العبودية المعاصرة في مستنقع الخيال

العبودية المعاصرة في مستنقع الخيال
أخبار البلد -   أخبار البلد-
 

يترفع القلم.. أحياناً عن الخوض في الحديث عن بعض الأحداث التي تتصدر الأوساط المجتمعية بين الفينة والأخرى رغم مقدار الاستفزاز النفسي الذي تثيره ومقدار الغضب الذي تحدثه بمبدأ الاكتفاء بما يطرحه العقلاء في هذه المستجدات لدرجة الإشباع فلا زيادة يمكن أن تضاف لكل ما قيل و يقال لكن تتابع هذه الأحداث.. بتطوراتها وتبعاتها أحياناً ينطق الحجر قبل البشر بتساؤل لا يخلو من الشجب والاستنكار إلى أين تتجه منظومتنا الأخلاقية؟ وهل «الأنا» ومن بعدي الطوفان أصبحت هي الأهم في عالم اختلط فيه الواقع بالخيال؟

ان حب الذات.. التميز والظهور هي قضية أزلية تتأرجح ما بين تقدير الذات و النرجسية المرضية و برغم ذلك -فيما مضى- كان هناك دائمًا ثوابت أخلاقية ذاتية و مجتمعية راسخة كفيلة بترجيح كفة الانضباط الأخلاقي ومحاربة أي خروج عن العرف و النسق العام ونبذه بقوة ولكن بظهور التقنيات الالكترونية الحديثة–والتي كانت تهدف لتحرير العقول من عبودية الجهل المعرفي- أصبح التواصل الاجتماعي ومواقعه سيفا ذا حدين خالقاً نوعاً جديدًا من العبودية بالادمان العقلي و النفسي المتصاعد والمحدق بأخطاره اللاأخلاقية على أجيال ممتدة في مجتمعاتنا العريقة.

فقد نجحت مواقع التواصل الاجتماعي في خلق رموز من التفاهة و جعلهم أيقونات مجتمعية ذات تأثير سلبي في مجمل الحال على واقعنا العربي تحديداً فيكفي أن تكون الفتاة جميلة بغض النظر عن كون هذا الجمال الظاهري طبيعيا أم نتاج كم هائل من اجراءات و عمليات التجميل بالإضافة لفلاتر التطبيقات الذكية؛ أو يكفي أيضاً أن يكون الشاب وسيما بما يقتضيه ظهوره بتحسينات تجميلية ونفخ عضلات وهمية بهرمونات و بروتينات وغير ذلك من تعديلات تقتضيها المصلحة الشخصية.. لزيادة عدد المتابعين والفوز بعقود الاعلانات التجارية والترويج لها بأعلى الأثمان على تلك المنصات الهلامية باختلافها وبغض النظر عن ضحالة الفكر.. المحتوى وحجم السخافات التي تقدمها هذه الحسابات الالكترونية. فقد وصلت حمى الشهرة و التوق للانتشار والوصول ل (الترند) ببعض هؤلاء–ممن يطلق عليهم مشاهير العالم الافتراضي- لإدعاءات وهمية مزيفة مثل الموت.. الإصابة بمرض السرطان.. التعرض للتعنيف والعنف المنزلي أو ادعاءات التخصص في مجالات عمل مختلفة وتقديم الاستشارات المتنوعة التي لا أساس لها من الصحة.. دون أي وازع أو رادع حسي أخلاقي أو ديني و فقط في سبيل ما سينتج عن هذه الإدعاءات من أرباح و عوائد مادية دون الانتباه لما يشكلون من أخطار على أنفسهم و إمكانية تعرضهم للمساءلات القانونية على أفعالهم الكاذبة أو أخطار تأثيرات إدعاءاتهم على أجيال حديثة السن تتابعهم وتنزلق خلف عالم الاستعراض المبهرج الذي يزينونه بأضواء لامعة جاذبة لهم و لطروحاتهم.

