زمن... «هنااااا لندن» !

زمن... «هنااااا لندن» !
أخبار البلد -   أخبار البلد-
 

كان الاستماع اليها مخاطرة قد تؤدي بك الى السجن. وعدم الاستماع أن تبقى جاهلاً بما يدور في بلدك وعلى بعد أمتار من بيتك. فالأخبار التي تسمعها من اذاعات ليست أخباراً بل وجهات نظر رسمية تلوي عنق الحقيقة، تضعه تحت ابطها وتوصله لك كما تريده هي لا كما هو حاصل في الواقع .

على مدى ثمانية عقود، كان الشعار غير المعلن لدى الناس «اذا أردت أن تعرف ما يجري في عالمك العربي عليك أن تستمع الى اذاعة لندن» أو كما قال دريد لحام في مسرحية «ضيعة تشرين» : افتح على ال بي بي سي لنعرف شو عم يصير عندنا». تدق ساعة بيغ بن معلنة الوقت . يخرج المذيع بصوت رصين ليقول « هنااااا لندن هيئة الاذاعة البريطانية « ثم يأتيك بالأخبار ما لم تزودك به الاذاعات العربية .

في تلك المرحلة من الزمن عليك أن تكون حذراً . فالاستماع الى اذاعة لندن كان «ممنوعاً» . وعلى قاعدة «كل ممنوع مرغوب» كان عليك أن تخفض الى أدنى حد الراديو الكبير أبو البطارية الزرقاء ماركة «بيريك» ذات الحجم الكبير أيضاً الذي كان «زينة» البيت، تزينه النساء بتطريز قطعة قماش بيضاء على مقاسه، تلبسه اياها، تغطيه في النهار وترفعها عن وجهه في الليل . فلم يكن آنذاك الراديو الترانزيستور لتخفيه في جيبك أو تستمع اليه في الحمام، وطبعاً لم يكن ثمة فضائيات تريك الأحداث مباشرة، ولا وسائل تواصل اجتماعي تجعل من كل مواطن صحفياً بكبسة زر .

أما الأب فكان يمنع أياً من أفراد الأسرة من تشغيل الراديو الذي كان أغلى ثمناً من كل ما في بعض البيوت . ولم يكن أحد يستطيع ان يفتح فمه بكلمة عندما يقول المذيع «هناااااا لندن « .

« اطلع يا ولد اوقف خارج البيت واخبرني اذا رأيت رجلا غريباً يتنصت علينا «، تلك كانت تعليمات الأب عندما كانت أحداث محلية ساخنة تجري في البلد ولا يريدونك أن تسمعها .وعقوبة الاستماع ..السجن، وفي احسن الأحوال مصادرة جهاز الراديو !

لقد قررت ال «بي بي سي» وقف البث الإذاعي بـعشر لغات، من بينها العربية والفارسية والصينية والبنغالية، إلى جانب إلغاء مئات الوظائف عبر الخدمة العالمية. وقالت الهيئة، في بيان، إنها «تعتزم إلغاء 382 وظيفة بالخدمة العالمية في إطار جهودها الرامية لتوفير 28.5 مليون جنيه إسترليني من المدخرات السنوية لخدماتها الدولية، وإن التضخم المرتفع وارتفاع التكاليف أدى إلى خيارات صعبة للهيئة».

وأوضح البيان أن «التضخم المرتفع وارتفاع التكاليف أدى إلى خيارات صعبة للهيئة». و أن خطط الخدمة العالمية تدعم استراتيجيتها لإنشاء منظومة رقمية حديثة تبث عبر الإنترنت من أجل زيادة التأثير على الجماهير.

مديرة الخدمة العالمية في «بي بي سي» ليليان لاندور قالت إن هناك «حجة مقنعة» لتوسيع الخدمات الرقمية، اذ زاد عدد المشاهدين أكثر من الضعف منذ عام 2018. وأضافت «إن الطريقة التي يصل بها الجمهور إلى الأخبار والمحتوى آخذة في التغير، كما أن التحدي المتمثل في الوصول إلى الناس وإشراكهم في جميع أنحاء العالم بجودة وصحافة موثوقة آخذ في الازدياد».

معلوم أن تمويل خدمة «بي بي سي» العالمية من رسوم الترخيص في المملكة المتحدة – حاليًا 159 جنيهًا استرلينيًا للتلفزيون الملون وتدفعها الأسرة لدى شراء جهاز تلفزيون. وقد أعلنت الحكومة عن تجميد رسوم الترخيص في وقت سابق من العام في ما اعتُبر هجومًا على مؤسسة بريطانية عريقة. لكن وزراء اعتبروا أن نموذج التمويل يحتاج إلى المراجعة بسبب التغييرات التكنولوجية.

ثمة حزن عميق في العالم العربي لقرار وقف «هنا لندن». فقد ارتبطت الاذاعة بتاريخ المنطقة على مدى ثمانية عقود، بما فيها تاريخ الاستعمار البريطاني لبعض الدول والتي كانت الاذاعة تنطق من عاصمته وربما لأهداف تخدم مصالح بريطانيا أيضاً .

فهي لم تكن مجرد محطة اذاعية بل محطة يتوقف فيها قطار الحرية الوحيد و مصدر المعلومات الأكيد في تلك المرحلة .

«هنا لندن» ليست آخر ضحايا الشبكة العنكبوتية، وطبعاً لن تكون الأخيرة!

 

شريط الأخبار إطلاق عشرات الصواريخ والمسيّرات من لبنان نحو مستعمرات إسرائيلية بمناطق الجليل سقوط صديق ترمب ونتنياهو.. أوربان يخسر انتخابات المجر الولايات المتحدة تعلن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية 48 مصنع سماد تحويلي و32 شركة إنتاج البذور و25 مصنع للمبيدات الزراعية في الأردن وزارة الخارجية السورية: مياه سوريا سوف نتقاسمها مع الأردن ماذا حدث في إسلام آباد؟.. 3 نقاط تفصل العالم عن التصعيد الاتحاد الأردني لشركات التأمين يصدر ورقة سياسات حول تداعيات الحرب في المنطقة على قطاع التأمين الأردني بن غفير يشتم أردوغان بكلمة بذيئة أردنيان من بين 7 أعدمتهم السلطات السعودية رئيس أركان الجيش الأوغندي يطلب من تركيا مليار دولار وأجمل امرأة... ويعرض على إسرائيل 100 ألف جندي "صناعة الأردن": طالبنا بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل مع سوريا "الضمان الاجتماعي": تعديلات مشروع قانون الضمان رغم شدتها هي الحل لاستدامة المؤسسة الحرس الثوري الإيراني يحذر: أي خطوة خاطئة ستوقع العدو في دوامات مميتة في مضيق هرمز ترامب: إيران ستعود لتعطينا كل ما نريد ولا أريد 90%.. أريد كل شيء علي المصري مديراً للعلاقات العامة في البنك العربي الإسلامي الدولي إسرائيل تتكبد خسائر بقيمة 35 مليار شيقل بسبب حرب إيران بيان أردني سوري: الترحيب بالاتفاق على عقد أسبوع تفاعل دبلوماسي بين وزارتي خارجية البلدين الحكومة تطلب خبراء دوليين لتقييم تعديلات قانون "الضمان" نقابة أصحاب مكاتب استقدام واستخدام العاملين في المنازل تبارك للزميل حسين الهباهبه بمناسبة خطوبة نجله الزميل مؤمن حسين الهباهبة رئيس لجنة بلدية الرصيفة المهندس النجداوي يقدم استقالته .. فمن هو البديل ؟