اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

ألف سبب وسبب!

ألف سبب وسبب!
أخبار البلد -   أخبار البلد-
 

عرفتُه بائعاً للصّحف اليوميّة عند إحدى الإشارات الضّوئيّة التي أمرُّ بها، يوميّاً، في طريقي إلى عملي، إلى أن لمحتُه ذات صباح، مُنهمكاً في قراءة إحدى الصّحف وهو جالسٌ على الرّصيف.
حدثَ هذا قبل حوالي عقدَين من الزّمان، لمّا كانَ للصّحافةِ الورقيّة حضورٌ، وشعبيّةٌ، ورواج، بدا صبيّاً جميلاً على مشارفِ اليفاعة، فأحببتُ المشهدَ، لأمضيَ وأنا أتساءل: « ما الذي يقرأه هذا الصّغير؟ أيُّ أمرٍ جذبه إلى هذا الحدّ في صحفِنا المتجهّمة؟»
من ذاك اليوم، صرتُ أتعمّدُ شراءَ الصّحيفةِ منه، إلى أن سألته مرّةً عن وضعِه الدّراسي، لأعرفَ أنَّ دوامَه مسائي، فارتحتُ لسماعِ الإجابة، إذ كان يبدو ذكيّاً لمّاحاً، وبائعاً لبقاً لا تفارقُه الابتسامة … ممّا دفعني لإعطائه بعض المبالغِ النّقديّة البسيطة كلَّما اشتريتُ منه الصّحيفة، آملةً أنَّ ما يقومُ به هو خطوةٌ أولى نحو النّجاح في حياته المقبلة.
قبل مدّة بسيطة، تصادفَ أنْ مررتُ من عند الإشارة الضّوئيّةِ ذاتها … لمحته من جديد، وميّزته من ملامحِه الوسيمةِ ذاتها، ففرحتُ به، لكنَّ الفرحة لم تكتمل حين رأيته يبيعُ محارمَ ورقيّة … لم يتسنَّ لي الوقوفُ بسبب فتح الإشارة، فمضيتُ وقد تملّكتني الحيْرة … ما هذا الذي يحدث؟ حسبتُ أنّه أنهى دراستَه المتوّسطة، أو الثّانوية، على الأقل، ليتركَ هذا الموقعَ إلى آخرَ مناسبٍ لائق بشابٍّ مثله!
رويتُ ما حدث لأحد الأصدقاء، لأنهيَ كلاميَ بالقول: «هل حُكمَ عليه أن يبقى عند تلك الإشارة حتى نهاية العمر … إلهي ما أقسى الحياة!»
كنتُ متأثّرةً حزينةً منفعلة، لأجدَه يسألُني بفتور: «حدّدي مكانَه بالضّبط لو سمحتِ؟ «فأجبته أنّه في غرب عمّان … « ليُصرَّ على معرفةِ المكان، والمنطقة، وموقع الإشارةِ بدقّة، دون أن أعرفَ سببَ هذا الإصرار، أخبرته، فردَّ بهدوء: «اهدئي، واطمئنّي، ونامي ليلكِ الطّويل، وضْعُ صاحبِنا ممتاز …»
سألتُ بحماسةٍ وبراءة: «صحيح؟ هل تعرفُه؟ « أجابَ بسرعة: «لا، لكنّي أعرفُ الموقع، هذا مكانٌ تديرُه تنظيماتُ التسوّلِ مقابلَ مبالغَ محترمة، بسبب مردودِه المالي المثمرِ والمغري … فهل تحسبين أنّكِ الوحيدة التي تمرُّ من هناك، وتُشفق، وتتعاطف، وتدفع؟»
أجبت: « كان تلميذاً عندما رأيته أوّلَ مرّة، بدا ذكيّاً، مجتهداً، ولا بدَّ أنّه تعلّمَ … هل كان يكذبُ عليّ؟»
قال: «حتى أكونَ منصفاً، قد يكونُ الشّابُ قد أنهى دراستَه فعلاً، لكن، أوّدُ إعلامكِ أنَّ دخلَه الحالي يفوقُ أيّ راتبٍ يمكن أنْ يتقاضاه من أيّ جهة، هذا إنْ وجدَ فرصةَ عملٍ أصلاً!»
ولم أعلّق، بل استأذنتُ للمغادرة حين أضاف: «هذا تسوّلٌ مقنّعٌ، ومنظّمٌ، وخادع… إذا كنتِ تحبّين فعلَ الخير، سأدلّكِ على من يستحقّونه فعلاً، لكن من النّوع الذي لا يعرفُ تلكَ الفنون، ولا ينوي أنْ يعرف، ولا يمدُّ يدَه طالباً المساعدة … لكنّهم حولنا، يتنفّسون الحاجةَ والمرارةَ والحرمانَ يوميّاً ، دون أنْ يُسمعَ لهم صوت!»
ومضيتُ بعد أنْ داهمني شعورٌ طاغٍ بالحزنِ لألفِ سببٍ وسبب!



شريط الأخبار الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً الحرس الثوري الإيراني يعلن إسقاط مسيرة MQ-1 أمريكية في سماء مضيق هرمز صيادها طبيب أسنان أردني.. "سمكة الشيطان" تظهر لأول مرة في البحر الأحمر أزمة قلبية مفاجئة تنقل فنانة مصرية إلى المستشفى حفل وداع للسفير السوداني حسن سوار الذهب بعد انتهاء فترة عمله الحرس الثوري الإيراني يتوعد بـ"جغرافيا حرب" جديدة وأسلحة "تدهش العالم" في أي هجوم محتمل اتصلوا بمن شئتم الشرطة ،ترامب !! يمني ينطح السائق ويختطف الحافلة بعد في بريطانيا (فيديو) انخفاض تدريجي على درجات الحرارة وأجواء خريفية الأربعاء والخميس وفيات الاثنين 21-9-2026 افتتاح الدورة الــ11 من مهرجان الأردن الدولي للأفلام