نحن لسنا بصدد إصلاح الكون ولا نستطيع أن نوقف هذا الدفق العالمي الغزير الذي أصبح تجارة عالمية ممولة ذات أرباح خيالية ولا نستطيع أن نكون بمنأى كلي عن مستنقعات (السوشال ميديا) لكن نحن كمجتمع أردني أصيل عريق -ما زال قادرًا بمجمله المحافظة على موروثاته العقائدية و الأخلاقية- لا نستطيع أن نقف بصمت أمام بعض من يدعون أنهم مؤثرون على وسائل التواصل الاجتماعي بتصرفاتهم المتنافية مع أعرافنا عاداتنا وتقاليدنا فلا نقبل بما وصل له الحال بالبعض باستخدام منصات (السوشال ميديا) لإثارة الفتن والعنصرية.. بسبب مباراة كرة قدم محلية والتحريض على الشغب كما لم و لن نقبل التنمر أو السخرية على لهجاتنا الأردنية الأصيلة وشبابنا المفتخر بها وباستخدامها بعفوية رائعة.. كما أنه من المستهجن في ثقافتنا المتأصلة أن نقبل بأن تخترق حرمات البيوت وتكشف العورات و تصور للملأ باسم الحريات ولا أن يحل بيننا العري و بيع الأعراض بهز الأجساد للاستعراض لحصد المشاهدات والإعجاب على المنشورات لتحقيق الربحية وإن كان بحجة الترويج السياحي واستقطاب السياح كما لا نقبل بعبارات مستفزة تبريرية لذلك فيما معناها '' أن المحتوى لهؤلاء المؤثرين لا يشترط أن يتوافق مع ميولنا وأذواقنا..'' الأصح أن ما لا يتوافق مع ميولنا و أذواقنا و معتقداتنا لا يجب أن يتواجد على أرضنا و يشوه باستعراضاته الهزلية المتشرذمة جزءا من صورة مجتمعنا وحضارتنا و موروثاتنا من الأعراف والتقاليد القويمة التي كنا وسنبقى نفاخر بها العالم. فتبادل خبرات الدق والرقص بهز الخصر والكتف وكيفية استقطاب المعلنين وعقد صفقات الترويج بين المؤثر والشركات المنتجة لن تغير في واقعنا السياحي شيئا يذكر بينما وفيما لو تم استثمار هذه الأموال الطائلة التي أنفقت فيما سمي مؤتمر المؤثرين العرب واستغلالها في خلق فرص عمل محلية أو قروض حسنة لمشاريع ذات رأس مال محدود لساهمت في تشغيل آلاف من شباب وشابات الوطن وحل جزء من مشكلة البطالة و تحسين الوضع الاقتصادي لعدد من الأسر الأردنية ودعم المجتمع المحلي.

مواقع التواصل الاجتماعي بمن فيها من رواد لا تخلو من المؤثرين الايجابيين الذين نذروا أنفسهم في خدمة الصالح العام و تبني قضايا مختلفة تثقيفية توعوية ومجتمعية وساهموا في خلق حملات خيرية لمساندة العديد من الحالات الانسانية كدعم الطلاب غير المقتدرين.. كفالات الأيتام الأعمال الخيرية المختلفة والترويج الهادف لدعم الكثير من الأفكار التنموية والأشخاص المبدعين في المجتمع وسيبقى لهؤلاء المؤثرين الايجابيين كل الاحترام والتقدير دائماً على جهودهم المباركة. وفي المقابل ولدرء مخاطر سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي يجب أن يكون هناك الكثير من الرقابة والمتابعة مع القوانين الرادعة لكل ما يطرح على هذه المواقع وتأثيراتها على الأجيال الصاعدة نفسياً وعقلياً واجتماعياً بمختلف المستويات وعلى كافة الصعد لتحجيم طروحاتها الهدامة لا تبنيها والمساهمة في تلميعها وانتشارها في كلا العالمين الواقعي والافتراضي. نادينا إلى أن أسمعنا حياً فهل هناك حياة لمن ننادي؟. والله دوماً من وراء القصد

شريط الأخبار قبيلة بني حسن تصدر بيان براءة من فكر وتصريحات عبدالإله المعلا اختيار الدكتور فوزي الحموري مدير عام المستشفى التخصصي ضمن قائمة 35 قائداً متميزاً في القطاع الصحي لعام 2026 وزير الاتصال الحكومي المومني يزور الصحفي حسن صفيرة للاطمئنان على صحته عقب العملية الجراحية.. طقس لطيف الجمعة وزخات مطرية شمالا وفيات الجمعة 16-10-2026 شقيق الزميل محمود كريشان في ذمة الله "135 هجوما على 84 منشأة حيوية".. تحقيق يكشف حجم الهجمات الإيرانية في الخليج ثلاثة قتلى جراء أمطار هي الأشد في إسطنبول منذ 80 عاما الأرصاد الجوية: مؤشرات على تجاوز الأمطار معدلاتها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إعلان أسماء المرشحين للقبول بالدفعة الثانية بكليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية ذعر وشظايا تتطاير فوق رؤوس المدنيين في عدن جراء هجوم "قصر المعاشيق" الزراعة تدعو إلى طلب فاتورة شراء زيت الزيتون للتحقق من مصدره الدكتور تيسير يونس يدعو لحضور افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية ومواد التجميل جمعية وكلاء وموزعين السيارات الأردنيين: سوق السيارات الجديدة يستعيد توازنه في الربع الثالث… ومبيعات 2026 عند مستويات 2024 الطبيعية تصريح هام من الاتحاد الأردني لشركات التأمين بخصوص الكتاب الذي اصدرته احد الصناديق بخصوص وقف التعامل مع شركات تأمين وادارة التأميينات _تفاصيل الجيش الإيراني يفيد باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان