الشريط الإعلامي

غاوي متاعب!

آخر تحديث: 2022-10-22، 09:20 am
باهر يعيش
أخبار البلد-
 

الصّحافة... ولست بصحفي معترف بي.. فنقابة الصحافيين تشترط أن يكون منتسبوها خريجي صحافة جامعيين لكنني...قريب منها.. المهنة أقصد بالانتساب أو حتّى الالتصاق ولو انني مهندس مهنتي العمار والإعمار. بدأت بمقال صغته بقلم حبر جاف على ورقة (إمسطّرة) وتقدمت بخطى مترددة نحو باب الرائد المرحوم(محمود الكايد)...حيث كان رئيسًا لتحرير الرّأي. كان الوصول لهذا الرّجل العميد....العميد سهلًا. لم أحتج لموعد ولا انتظار ولا بدلة رسمية ولا ولا... وهذا ليس مقارنة مقصودة بأي رئيس تحرير بعده، لكن لكلّ مقام مقال، ولكلّ رئيس..لا تذهبوا ?عيدًا... (أقصد هنا رئيس تحرير) طريقته.

دخلت مبنى «الرّأي» وكان في موقعه الحالي. سألت عن رئيس التحرير... أشاروا لي على اتجاه سلكته. مررت بباب مفتوح وكان رحمه الله خلف مكتبه يطالع أوراقًا ما. طرقت الباب... بدون أن ينظر للطارق قال: «تفضل».

صباح الخير!!... نظر من على ورقة بيده صباح الخير... صافحته... وجلست على كرسي على أحد جوانب طاولة مكتبه. طاولة رئيس التحرير. نظر إلى ما في يدي... ورقة مشرعة وشاب متردّد. «معي مقال أريد أن تنشره الصحيفة»...ابتسم. «تشرب قهوة؟!»... «لو سمحت». جاءت القهوة ومعها كاسة ماء وكان رحمه الله قد ابتدأ يقرأ مقالي. أمسك بقلم وكتب كلمات على المقال ووضع الورقة جانبًا.

سيّدي رئيس التحرير... ماذا بعد؟! سألته، قال: توكّل على الله.. سيتم نشره. طرت من على مقعدي بعد أن شكرته وصافحته.. بعد يومين قرأت اسمي للمرّة الأولى على صفحة الرّأي.

بعدها بدأت أرسل مقالاتي على مدى السنوات الماضية لـ"الرأي» وهي الأساس ولبعض الصّحف والمجلات المحلية والعالمية التي كانت وما زال بعضها يقوم بنشر مقالات لي.

بدأت متاعبي وبدأت أشعر بمتاعب زملائنا الصحافيين والعاملين في هذه المهنة من خلال نشر مقالات لي وعدم نشر مقالات أخرى، خاصة مع تغيير مواقع الزملاء في الرّأي. قد لا يعلم القارئ أن مخاضًا صعبًا يسلكه الكاتب حتّى يظهر مقاله على الصحيفة، كذا الصحافي المنغمس في المهنة حتّى يظهر موضوع شغل باله، وقضى أوقاتًا طويلة وصعبة في التنقل ربّما لموقع الحدث، أو موضع تقرير سيكتب عنه. يفتح القارئ أبواب الصحيفة بابًا بابًا.. يمر على بعضها مرّ الكرام ويغلق بعضها بدون حتّى إكمال فتحه. في هذه البيبان قضى انسان من وقته وجهده بل وربّ?ا أعصابه حتّى يصوغ ما سيلفت انتباه المسؤول عن النشر ورضاه وبعدها القارئ وبعض القرّاء..لا يرحم وهذا حقّه. كذا ولكل مسؤول عن النشر اهتماماته و المواضيع التي يرى أن تنشر أو...لا، سوية مع اعتبارات يجدّها موضوعة كخطوط عريضة للصحيفة.

كتابة المقال... موضوع سهل ممتنع... السهولة فيه لمن يكتب ما يستفز قلمه سلبًا أو إيجابًا، والصعوبة لمن يهرش رأسه مرّات ومرّات بحثًا عمّا يكتبه. لكل قارئ كاتبه المفضل. القرّاء متنوعة اتجاهاتهم لكن هم أذكياء يعرفون من أين تؤكل...الكتف أو إلى أين!!. متاعبنا ككتاب تبدأ من خلال الكتابة للبعض و...بعد الكتابة...للبعض، وإرسال المقال خاصة لمن هم مثلي(كثيرو غلبة)..لا يعجبهم العجب. يكتبون عن المشاكل التي يواجهونها...كمواطنين بغض النّظر عن الجهة التي تبرع في ايجادها...حكومية من وجهة نظره ونظر معظم المواطنين(هي العادة)..?(في الغالب)، أو تصرّفات بعض المواطنين السلبية. نكتب في السير وآدابه من مشرعيه وسائقيه. عن ملاحظات لمشاكل قد تقع معهم...معنا(كمواطنين) أو يسمعون عنها يلاحظونها. أحيانًا نشتطّ في صراحتنا مسنودة بتوقعات بردود فعل إيجابية من القرّاء، لكن...لا من الآخرين.

البعض يكتب في الشأن العام... شأن الوطن، أو الخاص لمجموعة من المواطنين.. أحيانًا نكتب.. يكتب أحدنا في شأن الانتخابات من منظوره أو شأن وزارة دائرة من منظوره، أو شركة ما أعمالها تمسّ المواطنين سلبًا أم إيجابًا... وأحيانًا نغمز من قناة.. جهة ما... خارجية في تصرفاتها حيال موضوع نرى أنه يمس بلدنا... لكن.. هي الديبلوماسية تتدخل... (أبدناش مشاكل).. تلك الولادة تخرج بعد طلق ومخاض قد يكون عسيرًا... بعدها يلقي بالمقالة في حرجاية المسؤول عن النش، ومعظمها هنا تحت رحمة... (مسؤول الزوايا).. الكل يعتب عليه، الكلّ يعض شفاه? غيظًا عندما لا ينشر له مقال أو أكثر. الجميع يلقون بمتاعبهم على المسؤول عن نشر المقالات.

عزيزي القارئ... أحيانًا..عندما يغيب كاتب عن النشر، في أغلب الأحيان لا يكون هو القاصد بالغياب. جميع الكتّاب يطمعون بنشر مقالاتهم.... ما تقرأه ناتج تَعب كبير وعراك دائم ومستمر. قد يتغيّر الزميل المسؤول عن نشر المقالات... ستبدأ معركة جديدة. لكلّ مقالٍ.. مقام ولكلّ مقامٍ.. مقال.. اللهمّ اجعل كلامنا خفيفًا... عليهم.