الشريط الإعلامي

مؤامرة على القمح.. هل المجتمع الأردني زراعي؟

آخر تحديث: 2022-08-23، 09:15 am
بلال العبويني
أخبار البلد-
 

لا شك أن نظرية المؤامرة لها مريدوها، فكثيرون ما زالوا يعتقدون أن فيروس كورونا مؤامرة، رغم أن منهم من أُصيب أو مقربا منهم مات بسبب الفيروس.

هذه القناعة، يسوقها من يعتقد أن ثمة مؤامرة على زراعة القمح في الأردن، وأن بالإمكان زراعته وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وهذا يقود للسؤال، هل الأردن دولة زراعية؟ ثمة من يعتقد أن المجتمع الأردني زراعي منطلقا في حكمه على ما كان في الماضي عندما كان الاعتماد على الزراعة بشقيه النباتي والحيواني طاغيا.

لكن ثمة تغييرا كبيرا طرأ على المجتمع وتركيبته، فعدد السكان تضاعف وبقفزات مفاجئة، ومناخ ذلك الزمن ليس كما هو اليوم، والأراضي القابلة للزراعة كانت متوفرة بكثرة بالمقارنة مع عدد السكان وقبل الزحف العمراني الجائر.

يبلغ عدد سكان المملكة اليوم أكثر من 11 مليون نسمة، وتبلغ مساحة الأراضي القابلة للزراعة نحو 9 مليون دونم، بما يعادل 10% من المساحة الكلية للأراضي، وهذه المساحات تحتاج للمياه، فموازنة الأردن من المياه تبلغ نحو مليار متر مكعب سنويا، تستهلك الزراعة نصف الموازنة، ما يعني استحالة زراعة مساحات كبيرة من القمح الذي يحتاج لكميات كبيرة من المياه.

الأردن، ثاني أفقر دولة في العالم من حيث المياه، ويجب الاعتراف أن ثمة فشلا متعاقبا فيما تعلق بمشاريع المياه. لذلك من دون الماء أو التكنولوجيا التي تساعد على تقليل استهلاك المياه، فإن الزراعة ستظل تعاني.

وعليه، يمكن القول إن المملكة ليست دولة زراعية، ومن يتحدث عكس ذلك يعيش في جلباب الماضي وذكرياته التي لن تعود، والدليل أن ثمة من كان يتحدث بإيجابية كبيرة، مثلا، عن كميات انتاج البطيخ ونوعيته في «مزارع البعل» أيام زمان، والسؤال أين هي الزراعة البعلية اليوم؟، وما هي نسبة مساهمتها في الناتج الزراعي العام؟.

ما يعني أن لا مؤامرة على زراعة القمح، ومن يرى غير ذلك محتجا بتوفر المساحات الكبيرة للأراضي، فهي موجودة نعم، لكن كم نسبة الصالح منها للزراعة وزراعة القمح تحديدا؟ وكم نسبة الهطول المطري الذي تأثرت بفعل التغير المناخي الذي بات العالم أجمع يعاني منه؟.

ليس ذلك معناه أن نتخلى عن الزراعة بكل تأكيد، بل يهدف إلى ضرورة حل المشكلات المحيطة بالزراعة وتحديدا المياه، وتوفير التكنولوجيا القادرة على تخفيف الاعتماد على المياه وعلى انتاج محاصيل لا تستهلك كميات كبيرة من المياه وأخرى جديدة يطلبها السوق الدولي، وتشكل قيمة اقتصادية مضافة.

ثمة اهتمام ملكي بالزراعة، وثمة متابعة ومراقبة لاستراتيجية وزارة الزراعة للنهوض بالقطاع، وهو قطاع استراتيجي لا يمكن التخلي عنه، لارتباطه الوثيق بالأمن الغذائي، ويمكن تعظيم الفائدة الكبيرة منه ورفع نسبة مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي، حيث النسبة اليوم مازالت متواضعة جدا وتقل عن 6 في المئة.

في المحصلة، ليس من مصلحة أحد التآمر على القمح، ومجتمعنا ليس مجتمعا زراعيا، بل إن ما يعتقده كاتب هذه السطور أن مشكلة الاقتصاد في الأردن أن لا هوية له، كأن نقول إنه صناعي أو زراعي أو تجاري أو خدماتي، كما في كثير من دول العالم.

القمح، كمحصول استراتيجي مهم، لكن كلفته على مخزون المياه عالية، ويمكن العمل على توسيع انتاجه إذا تم حل مشكلة المياه، لكن إلى ذلك الحين؛ يمكن التركيز على محاصيل أقل استهلاكا للمياه وأكثر فائدة للاقتصاد.