الشريط الإعلامي

الرأي.. من مقال قديم.. بلا مناسبة!

آخر تحديث: 2022-07-26، 09:07 am
د. زيد حمزة
أخبار البلد-
 

كتبت في الرأي بتاريخ 28/10/1995 ما يلي: قال كونفوشيوس قبل 2500 سنة ((لو أتيح لي أن احكم لبدأت بإصلاح اللغة)) معتبراً اللغة وعاء الفكر ومن يريد إصلاح الفكر عليه أن يبدأ أولا بإصلاح لغة الفكر..

يورد الدكتور أميل يعقوب في كتابه ((الخط العربي)) تاريخ الدعوات الى إصلاح الكتابة العربية ويذكر أنها تعود الى سنة 1880 عندما اقترح وليام سبيتا مدير دار الكتب المصرية أنذاك كتابة العامية بالحرف اللاتيني وتبعه المدير اللاحق كارل فولرز سنة 1890 ثم القاضي الانجليزي في مصر سلدون ولمور سنة 1901، ولم تؤخذ مثل هذه الدعوات على محمل الجد لسبب واضح هو هوية أصحابها وأهدافها المشبوهة.. لكن الأمر تغير حين نجح كمال أتاتورك في استبدال الحروف العربية باللاتينية في اللغة التركية، فقد تحمس اللغويون والمهتمون وبدأوا بطرح اقتراحاتهم لتسيير اللغة فتقدم عبد العزيز فهمي بمشروع تبني الحروف اللاتينية في الكتابة العربية ثم لحقه علي الجارم بمشروع اخر، وقد ناقش مجمع اللغة العربية سنة 1938 المشروعين وطبعهما ووضع جائزة قدرها ألف جنيه لأحسن اقتراح في تيسير الكتابة، وقد تلقى المجمع أكثر من مئتي اقتراح تولت لجنة فنية دراستها لعدة سنوات دون أن تتوصل إلى شيء! ومن اصحاب الاقتراحات احمد لطفي السيد والجنيدي خليفة والأب أنستاس الكرملي وعبد المجيد التاجي الفاروقي والشيخ عبدالله العلايلي ومحمود تيمور ونجيب مخول وسعيد عقل وأنيس فريحة.. الخ ثم خفتت مثل هذه الاصوات حتى لا نكاد نسمع منها شيئا هذه الأيام، دلالة على انتفاء الحاجة لهذا التيسير الذي أوشك أن يؤدي الى تغيير مدمر، والسبب في تقديري هو انتشار التعليم في النصف الأخير من هذا القرن مما عزز مكانة اللغة العربية أسوة بباقي اللغات الحية، فنمت وتطورت وتوسعت استعمالاتها وزادت مفرداتها وسلست تعبيراتها واقتربت من اللغة الدارجة أو العامية دون لحن أو خروج أو انحراف، كما اقتربت العامية من الفصحى، وذلك أيضا بفضل امتداد الثقافة عبر الحدود العربية من خلال الصحافة والاذاعة والتلفزيون والسينما والمسرح اضافة للاتصال البشري المباشر بالسفر والدراسة والسياحة والتجارة والسياسة..

وبعد.. لقد بات واضحا أنه كلما ارتقى مستوى الأمة العلمي والثقافي ارتقت، وتيسرت واتسعت لغتها.. والعربية بحيويتها التي عرفت بها عبر التاريخ استطاعت أن تبدل الكثير من أثوابها القديمة وأن تشق طريقها بنجاح في العديد من الميادين لكنها فشلت في دخول ميدان واحد فقط هو التعليم الجامعي للمهن الطبية والهندسية وسواها، إذ ما زالت كل الأقطار العربية مترددة غير واثقة من نفسها تحكمها عقدة النقص أمام اللغة الانجليزية أو الفرنسية فتجبن وتحجم عن استعمال اللغة العربية في هذه التخصصات الجامعية، إلا سوريا التي صمدت وحدها وبقيت منذ العهد الفيصلي تحمل هذه الامانة العظيمة.