الشريط الإعلامي

بدأت الحرب ضد الفلسطينيين هل تصمد حكومة نتنياهو؟

آخر تحديث: 2023-01-14، 08:50 am
فتحي أحمد
أخبار البلد-
 
ما حصل للأسير كريم يونس عندما أقدم الاحتلال على تركه في الهزيع الأخير من الليل في احدى محطات الحافلات في حدود قرية تصبر المهجرة (رعنانا اليوم)، هو بداية حرب على الأسرى، في سجون الاحتلال، وقد توعد بن غفير في حملته الانتخابية بالمضي قدما نحو سن قانون من خلاله يتم تنفيذ حكم الإعدام على أي فلسطيني متهم بقتل إسرائيلي، او محاولة قتل، هذا التطرف في التفكير هو بداية حرب تعلنها حكومة المستوطنين على كل فلسطيني وفي مقدمتهم الأسرى، بجانب الإمعان في مصادرة المزيد من أراضي الضفة الغربية تحت بند الضم، واقتطاع ما يقارب من 139 مليون شيكل من أموال المقاصة، وتعليمات بن غفير لمصلحة السجون بتشديد سبل المعيشة للأسرى، وجعلهم يعيشون في ضنك من العيش، والحبل على الجرار.
على ما يبدو ازدياد استياء الشعب الفلسطيني الذي تضخم في الآونة الأخيرة بعد تشكيل حكومة يمينية في إسرائيل، وخمول العالم الذي باتت لا يضع القضية الفلسطينية على سلم أولوياته، هذا قد يدفع الشارع الفلسطيني لمزيد من التأزم، في ظل موجة التطرف الإسرائيلي وجملة التهديدات التي يطلقها بن غفير و سموتريتش، التي تهدد كيانه ووجدوده، وفي ظل هذا الصمت الدولي يعيش الشعب الفلسطيني في حالة قلقل كبير، يقول بتسلئيل سموتريتش ليس ثمة شيء اسمه شعب فلسطيني"، "الهيكل الثالث سيبنى (على أنقاض المسجد الأقصى المبارك بعد هدمه) سيتم بناؤه خلال سنوات"، ويقول"باروخ غولدشتاين (منفذ مذبحة الحرم الإبراهيمي) ليس ارهابيًا"، و"مستقبل القدس التوسع نحو الأردن حتى دمشق".
هذه خلاصة مواقف كشف عنها بتسلئيل سموتريتش، زعيم المكون الثاني في الائتلاف الحكومي المرتقب خلال لقاء تلفزيوني معمق بعد وصوله الى الكنيست للمرة الأولى عام 2016، أجرته معه القناة الثانية الإسرائيلية التي وصفته بـ "الأقدر والأفضل من الجميع على تمثيل صوت الجيل الشاب، المستوطنين الذين مثله نشأوا وتعلموا في المستوطنات في الضفة الغربية.
وقد اجتمعت الصهيونية الدينية في بوتقة واحدة في سبيل تحقيق ترحيل الشعب الفلسطيني، عن ارضه، وهذا تزامن مع ما يجري في الأردن من احداث تعصف بالدولة العميقة الأردنية، في ظل وجود وضع اقتصادي مترد وشح الدعم العربي، لكن الحراك السياسي في الأردن على مستوى مجلس النواب جاء بعدما شعر الأردنيون بحجم الخطر الذي يهدد اركان المملكة، وما يدور في عقل الأردنيين مما يطرح مشروع قديم جديد وهو الوطن البديل الذي يقض مضاجعهم، خصوصا ونحن نعيش مع وجود حكومة يمينية في إسرائيل تنادي بترحيل الفلسطينيين إلى الأردن .
في المقابل وعلى صعيد الوضع الداخلي في دولة الكيان فرغم تحذير غانتس آن الأوان للتظاهر"، كتب غانتس في تغريدة على تويتر: "نتنياهو يريد استغلال الأغلبية اللحظية وإشعال الصراع والكراهية بين الناس في المجتمع الإسرائيلي"، والمظاهرات التي تجتاح شوارع تل ابيب وبعض المدن الإسرائيلية الأخرى احتجاجا على تركيبة الحكومة الإسرائيلية الوليدة، فهذا يعني إن نصف الشعب الإسرائيلي ضد وجود حكومة بهذا اللون الديني، الذي يقزم كثيرا من حرياتهم، وفي نفس الوقت ثمة نصف اخر من الشعب الإسرائيلي يؤيد عمل هذه الحكومة وبرنامجها السياسي.
اذن نحن امام مشهدين داخل الكيان، مشهد يميني ويميني متطرف لحد الجنون، يتموضع على اقصى خارطة التطرف، وأحزاب يسارية ووسط لا حول لها ولا قوة، فرغم ان باقي الأحزاب غير المتطرفة وحسب نتائج الانتخابات الأخيرة تمثل اقل من النصف، والتطرف الديني والعلماني تجاوز خط الوسط.
أعتقد أن المجتمع الإسرائيلي ربما يكون المجتمع الذي ينطوي على أعلى معدل من الإنكار -إنكار الواقع في اغلبيته، وفي هذا الصدد يقول الصحفي الإسرائيلي في صحيفة هآرتس جدعون ليفي شخصيًا اعتقد ان النهاية قريبة جدا كدولة، فشعوب المنطقة بدأت تستيقظ من سباتها، ونحن نحلم في بناء صداقات بين شعوبنا أخشى شخصيا ان تُقلب الطاولة قريبا في مصر والاردن، ما يعني اننا أصبحنا بلا حماية في مقابل شعوب المنطقة لا يبدو أن إسرائيل لم تتعلم أي درس حتى اللحظة، ولا يبدو أن إسرائيل تدفع أي ثمن.
الإسرائيليون لا يدفعون أي ثمن لظلم الاحتلال هكذا يعتقد الجناح اليميني بكل مكوناته العلمانية والدينية، وبالتالي فإن الاحتلال لن ينتهي أبدا، لن ينتهي للحظة قبل أن يفهم الإسرائيليون العلاقة بين الاحتلال والثمن الذي سيضطرون إلى دفعه، إنهم لن يتخلصوا منه أبدًا من تلقاء أنفسهم سوى في حالة شاهدوا بأعينهم في قادم الأيام من توغل حكومتهم على الصعيد الداخلي، وفرض سياسة امر واقع على أكل الكوشير، للتذكير هي كلمة عبرية، تعني حرفياً "مناسب" أو "صالح"، وفي الفقه اليهودي تعني "الطعام المباح شرعا"، فضلا عن حرمة السبت عند غلاة المتدينين، وعلى الصعيد الخارجي قد يكون هنالك في الأيام المقبلة تحركا دوليا يحد من تعنت حكومة نتنياهو المنتخبة، وهذا يشكل عاملا مع الوضع الداخلي في إسرائيل كإنذار أولي لانتخابات قادمة.