الشريط الإعلامي

عن جوقة الكذّابين والسماسرة: ترمب, كوشنر, فريدمان ونتنياهو

آخر تحديث: 2022-08-16، 09:27 am
محمد خروب
أخبار البلد-
 

ما كشفته صحيفة «جيروسالم بوست الصهيونية اول أمس الأحد, عن رسالة «خاصة» ارسلها الرئيس الأميركي السابق ترمب الى رئيس حكومة العدو الصهيوني الاسبق نتنياهو في 26كانون الثاني 2020، يكشف بوضوح حجم الكذب والتزوير الذي مارسه «الثلاثي» ترمب، كوشنر, فريدمان ونتنياهو, فضلاً عمّا انطوت عليه خطوات ترمب من ازدراء للقانون الدولي وشرعة حقوق الإنسان واستهتار بردود الفعل العربية كما الدولية تمهيداً للصفقة التي أُسميت صفقة القرن، حيث (فوّض) ترمب من خلال رسالة «الصفحات الثلاث» التي كشفتها الصحيفة الصهيونية, نتنياهو بضم أجزاء م? الضفة الفلسطينية المحتلة, مانحاً إياه الضوء الأخضر للضم شريطة (وهنا يُحار المرء في أن يضحك أو يستبد به الغضب) أن «يُوافق» نتنياهو على وجود دولة فلسطينية.. «مستقبلاً».

ليس ثمة حاجة لإعادة الاسطوانة العربية وخصوصاً الفلسطينية المشروخة, التي تتكرّر في كل مناسبة منذ ازيد من مائة عام, كلما حلّت ذكرى وعد بلفور (2 تشرين الثاني 1917) بأن «مَن لا يملك أعطى مَن لا يستحق»، خاصة أن المُستعمِرين سواء قديمهم الإمبرطوري البريطاني/الفرنسي أم حديثهم الصهيواميركي, تعاملوا مع الكل العربي من خلال منطق القوة وتكريس الأمر الواقع. ولم يشذّ ترمب ومَن سبقه من الرؤساء الأميركيين كما الأوروبيين عن القاعدة هذه, اللهم إلاّ في بعض التفاصيل الثانوية التي لا تلغي «نظرية» الافراط في استخدام القوة ولعبة?شراء الوقت, والرهان على الانقسام العربي ودائماً الانقسام الفلسطيني.

تفاصيل رسالة ترمب ذات الصفحات الثلاث وما حفلت بها لغتها/ومصطلحاتها من عمومية, وبخاصة تلك «الأجزاء» من الضفة الغربية التي «ستكون إسرائيل قادرة على بسط سيادتها عليها»، تؤشر من بين أمور أخرى الى ان لجوء ترمب (وفريقه الصهيوني المكون من صهره كوشنر، وديفيد فريدمان سفيره في اسرائيل الذي يعتمر القبعة المنسوجة ويقيم في احدى المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية, كذلك مبعوثه جبسون غرينبلات الذي خَلفَه صديق كوشنر.. آفي بيركوفتش.. وكلهم صهاينة ويهود).

نقول: لجوء هذه الجوقة المؤيدة للمشروع الصهيوني الاستيطاني في فلسطين بلاد تردد او تحفظ, إلى منح نتنياهو كامل الحرية في اختيار «الوقت» الذي يناسبه للرد على رسالة ترمب، خاصة أنها (الرسالة) لم تحدد أي جدول زمني لما «طلبه» ترمب من نتنياهو، فيما سارع الأخير إلى «التقاط» ما يناسبه من «تفويض» ترمب, مخاطباً الرئيس الأميركي على النحو التالي: إنك تعترِف بسيادة إسرائيل على جميع التجمعات اليهودية في «يهودا والسامرة» كبيرها وصغيرها على حد سواء. بسبب هذا الاعتراف التاريخي ولأنني اعتقد ان «خطتك للسلام» تحقّق التوازن الصحي? حيث فشلت الخطط الأخرى، فقد – اضاف نتنياهو في رده على رسالة ترمب – على «التفاوض» بشأن السلام مع الفلسطينيين على أساس خطة السلام الخاصة بك».

رد مدروس بعناية وبلغة ومصطلحات غير ملزمة لا بمواعيد او جداول زمنية, إنما تكرس ما دأبت إسرائيل على المطالبة به وهو «الاعتراف بالمستوطنات اليهودية ما يوصف زوراً بالمستوطنات القانونية وتلك المُسمّاة البؤر الاستيطانية غير الشرعية (كما يراوغون في الوصف) والتي يسكنها أزيد من ثلاثة أرباع المليون مستوطن يهودي.

ثم يمضي نتنياهو في سرديته المراوغة التي تستثمر في الكلام غير الملزم قائلاً لترمب: إسرائيل تريد للفلسطينيين مستقبلاً، كرامة وطنية وازدهاراً وأملاً, وخطة ترمب للسلام للفلسطينيين تضمن مثل هذا المستقبل, مستطرداً أن خطتك للسلام تقدم للفلسطينيين (طريقاً) إلى دولة «مستقبلية» (كذا).

ليس مهماً والحال هذه أن يكون ما كشفته الصحيفة الصهيونية مثابة تكذيب لرواية صهر ترمب كوشنر في مذكراته الموسومة «كسر التاريخ.. مذكرات البيت الأبيض».. من أن تصريحات السفير الأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان لوسائل الإعلام الإسرائيلية بأن إسرائيل يمكنها أن تبدأ العمل تجاه الضم في اللحظة الذي تكمل فيه عمليتها الداخلية كانت «مفاجأة» (كما زعم كوشنر).. إذ أن فريدمان ذاته وفي كتابه الموسوم «مطرقة ثقيلة» الذي صدر هذا العام, كان زعم هو الآخر أن «إدارة ترمب لم تكن تعلم أن نتنياهو قد خطط بالفعل لضم غور الأردن».. لم تحدد?الرسالة جدولا زمنيا للاعتراف بالسيادة، كما ورد في رد نتنياهو أن إسرائيل ستمضي قدما في خطط السيادة «في الأيام المقبلة»، بحسب المتحدث باسمه، الذي لم يقدم الرسالة. كما تُشكك الرسالة في الرواية في ما كان «أكّده» كوشنر, أن السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل ديفيد فريدمان ذهب من وراء ظهره وظهر الرئيس و"أكد لنتنياهو أنه سيطلب من البيت الأبيض دعم الضم بشكل أسرع».

طقوس ومذكرات وتصريحات مزيفة, والضحايا نحن.. فلسطينيين وعرباً, فيما يواصل الأعداء تنفيذ مخططاتهم والرطانة عن السلام وتكريس الأمر الواقع.. أما الانقسامات والصراع فمن نصيبنا.