الشريط الإعلامي

“الإدارة” تحدد شكل المرحلة السياسية القادمة

آخر تحديث: 2022-08-31، 09:18 am
ابراهيم البدور
أخبار البلد-
 

يبدو أن المرحلة السياسية القادمة بدأت تتشكل ملامحها، ويبدو أن عقل الدولة يفكر بشكل شمولي بحيث يعيد تشكيل المشهد السياسي بما يتناسق مع مشاريع الدولة الثلاثة التي تم إطلاقها بشكل مختلف عن كل الرؤى السابقة، والتي أيضا -للأسف – لم يتم تسويقها وشرحها للناس بما يتناسب مع ضخامة المشاريع وبما تحويه من أفكار جديدة ونظرة شمولية. الرؤية السياسية اكتمل عقدها بصدور قانوني الأحزاب والانتخاب، لكن الرؤية الاقتصادية والإدارية ما زالت تحبو وتبحث عمن يسوقها ويقدمها بشكل مبسط وسلس للجمهور- الذي لا يعرف عنها إلا مواضيع خلافية ناقشها الإعلام وأبرزها-، لكن باقي الأفكار ما زالت حبيسة الورق الذي كُتبت عليه. لكن هذا الوضع لن يستمر؛ فالإرادة السياسية تتطلع لتطبيق هذه الرؤى على الأرض، وتريد مشاهدتها كحقائق لا كلاما على ورق وتذهب لأبعد من ذلك بحيث يتداولها الناس وتصبح ثقافة عندهم. هذا الطرح يحتاج إلى روافع تقوم بهذا الدور، وتحتاج إلى أشخاص يحملون هذه المخرجات ويسوقونها، وتحتاج إلى أهم أداة «الإدارة». الإدارة هي المحور الأساس لتطبيق أي أفكار – اقتصادية، سياسية أو اجتماعية…الخ -، والدولة أدركت أنه لا إصلاح أيّاً كان شكله إلّا بتطوير العمل الإداري في أجهزة الدولة وخاصة القطاع الحكومي الذي يعاني من ترهل وفساد إداري نخر في كل مفاصله، وهنا لا نريد أن نذكر أسباب هذا الترهل لأنها كثيرة ومتعددة، لكن نريد أن نؤكد أن المطلوب الآن هو العودة للوراء وإعادة هيبة الإدارة الأردنية التي كانت مضربا للمثل. وإذا ما ربطنا ذلك مع التغيرات السياسية التي تلوح في الأفق، فإن الإدارة ستكون عنوان المرحلة القادمة، والأشخاص الإداريين سيكون لهم نصيب في معركة «الكراسي» التي ستشغر في حال حدث تغيير في المناصب الحكومية خصوصاً بعد الهمس الذي نسمعه بوجود حكومة جديدة يرأسها نفس الرئيس الحالي مع إعطائه فرصة إعادة تشكيل أو من خلال رئيس جديد يطغى عليه الجانب السياسي والإداري. الرئيس الحالي يقول إن المهمة التي أوكلت إليه قد انتهت، وأنه لا ضير من إعادة تكليفه بمهام جديدة ولكن من خلال حكومة جديدة يرأسها وليس من خلال تعديل يطال عدة وزراء فقط. والأشخاص الطامحون في مقعد الرئيس يقولون إنه استنفذ فرصه وقدم ما عنده ويجب إعادة ترتيب المشهد بشخص جديد يحمل المشاريع السالف ذكرها…! مما لا شك فيه أن الأمور لن تبقى على هذا الشكل؛ فالدولة بحاجة لتحريك المياه الراكدة وبث حياة جديدة في المناصب الحكومية بقي الرئيس نفسه أو أتى رئيس جديد، ولكن هذا التغيير بحاجة لحسابات دقيقة كونه سيكون مرتبطاً في ملف تطوير الحياة السياسية والذي أصبح حقيقة من خلال قوانين الانتخاب والأحزاب التي أعطت مدة سنة للأحزاب القائمة لتصويب وضعها وفق القانون الجديد بحيث ستنتهي مدة التصويب في الربيع القادم وسيكون بعدها إجراء انتخابات برلمانية احتمالا واردا. التغيير الحكومي – بقي الرئيس أم تغير – بحاجة لحسابات دستورية ؛ حيث يجب على أي حكومة تُكّلف أن تقدم بيانها الحكومي خلال شهر من التكليف لمجلس النواب، وبما أن مجلس النواب سيدخل في دورة عادية ثانية بداية شهر 10 – العادة تؤجل لشهر 11 – فلا بد من ترتيب أوراق التغيير بما يتناسب مع هذه التواقيت.