الشريط الإعلامي

روسيا تريد معركة حاسمة في الدونباس

آخر تحديث: 2022-09-22، 09:33 am
حسام عيتاني
أخبار البلد-
 
انتهت مراسم جنازة الملكة إليزابيث الثانية وعاد العالم إلى متابعة معضلاته. الحرب في أوكرانيا تزداد تعقيداً والسلام فيها بعيد المنال وترتفع أمامه كل يوم عوائق جديدة.
الاستفتاءات التي دعت إليها الإدارات الموالية للكرملين في أربع مناطق تحتلها القوات الروسية في أوكرانيا، تعلن أن التراجع في خاركيف لم يكن كافياً ليقلب مسار الحرب كما توقع عدد من المراقبين. بل إن الفكرة التي انتشرت منذ الأيام الأولى للقتال في فبراير (شباط) الماضي عن أن روسيا لا يمكن أن تتحمل فشلاً كاملاً لحملتها في أوكرانيا، مهما كان الثمن، ثبت صوابها. وهو صواب مشؤوم وكارثي.
طبيعة النظام في روسيا أنه لا يقبل الحلول الوسط. وأفرز ذلك فئة من الموالين الذين يرددون مواقف النظام ويعلون من شأنها.
مواقف الزعيم الصيني شي جينبينغ، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في أثناء قمة سمرقند الأخيرة، لم تترك مجالاً للشك في أن العملاقين الآسيويين لا يريدان الانزلاق إلى قطيعة مع الغرب، شبيهة بتلك التي تعزل روسيا عن باقي العالم منذ سبعة أشهر. على بوتين البحث عن سبل للسلام، كما قال مودي، فيما يعادل الصفعة الدبلوماسية. الفتور الهندي والصيني جاء بعد أسابيع قليلة من مشاركة قوات من البلدين في المناورات الضخمة التي أجراها الجيش الروسي في منطقة المحيط الهادئ. بيد أن المناورات أمر، وتبني رؤية موسكو لعالم ميزته الصراع بين أقطابه بذريعة الحفاظ على مصالح استراتيجية وقومية أمر آخر، حتى لو جنت كل من بكين ونيودلهي فوائد لا تُنكَر من حسومات تفضيلية على النفط الذي تشتريانه من روسيا.
اقتراب الجيش الأوكراني من مناطق الدونباس التي تحتلها روسيا وحلفاؤها منذ 2014، نذير شؤم آخر. ذاك أن الدونباس، إلى جانب أهميته الاقتصادية الكبيرة، يضم نسبة من المؤيدين لروسيا الذين يرون فيها وطنهم الأم. ومن المستبعد تكرار سيناريو معركة خاركيف في الدونباس الذي سيشهد استفتاء حول الانضمام إلى روسيا الاتحادية. نتيجة الاستفتاء المعروفة سلفاً بالمطالبة بالتحول إلى جزء من الدولة الروسية - وهي النتائج ذاتها التي ستسفر الاستفتاءات في كل من خيرسون وزباروجيه ودونيتسك ولوغانسك (والأخيرتان تشكلان معاً إقليم الدونباس)، ستجعل من أي هجوم أوكراني على المناطق هذه هجوماً على أراضي الاتحاد الروسي. ستنتهي صيغة «العملية العسكرية الخاصة» حينذاك وتُعلن رسمياً الحرب وما سيرافقها من تعبئة عامة تتصور القيادة الروسية أنها ستعالج أزمة النقص في الموارد البشرية، التي تجلّت في خاركيف حيث برز العجز عن سد النقص في الخسائر البشرية، وإنشاء وحدات قتالية جديدة، ما حمل الكرملين على الاستعانة بشركة «فاغنر» لتجنيد المرتزقة والسجناء وغيرهم.
ومقابل الزخم الذي اكتسبه الأوكرانيون في معارك الأيام العشرة الأولى من سبتمبر (أيلول) وإصرار الرئيس فولوديمير زيلينسكي، على مواصلة القتال حتى «نزع الاحتلال» عن كل الأراضي الأوكرانية بما فيها شبه جزيرة القرم والدونباس، تبدو الاستفتاءات المقترحة مجرد وصفة لتصعيد ميداني كبير، عادت موسكو إلى التلميح إلى إمكان استخدام الأسلحة النووية في مجرياته. برامج التلفزيون الرسمي الروسي الحوارية تحفل بتهديدات صريحة بتوجيه ضربات نووية إلى أوكرانيا وحلفائها، وبالتشديد على أن «أمام روسيا خيارين لا ثالث لهما: إما النصر وإما الحرب النووية».
التحذيرات الغربية من هول ردود الفعل التي ستقابل اللجوء الروسي إلى أسلحة غير تقليدية، يبدو كأنها تأتي بنتائج معاكسة على جاري العادة مع موسكو، التي تعد مخاطبتها بلغة التنبيه إهانة لمكانتها العالمية. وليست واضحة الخطوط الفاصلة بين الخداع والمناورة السياسيين، وبين إمكان نشر أسلحة الدمار الشامل على الساحة الأوكرانية. غموض يشبه الأسابيع والشهور التي سبقت اندلاع الحرب، إذ كانت روسيا تحشد قواتها وتنفي في الوقت ذاته نيتها مهاجمة أوكرانيا.