الشريط الإعلامي

«العملة الخضراء»...صعود بلا هوادة

آخر تحديث: 2022-09-27، 09:10 am
لما العبسه
أخبار البلد-

وسعت العملات الاجنبية خسائرها أمام الدولار الامريكي، وجاءت تعاملات بداية الأسبوع مصبوغة باللون الاحمر لهذه الاوراق النقدية مقابل العملة الخضراء، لتحقق خسائر غير مسبوقة، وقد قاد هذه الخسارة الجنيه الاسترليني، فيما واصل اليورو تراجعه الى مسويات قياسية مقابل الدولار، وهكذا جرى مع بقية العملات الرئيسية حول العالم.

بالمقابل واصل مؤشر الدولار صعوده إلى مستويات قياسية حيث سجل خلال التعاملات مستوى 114 نقطة لأول مرة منذ أيار/مايو 2020؛ متأثرا بقرارات الاحتياطي الفيدرالي المتشددة لمحاربة التضخم، وتصاعد خطر الركود العالمي، علما بأن سعر صرف الدولار بلغ مستويات لم يصلها قبل عشرين عاما.

ضمن المعطيات السابقة فقد دخل الدولار الأمريكي موجة صعود قوية امام جميع العملات تقريبا، مما يضطر الفدرالي الأمريكي للمحافظة على هذه المستويات، علما بان الولايات المتحدة الأمريكية ستكون بمعزل ووحيدة عن أي مساعدات دولية أخرى للمحافظة على مكانة الدولار الحالية، خاصة ان لا مؤشرات لاستعدادات حكومات غربية للعمل بشكل متظافر لاستعادة مكاسب عملاتها من جهة ولمواجهة نسب التضخم فيها والآخذة بالارتفاع والسياسات العالمية التي تهدد اقتصادات الدولة والمتمثلة في رفع اسعار الفائدة.

في ثمانينات القرن الماضي حدث ان واجهت اسواق العملات الاجنبية ارتفاعات غير مسبوقة لسعر صرف العملة الخصراء، و في ذلك الوقت تجمعت قوى اقتصادية حول العالم للحد من هذا الامر، فتم التوصل لاتفاقية بلازا العام 1985، الا ان هذا السيناريو اليوم غير مطروح بالمطلق خاصة وأن المصالح الاقتصادية على مستوى كل دولة يتباعد بشكل واضح عن الأخرى مما يصعب الامر.

وعند مراجعة اسواق العملات واراء الخبراء فيها، نرى ان جملة مؤثرة منهم ترى ان نسبة إضعاف الدولار والحد من ارتفاعه في الوقت الراهن صفر في المئة، فبعضهم يرى ان هذا الامر يتعارض مع الواقع، حيث ان فرص التنسيق العالمي غير موجودة، وتقريبا كل تكتل صغير او دولة تعمل على حدة.

ان بقاء الفدرالي الامريكي مسيطرا فيما يتعلق برفع أسعار الفائدة فان الضغط على العملات الأخرى سيظل مستمرا، لكن هذا الامر له أضرار اقتصادية خاصة على تلك الدول التي تستورد او ديونها مقومة بالدولار الامريكي، ذلك ان قيمة صادراتها وحجم ديونها سترتفع حتما.

أما الجانب الإيجابي نوعا ما فان الدول التي لا تعتمد مستورداتها على الولايات المتحدة فهناك فرصة كبيرة لاستغلال الموقف ورفع حجم وارداتها من الدول التي تتعامل بغير الدولار مما سيخفض الكلف وبالتالي الأسعار للمستهلك النهائي.

رياح ارتفاع العملة الخضراء ستبقى تهب وستحقق مستويات اضافية غير مسبوقة، وليس هناك مؤشرات مؤكدة لأخذ اتجاه هبوطي بشكل ملموس أمام العملات العالمية على الاقل خلال الفترة المقبلة.