الشريط الإعلامي

سِجالات «القُنبلة القذِرَة».. وتداعياتها!

آخر تحديث: 2022-10-30، 08:12 am
محمد خروب
أخبار البلد-
 

لم تتوقف السجالات الحادة حول احتمال لجوء أوكرانيا الى استخدام قنبلة توافقت دول عديدة كما علماء وباحثون في العلوم الذرية والنووية على تسميتها «القنبلة القذرة», لأسباب تتعلق بالمواد التي تحتويها وكيفية صنعها وطرق تفجيرها, فضلاً عن اختلافها الجذري عن القنابل النووية والهيدروجينية وغيرها مما تفتقت عنها عقول العلماء.

ولئن دأبت كييف على نفي نيتها استخدام قنبلة كهذه، فإن اعلان الرئيس الروسي (بوتين) خلال الجلسة العامة لمنتدى «فالداي» ان بلاده تعرِف بشكل «تقريبي» المكان الذي يُعد فيه الأوكرانيون «قنبلة قذرة»، مُشيراً الى أن كييف تبذل قصارى جهدها للتستر على آثار تحضير تلك القنبلة «القذرة»، بل لم يتردّد في الكشف عن أن كييف من أجل صنع قنبلة قذرة يمكنها تحميل الوقود النووي في صاروخ من طراز «نوشكا– أو»، إنما يُؤشر من جملة أمور أخرى إصرار موسكو على وجود نيات أوكرانية كهذه. ما دفع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وعلى لسان مديرها ال?ام/الأرجنتيني رافائيل غروس, للإعلان ان مفتشي الوكالة الدولية سيجرون تفتيشاً هذا الأسبوع على موقعين أوكرانيين, معتبرة (الوكالة) أن الغرض من الزيارة هو الكشف عن أي أنشطة ومواد نووية مُحتملة غير مُعلن عنها تتعلّق بتطوير «قنابل قذرة", في الوقت ذاته الذي أكد فيه/غروسي أنه بمجرد الانتهاء من عمليات التفتيش ستقوم الوكالة بتقييم النتائج والإعلان عنها.

هنا تحضر وبالضرورة تجربة العراق الشقيق المريرة مع تقارير مفتشي تلك الوكالة, خاصّة ان موسكو تُبدي حذراً شديداً إزاء ما قامت وتقوم به تلك الوكالة, وتحديداً في ملف محطة زاباروجيا وكيف أصرّت الوكالة (تدعمها في ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي) على إقامة «منطقة أمنِيّة» فيها, وهو ما رفضته روسيا خاصة بعد ضمّ المحطة (التي هي أكبر محطة نووية لإنتاج الكهرباء في أوروبا), بعد الاستفتاء الذي جرى في جمهوريتي دونباس وخيرسون وزاباروجيا. رغم زعم غروسي ان موسكو وكييف بصدد الاتفاق على إنشاء منطقة «أمنية» كهذ?. لكن شيئاً كهذا لم يحدث ومُستبعد جداً ان يكون كذلك.

عودة الى القنبلة القذرة..

في انتظار ما سيقوله مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول المَوقعيْن الأوكرانيين اللذيْن سيخضعان للتفتيش, رغم أن هذه الخطوة جاءت متأخرة خاصّة ان موسكو وعلى لسان رئيسها/بوتين الذي طالب بسرعة التحقّق من ذلك, كما وزير دفاعه/شويغو الذي خاطبَ نظراءه في واشنطن, لندن, باريس, بيجين والهند، فإن مُواصلة موسكو التأكيد على وجود خطر كهذا بكل ما يحمله من تداعيات واحتمالات مفتوحة, للانزلاق الى ما هو أبعد من خطوة أوكرانية حمقاء (لو حدثت). فإن ما لفت اليه بوتين في معرض إجاباته على أسئلة حضور منتدى فالداي وقوله: ان روسيا ?يست في حاجة الى توجيه ضربة «نووية» لأوكرانيا، إذ لا جدوى من ذلك -كما قال-, مُحذراً في الوقت نفسه من أن الأسلحة النووية طالما كانت موجودة، فهناك دائماً خطر من استخدامها، ما قاله بوتين يبدو أنه منحَ واشنطن فرصة لمواصلة اتهاماتها وإبداء قلقها (...) من نياته (بوتين) استخدام السلاح النووي, رغم النفي القاطع لبوتين للإقدام على خطوة كهذه. بل إن وزير الدفاع الأميركي/الجنرال أوستن لم يتردّد في القول: ان ليس ثمّة دلائل على أن «بوتين» ينوي استخدام «قنبلة قذرة» ضد أوكرانيا.

تحريض دعائي فاقع وتصريحات مُضللة تروم صرف الأنظار عمّا تلفت اليه وتحذر منه موسكو, الداعية العواصم المؤثرة الغربية/وغير الغربية, وخاصّة القوى النووية الكبرى التي حادثها شويغو العمل على كبح قدرة أوكرانيا, والحؤول دون استخدام هذا «السلاح النووي» (بدائي الصنع), الذي يتم تصنيعه عن طريق «حشو ذخيرة أو صاروخ بـ«نفايات» من محطات نووية مدنية (مُنتجة للكهرباء كما هي حال محطات أوكرانية عديدة) يقوم العسكريون بعدها بضرب المنطقة المُستهدفة بواسطة تلك الذخيرة/أو الصاروخ, ما يجعلها غير صالحة للزراعة والعيش فيها وأي أنشطة م?هولة», يقول العلماء ان ذلك يستمر لفترة طويلة كما هي حال محطة تشيرنوبل الأوكرانية في العهد السوفياتي), والتي رغم مرور «36» عاماً على مأساتها, إلاَ ان الوضع في تلك المنطقة ما يزال غير آمن بعد ان انتشر التلوّث الإشعاعي الخطير, الذي امتدّ لمساحات واسعة وفي مختلف الاتجاهات, وكما يتم استحضار مثال مُفاعل فوكوشيما النووي/الياباني في العام 2011, الذي تصدّع بعد موجة تسونامي عاتية أعقبت الهزّة الأرضية التي ضربت المنطقة, ما خلّف اشعاعات نووية لا تزال تداعياتها مستمرّة حتى الآن.

جدل القنبلة القذرة غير مرشح للانتهاء بل يُتوقّع ان يتواصلَ ويشتد, خاصّة إذا ما انطوت تقارير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية على «نفي» وجود خطط أوكرانية لاستخدام «قنبلة قذِرة».