ألف سبب وسبب!

ألف سبب وسبب!
أخبار البلد -   أخبار البلد-
 

عرفتُه بائعاً للصّحف اليوميّة عند إحدى الإشارات الضّوئيّة التي أمرُّ بها، يوميّاً، في طريقي إلى عملي، إلى أن لمحتُه ذات صباح، مُنهمكاً في قراءة إحدى الصّحف وهو جالسٌ على الرّصيف.
حدثَ هذا قبل حوالي عقدَين من الزّمان، لمّا كانَ للصّحافةِ الورقيّة حضورٌ، وشعبيّةٌ، ورواج، بدا صبيّاً جميلاً على مشارفِ اليفاعة، فأحببتُ المشهدَ، لأمضيَ وأنا أتساءل: « ما الذي يقرأه هذا الصّغير؟ أيُّ أمرٍ جذبه إلى هذا الحدّ في صحفِنا المتجهّمة؟»
من ذاك اليوم، صرتُ أتعمّدُ شراءَ الصّحيفةِ منه، إلى أن سألته مرّةً عن وضعِه الدّراسي، لأعرفَ أنَّ دوامَه مسائي، فارتحتُ لسماعِ الإجابة، إذ كان يبدو ذكيّاً لمّاحاً، وبائعاً لبقاً لا تفارقُه الابتسامة … ممّا دفعني لإعطائه بعض المبالغِ النّقديّة البسيطة كلَّما اشتريتُ منه الصّحيفة، آملةً أنَّ ما يقومُ به هو خطوةٌ أولى نحو النّجاح في حياته المقبلة.
قبل مدّة بسيطة، تصادفَ أنْ مررتُ من عند الإشارة الضّوئيّةِ ذاتها … لمحته من جديد، وميّزته من ملامحِه الوسيمةِ ذاتها، ففرحتُ به، لكنَّ الفرحة لم تكتمل حين رأيته يبيعُ محارمَ ورقيّة … لم يتسنَّ لي الوقوفُ بسبب فتح الإشارة، فمضيتُ وقد تملّكتني الحيْرة … ما هذا الذي يحدث؟ حسبتُ أنّه أنهى دراستَه المتوّسطة، أو الثّانوية، على الأقل، ليتركَ هذا الموقعَ إلى آخرَ مناسبٍ لائق بشابٍّ مثله!
رويتُ ما حدث لأحد الأصدقاء، لأنهيَ كلاميَ بالقول: «هل حُكمَ عليه أن يبقى عند تلك الإشارة حتى نهاية العمر … إلهي ما أقسى الحياة!»
كنتُ متأثّرةً حزينةً منفعلة، لأجدَه يسألُني بفتور: «حدّدي مكانَه بالضّبط لو سمحتِ؟ «فأجبته أنّه في غرب عمّان … « ليُصرَّ على معرفةِ المكان، والمنطقة، وموقع الإشارةِ بدقّة، دون أن أعرفَ سببَ هذا الإصرار، أخبرته، فردَّ بهدوء: «اهدئي، واطمئنّي، ونامي ليلكِ الطّويل، وضْعُ صاحبِنا ممتاز …»
سألتُ بحماسةٍ وبراءة: «صحيح؟ هل تعرفُه؟ « أجابَ بسرعة: «لا، لكنّي أعرفُ الموقع، هذا مكانٌ تديرُه تنظيماتُ التسوّلِ مقابلَ مبالغَ محترمة، بسبب مردودِه المالي المثمرِ والمغري … فهل تحسبين أنّكِ الوحيدة التي تمرُّ من هناك، وتُشفق، وتتعاطف، وتدفع؟»
أجبت: « كان تلميذاً عندما رأيته أوّلَ مرّة، بدا ذكيّاً، مجتهداً، ولا بدَّ أنّه تعلّمَ … هل كان يكذبُ عليّ؟»
قال: «حتى أكونَ منصفاً، قد يكونُ الشّابُ قد أنهى دراستَه فعلاً، لكن، أوّدُ إعلامكِ أنَّ دخلَه الحالي يفوقُ أيّ راتبٍ يمكن أنْ يتقاضاه من أيّ جهة، هذا إنْ وجدَ فرصةَ عملٍ أصلاً!»
ولم أعلّق، بل استأذنتُ للمغادرة حين أضاف: «هذا تسوّلٌ مقنّعٌ، ومنظّمٌ، وخادع… إذا كنتِ تحبّين فعلَ الخير، سأدلّكِ على من يستحقّونه فعلاً، لكن من النّوع الذي لا يعرفُ تلكَ الفنون، ولا ينوي أنْ يعرف، ولا يمدُّ يدَه طالباً المساعدة … لكنّهم حولنا، يتنفّسون الحاجةَ والمرارةَ والحرمانَ يوميّاً ، دون أنْ يُسمعَ لهم صوت!»
ومضيتُ بعد أنْ داهمني شعورٌ طاغٍ بالحزنِ لألفِ سببٍ وسبب!



شريط الأخبار ضبط الاعتداءات وفر 31.5 مليون م3 العام الماضي عودة المحادثات مع طهران عقب تهديد ترامب خامنئي... ورد رئيس الأركان الإيراني: نحن مستعدون إسرائيل تتجهّز لاحتمال استئناف الحوثيين ضرباتهم صوب البلاد حال هجوم أميركيّ على إيران شتيوي: التقاعد المبكر من أكثر العوامل تأثيرا على استدامة الضمان الاجتماعي مجزرة تهز نيجيريا… 162 قتيلًا في هجوم دموي على قرية وورو وزارة العدل الأمريكية تحذف آلاف الوثائق في قضية إبستين منح الموافقات لـ12 شركة لتطبيقات النقل الذكية بهدف تنظيم السوق "هيئة الاعتماد" تقرر منح اعتمادات وتسكين مؤهلات بجامعات رسمية وخاصة انخفاض أسعار الذهب محليا بالتسعيرة الثالثة.. وعيار 21 عند 101.60 دينار لهذا السبب ارتفعت فواتير الكهرباء على المواطنين تعديلات "الملكية العقارية" تقترح استبدال شرط إجماع الشركاء بموافقة ثلاثة أرباعهم للإفراز الضمان الاجتماعي: الموافقة على مقترح تعديل قانون الضمان وإرساله لمجلس الوزراء المصري: استبدال المتقاعدين بشركة الصخرة حمّل الموازنة أعباء إضافية دون تحقيق نتائج الموافقة على مقترح تعديل قانون الضمان الاجتماعي وإرساله للحكومة نقابة استقدام العاملين في المنازل تقدم شكر خاص لوزير العمل وامينه العام لتبسيطه اجراءات العاملات الاثيوبيات من طاهر المصري الى صديقه احمد عبيدات تشييع جثمان رئيس الوزراء الأسبق عبيدات شراكة أكاديمية وطبية بين جامعة (Alte) الجورجية ومختبر بيولاب الطبي لتعزيز التدريب الطبي في الأردن مناقشة ملفات النقل والزراعة والتأمين الصحي في جلسته الرقابية الثالثة تنقلات واسعة في أمانة عمان .. أسماء