزيته استعدادا لسيناريو يعده الحوثيون لإشعال حرب شاملة وجر تل أبيب إليها تحسن ترتيب الأردن عالميا بمؤشر الأداء البيئي واستقرار نوعية الهواء أمانة عمّان: 3 شركات تتولى جمع ونقل النفايات في عمّان ضمن مرحلة تجريبية "شيء كبير جداً" بشأن إيران.. ترامب يلوّح بخيارات بين التصعيد والصفقة جمعية البنوك: عدم عكس رفع الفائدة على قروض الأفراد يهدف لتمكينهم من الوفاء بالتزاماتهم المالية الأمن العام: التعامل مع 119 قضية مخدرات منها 29 للاتجار والترويج و90 للتعاطي الحكومة توافق على توحيد العمر التسجيلي للرؤوس القاطرة المستوردة مجلس الوزراء ينهي خدمات 3 من أعضاء مجلس مفوَّضي سلطة إقليم البترا جمعية البنوك: لا زيادة على أقساط القروض القائمة للأفراد بعد رفع أسعار الفائدة البنك المركزي الأردني يرفع رفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس البنك المركزي الأردني يرفع رفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس جيش الاحتلال يعلن اعتقال منفذ عملية إطلاق النار قرب رام الله حادث دهس ينهي حياة شاب عشريني في الأغوار الشمالية 15.1 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان تجارة عمان : مخرجات زيارة الملك إلى لندن يجب تحويلها لأعمال واستثمارات حوار شامل مع الدكتور مؤيد الكلوب حول مؤتمر GAIF 2026 الذي سيعقد في البحر الميت والاستعدادات والتجهيزات والرسائل والمشاركين والتوقعات وفاة ثلاثيني إثر سقوطه من مرتفع في ساكب الحكومة تعفي "أونروا" من أثمان الكتب المدرسية للعام الدراسي الحالي