الشريط الإعلامي

هل ينجح شولتس في جولته الخليجية؟

آخر تحديث: 2022-09-25، 09:32 am
حازم عياد
أخبار البلد-
 
ترف الانتظار لم يعد ممكناً في المانيا مع اقتراب الشتاء واحتدام الصراع في أوكرانيا، فتعقد وتعثر مفاوضات الاتفاق النووي مع طهران، وتفاقم أزمة إمدادات الطاقة للقارة الاوروبية؛ زاده سوداوية تعقد محادثات شراء ألمانيا للغاز القطري بسبب رغبة قطر توقيع اتفاقيات أطول أجلاً من رغبة ألمانيا.

تعقيدات دفعت المستشار الالماني أولاف شولتس لإطلاق جولة في منطقة الخليج العربي، بدأها بزيارة العربية السعودية ولقاء ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، يتبعها بزيارة لكل من قطر والامارات العربية المتحدة.

الحراك الدبلوماسي والسياسي الالماني نحو الخليج العربي جاء متأخرا، إلى جانب كونه يواجه عدداً من التحديات، أبرزها انتقادات المعارضين الالمان للانفتاح على السعودية وولي عهدها الامير محمد بن سلمان بحجة علاقته بمقتل الصحفي جمال خاشقجي، وملفات حقوق الانسان، إلى جانب الموقف الالماني العدائي للسعودية في حرب اليمن.

ما دفع مستشاري شولتس لتبرير اللقاء في محاولة لتسويقه داخليا بالقول: إن ولي العهد، الحاكم الفعلي للبلاد، سيقود المملكة في السنوات العشر أو العشرين او الثلاثين المقبلة، وعلينا التحدث مباشرة مع السعودية اليوم إذا أردنا حل مسألة الحرب في اليمن مثلًا، أو التطرق إلى المسألة الإيرانية.. لا يمكننا ان نتجاهل ضرورة العمل معا، كما تم تضمين زيارة المستشار الالماني لقاءً مع مجموعة من النساء السعوديات لشرح التحولات في المملكة العربية السعودية.

الانتقادات الالمانية تأخذ طابعاً أيدولوجياً متطرفاً يمتد إلى الشذوذ الجنسي.. انتقادات ستلاحق شولتس خلال زيارة لقطر بسبب موقفها المناهض لنشاطات الشاذين والمنحرفين خلال بطولة كأس العالم لكرة القدم، الأمر الذي يحتاج إلى مرونة كبيرة من الجانب الالماني يصعب تحقيقها في ظل صعود اليمين الاوروبي الذي لن يكبح جماحه سوى تحسين الوضع الاقتصادي، وتجاوز الشتاء الاوروبي القاسي.

انعطافات برلين على الرغم من أهميتها للرياض وللدوحة؛ إلا أنها لا تعتبر انعطافة استراتيجية، فتمسك ألمانيا بالطاقة النظيفة، والاستغناء عن الطاقة الأحفورية، وتشديد القيود على استخدامها؛ يمثل أحد عوائق تطوير هذه العلاقة؛ إذ لم يغفل شولتس عن مناقشة سبل إنتاج غاز الهيدورجين النظيف في السعودية لتصديره إلى أوروبا، علما أن الرياض تملك الكثير من الوقت والأسواق المهمة في آسيا التي تفوق في أهميتها السوق الاوروبية المتحولة وغير المستقرة.

التحديات التي يواجهها شولتس في جولته؛ لم تقتصر على التفضيلات الاوروبية الداخلية والمخاوف من صعود اليمين؛ إذ تشمل التحدي الروسي، إذ استبق الرئيس فلاديمير بوتين جولة المستشار الالماني بإطلاق سراح عدد من المرتزقة والمقاتلين في صفوف الكتائب الاوكرانية بوساطة سعودية؛ وقف على رأسها ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، تبعها اتصال هاتفي جمع ابن سلمان ببوتين، أكدا فيه على أهمية تواصل التعاون والشراكة ضمن مجموعة اتفاق (أوبك بلس)، كما أعرب بوتين عن ترحيبه بانضمام السعودية للقاءات منظمة شنغهاي للتعاون مستقبلاً.

لم يكتفِ الروس بالتواصل مع ولي العهد السعودي، إذ عمد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لاجتماع بوزراء خارجية دول الخليج في نيويورك، ضم وزير الخارجية السعودي فيصل الفرحان، ووزير الخارجية البحريني، إلى جانب المندوب الاممي لسلطنة عُمان في نيويورك، كما التقى لافروف وزير خارجية الامارات عبدالله بن زايد. فالحراك الدبلوماسي الروسي امتاز بالنشاط والمرونة وسرعة وخفة الحركة، التي لا تقيدها الشروط والقيود التي تحيط بأولاف شولتس.

ختاماً.. زيارة شولتس لدول الخليج العربي تؤكد صحة الرهانات التي اتخذتها العواصم العربية الثلاث في التعامل مع الازمة الاوكرانية؛ رهانات دفعت ألمانيا ودول أوروبا للتراجع عن سياساتها المتشددة والمؤذية للدول الخليجية في عدد من الملفات السياسية والاقتصادية؛ إذ لم يعد أمام ألمانيا من سبيل إلا الانفتاح على الرياض ودول الخليج العربي؛ لمواجهة تحدي الحرب والطاقة في أوروبا، وهو انفتاح لا زال بطيئاً وخجولا لم يستجيب لمتطلبات الأمن الالماني الاقتصادي والسياسي بالشكل الكافي حتى اللحظة، ما يعني أن ألمانيا لا زالت على أبواب أزمة عاصفة، وشتاء بارد