الشريط الإعلامي

التضخم مستورد والحلول محلية متجددة!

آخر تحديث: 2022-10-16، 08:53 am
د. عدلي قندح
أخبار البلد-
 

تجاوز الارتفاع في مستويات الاسعار، أي معدلات التضخم المقاسة بمتوسط الارتفاع في الرقم القياسي لأسعار المستهلك للتسعة أشهر الأولى من هذا العام نسبة 4%، وهي النسبة التي تعتبر صحية في حالة الدول النامية، كالاردن.

وقد كانت الزيادة مدفوعة بالارتفاعات التي حصلت في مجموعة سلع الوقود والانارة والنقل والايجارات والخضراوات والبقول الجافة والمعلبة والثقافة والترفيه.

وبما أننا نتحدث عن الوقود والإنارة فان غالبية التضخم في هذه الحالة مستورد من الخارج نتيجة الارتفاعات التي حصلت على أسعار النفط والغاز العالمية ومشتقاتها المستوردة.

فمن الواضح أن الاقتصاد الاردني بدأ يعاني من الارتفاعات المتواصلة في معدلات التضخم منذ شهر نيسان وحتى شهر اليوم، حيث ارتفعت معدلات التضخم بشكل متواصل من مستوياتها المقبولة عند 2.62% في شهر نيسان، الى 2.97% في أيار، والى 3.34% في حزيران، والى 3.63% في تموز، والى 3.85% في آب، والى 4.02% في أيلول الماضي. وهذا يعني، اذا ما واصلت الاسعار في الارتفاع، أن هناك تضخما حقيقيا مستوردا وغير مرغوب في الاسعار.

والسؤال الذي يطرحه الناس في العادة هو «ما هو تأثير التضخم على الدخل؟» والاجابة تكون أنه في الفترات التي يكون فيها معدل التضخم كبيرا تتأثر بعض فئات المجتمع بينما يستفيد البعض الآخر. فالفئات التي ترتفع دخولها بمعدل اكبر من معدل ارتفاع الاسعار تستفيد نتيجة لارتفاع دخولها الحقيقية. بينما الفئات التي ترتفع دخولها بمعدل اقل من ارتفاع الاسعار تعاني من انخفاض في دخولها الحقيقية.

وعاده تكون الفئة الاولى هي الفئة التي يكون مصدر دخلها من الأرباح، بينما اصحاب الدخول الثابتة كالموظفين الحكوميين والعمال والتي تمثل نسبة كبيرة من افراد المجتمع هي التي تعاني كثيراً من التضخم.

كما ويمثل التضخم خطراً على أسعار الصادرات، حيث تجد الدول التي تعاني من تضخم نفسها في موقف غير تنافسي مع دول العالم الخارجي خاصة اذا كانت أسعار منتجاتها تتزايد بمعدل مرتفع عن بقية اسعار السلع الخارجية المنافسة لها. وهذا الوضع يجعل أسعار السلع الوطنية مرتفعة مقارنة باسعار السلع الاجنبية المشابهة فيرتفع بالتالي حجم الواردات ويقل حجم الصادرات. ويحدث نتيجة لذلك عجز في الميزان التجاري الذي يسجل التعاملات بين المقيمين داخل دولة معينة وبين دول العالم الخارجي، ويتزايد خطر هذا الوضع اذا كان التضخم ناتجاً عن الزيادة في الطلب على السلع والخدمات، حيث تترجم هذه الزيادة في الطلب الى طلب على السلع الاجنبية اي الواردات. وتأثير تزايد العجز في الميزان التجاري يكون مباشرا على احتياطيات الدولة من العملات الاجنبية وما لذلك من تبعات أخرى.

أما تأثير التضخم على النمو الاقتصادي، فقد اختلفت الآراء حوله. فهناك فريق يرى أن للتضخم تأثيراً سلبياً على النمو الاقتصادي، حيث تنشأ في المجتمع حالة تتسم بعدم التأكد من الاوضاع الاقتصادية في المستقبل، ويؤثر ذلك على قرارات الاستثمار، ومن ثم يقل حجم الاستثمار. كما تتأثر ايضا قرارات المدخرين خاصة عندما يتوقعون استمرار الزيادة في الاسعار نظرا لانخفاض القيمة الحقيقية للمدخرات. ويرى انصار هذا الرأي ايضا ان اصحاب الدخول التي تتمثل في الاجور، اي العمال، يقل حماسهم للعمل بسبب انخفاض دخولهم الحقيقية مع ارتفاع الاسعار. أما الفريق الآخر فيرى بان التجارب العالمية الماضية لا تدل على وجود انخفاض في حجم المدخرات او أن الميل للعمل يقل بل بالعكس يرون بان التضخم ربما يكون دافعا لعملية النمو الاقتصادي. فتخلف معدل الاجور لفترة معينة عن ملاحقة الزيادة في الاسعار سيعمل على زيادة الارباح مما يشجع على زيادة الاستثمار، وهذا بدوره يؤدي الى خلق فرص عمل جديدة فينخفض معدل البطاله ويرتفع حجم الناتج القومي خاصة عندما يكون الاقتصاد عند مستوى اقل من مستوى التوظيف الكامل لعناصر الانتاج.

الحلول لمشكلة التضخم متعددة وخاصة المستورد منه، وهذه تتجاوز أدوات السياسة النقدية والتي من أهمها رفع أسعار الفائدة، فالسياسة المالية يجب أن يكون لها دور في كبح معدلات التضخم المستورد من خلال تخفيض الرسوم الجمركية والضرائب بمختلف أشكالها–ولو مؤقتاً – على السلع المستوردة التي تغذي معدلات التضخم المحلية وأهمها النفط والغاز ومشتقاتهما. كما أن التوسع في توليد الطاقة من مصادرها المتجددة المحلية كالشمس والرياح أداة أخرى متاحة بكل يسر وسهولة في الاردن.

لذا، نختم فنقول إذا كان التضخم مستورداً فالحلول محلية ومتجددة، فهل نستخدمها..!