الشريط الإعلامي

الغاء وزارة العمل في خطة التحديث

آخر تحديث: 2022-08-07، 09:20 am
د. عدلي قندح
أخبار البلد-
 

ان الهدف النهائي من تحديث القطاع العام هو تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين ورفع كفاءة الإدارة العامة، وهذا بالطبع سيعمل على تخفيض النفقات والهدر في الموارد العامة بكافة صورها وأشكالها.

ولا شك أن ذلك يتحقق بشكل رئيسي من خلال الاستفادة بشكل رئيسي من التحولات التكنولوجية الناجمة عن الثورات التكنولوجية المتعاقبة والتحول في الثقافة المجتمعية والعامة من أن الموظف العام خادم public servant للمواطن بموجب العقد الاجتماعي العام ولا يقدم الخدمة العامة منةً للمواطن. فموظف القطاع العام موجود لتسهيل حياة الناس ولتقديم مختلف الخدمات التي تتوفر تحت مظلة القطاع العام بسهولة ويسر ودون تكلف أو تمييز.

تجربة الاردن في تحديث بعض مؤسساته العامة كانت ناجحة في العديد من القطاعات ومنها ادارة السير والأحوال المدنية والخدمات الطبية الملكية وخاصة في بعض مستشفياتها، وغيرها.

الخطة المقدمة من لجنة تحديث القطاع العام وصفت بالأوسع في تاريخ المملكة، فهناك الكثير من التفاصيل الجيدة في الخطة وخاصة تلك المتعلقة بالمبادرات والخدمات الحكومية والاجراءات والرقمنة والنزاهة، ولكنها بحاجة الى التطبيق على أرض الواقع حتى يلمس المواطن أثرها في حياته اليومية وأثناء مراجعاته لمختلف الدوائر الحكومية، والتي يجب ان تكون جميعها عبر الانترنت قريبا.

والمتمعن بتفاصيل خطة التحديث ومنطقية بعض مقترحاتها يجد ضرورة في اعادة فتح باب النقاش حول بعض تفاصيلها من خلال الاستماع لملاحظات مختلف الاطراف عليها.

وأول العناصرالتي تحتاج الى المزيد من النقاش هو اقتراح الغاء وزارة العمل وتوزيع بعض مهامها على ثلاث وزارات هي الصناعة والتجارة والداخلية والتربية وتنمية الموارد البشرية. ونعلم ان علاقة وزارة التربية بسوق العمل تبدأ من المراحل الأولى للتعليم وتنتهي بتخرج الطالب من المدارس بكافة أنواعها. أما وزارة الصناعة والتجارة فمهامها الرئيسية مرتبطة بالمستثمرين وأصحاب العمل والصناعيين والتجار والسياستين الصناعية والتجارية، وهو مادفع البعض للقول بان الوزارة لا شأن مباشر لها بالعمل والعمال. أما عن اناطه جزئية التصاريح والت?تيش والمخالفات بوزارة الداخلية فذلك يعزز الفكر والانطباع السائد عند البعض وخاصة بين المستثمرين، بمدى ارتباط الاستثمار بالهاجس الامني وهو أمر مبالغ به وله تأثيرات سلبية على امكانية جذب واستقطاب المستثمرين.

لا شك أن ردود الفعل ليست قليله ومن شرائح واسعة على مقترح الغاء وزارة العمل وتعطي مؤشرا واضحا بأن هذا المقترح يحتاج الى مزيد من النقاش حول جدواه وأعتقد أن الوقت لا يزال متوفرا لتصحيح هذا المقترح بحيث يكون التركيز على اعادة هيكلة وتنظيم قطاع العمل والتركيز على امكانية احلال العمالة الاردنية مكان العمالة الوافدة اينما كان ذلك ممكنا. كما ويمكن التركيز أكثر على حقوق العمال وخلق بيئة اعمال ملائمة في مختلف القطاعات الاقتصادية تساهم في جذب العمالة الاردنية اليها.

عدم تطرق خطة تحديث القطاع العام لجانب الهيئات التنظيمية يشكل نقطة تحتاج الى نقاش مستفيض حول الخطة وخاصة أن العديد من هذه الهيئات ثبتت عدم جدواها في الواقع العملي والتطبيقي وتشكل عبئا على الاقتصاد والموازنة منذ الانتهاء من مرحلة التخاصية قبل عقدين من الزمان ولم تصوب الاوضاع منذ ذلك الحين.

وأن يكون التركيز في عملية التحديث منصبا على امكانية تقييم الاداء الحكومي بشكل مؤسسي ودوري بناء على مؤشرات أداء واضحة هدفها رفع انتاجية هذا القطاع وتحقيق المزيد من العدالة في التوظيف وخاصىة في المناصب القيادية التي لها تأثير مباشر على نوعية الخدمات الحكومية وحياة المواطن.

وأخيرا، أجد أنه من الحكمة بمكان ان يتم تلقي الملاحظات من كافة الجهات والاطراف المعنية بخطة التحديث وتصويبها بما ينعكس بالايجاب على كافة بنودها بهدف الوصول الى خطة عملية يمكنها تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين ورفع كفاءة الإدارة العامة.