الشريط الإعلامي

توازن المصالح والقوة

آخر تحديث: 2022-10-19، 09:12 am
حمادة فراعنة
أخبار البلد-
 
لولا إمكانيات حزب الله وقوة الردع المتوفرة لديه والمسخرة خدمة لموقف الدولة، لما تمكن لبنان من التوصل إلى اتفاق متوازن مع المستعمرة الإسرائيلية، عبر الوسيط الأميركي غير النزيه أموس هوكشيان، المنحاز أصلاً وبداية لسياسات المستعمرة.
الاتفاق الذي تم التوصل إليه، متوازن بمعنى يخدم مصالح الطرفين اللبناني والإسرائيلي.
لبنان حققت ما تسعى له بالاستفادة من ثروة باطن أرضها من الغاز، وإقرار المستعمرة بالتخلي عن أرض لا تقل مساحتها عن 850 كيلومتر مربع تم الإقرار وفق ترسيم الحدود أنها أرض بحرية تتبع للسيادة اللبنانية.
والمستعمرة حققت نصراً معنوياً أنها توصلت إلى اتفاق رسمي بترسيم الحدود مع دولة معادية، يهيمن على قرارها حزب الله أشد أعداء المستعمرة نفوذاً، وبالتالي فهي كسرت تصلب حزب الله نحو عدم التعامل مع المستعمرة حتى ولو كان بشكل إجرائي غير مباشر.
لا حزب الله يرغب بكسر قرار الهدنة الموقع منذ عام 2006، ولا المستعمرة تسعى لفتح جبهة مواجهة عسكرية، وكلاهما يحترم قرار الهدنة ويلتزم بوقف إطلاق منذ أكثر من 16 سنة هدوء سائدة على طرفي الحدود اللبنانية الفلسطينية بين الطرفين، رغم أن كليهما يقف يقظاً ومتحفزاً منذ سنوات، ولكنهما لم يكسرا قرار وقف إطلاق، ويلتزمان به بإصرار بلا تردد.
إتفاق إخراج الغاز، والشراكة بينهما في محصوله، خدمة اقتصادية للطرفين، يحتاجه لبنان أكثر، كونه يواجه أزمة اقتصادية خانقة، ولكنه صمد أمام الضغوط والمتاعب والأوجاع.
حزب الله تصرف بواقعية دعماً للحكومة وللدولة، ولم يتصرف بعقلية أيديولوجية مبدئية متطرفة، وهذا سبب نجاح هذا الاتفاق والتوصل إليه، بدون دفع ثمن من قبله أو من قبل الدولة اللبنانية نحو تطبيع العلاقات مع المستعمرة، بل بقيت علاقات الأمر الواقع للطرفين، بين الطرفين، فرضتها حالة الضرورة، رضوخاً للمصالح، وبالتالي لم يكن الاتفاق لصالح طرف على حساب الآخر.
لبنان بهذا الاتفاق قدم نموذجاً بديلاً متقدماً عن حالات التطبيع السائدة، بين المستعمرة والآخرين.
استراليا قدمت نموذجاً آخر في التعامل مع المستعمرة عبر تراجعها عن قرار نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، وبذلك قدمت نموذجاً في كيفية التعامل مع قضية القدس، واحترام قرارات الأمم المتحدة في هذا المجال رغم علاقاتها الوطيدة مع المستعمرة، وتصويتها الدائم على الأغلب لصالح المستعمرة في التصويت على القرارات الدولية.
رغم قوة ونفوذ المستعمرة وهيمنتها ولكن وقائع الحياة تشير أن هيمنتها لن تستمر، طالما هي ضد الحق والعدالة وتمارس الظلم والتمييز والعنصرية، ومصيرها الفشل والاندحار مهما تأخر الزمن في تحقيق هذه النتيجة التي لا مفر منها.