الشريط الإعلامي

آراء في الحرب الأوكرانية

آخر تحديث: 2022-07-24، 09:23 am
اسماعيل الشريف
أخبار البلد-
 
{يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [البقرة: 269]
من خلال متابعتي للحرب الروسية الأوكرانية أحرص على متابعة مقابلات ومقالات كبار المفكرين الأمريكان، في هذه المقالة سنتعرف على أهم آرائهم عن هذه الحرب، نتائجها وأسبابها وسُبل حلها.
من أوائل مَن توقع اشتعال هذه الحرب عَرَّاب السياسة الأمريكية كيسنجر، فكتب مقالة عام 2014 عشية غزو روسيا للقرم، قال فيها: رأيت في حياتي أربعة حروب عرفت كيف بدأت ولم أعرف كيف تنتهي، ومن شأن احتلال روسيا للقرم أن يعيد مرة أخرى الحرب الباردة، وإذا ما أرادت أوكرانيا أن تتقدم فعليها أن تمد يدها نحو الغرب وبناء اقتصاد رأسمالي حر دون الدخول في حلف الناتو، وأن تفرز حكومتين؛ إحداهما موالية لروسيا في شرقها، وأخرى موالية للغرب في غربها.
ويحمِّل كيسنجر الولايات المتحدة مسؤولية إشعال الحرب بسبب سعيها لضم أوكرانيا لحلف الناتو؛ حيث إنها لم تستوعب الروابط التاريخية بين روسيا وأوكرانيا، والتي كانت جزءًا من روسيا منذ عام 1300 ميلاديًّا، وحاربت كل حروب روسيا إلى أن حصلت على استقلالها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.
ثم قامت الدنيا على الثعلب العجوز في مؤتمر دافوس، حين صرح بأن روسيا قد فازت استراتيجيًّا وغيرت من توازن القوى والتشكيلات الجيوسياسية التي سادت أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وأن قضية الولايات المتحدة ليست روسيا وإنما الصين، ويجب على الولايات المتحدة عدم الانزلاق نحو حرب طويلة ضد روسيا، وعلى أوكرانيا أن تكون مستعدة للتنازل عن جزء من أراضيها لروسيا.
في عدة مقابلات صحفية مع نعوم تشومسكي -وهو من أهم المفكرين اليساريين الأمريكان ومناهض للسياسة الخارجية الأمريكية وللرأسمالية، ومؤيد للقضية الفلسطينية- أبدى وجهة نظره في الحرب، فقال بأن هنالك طريقتين لإنهاء الحرب؛ الأولى تدمير أحد الطرفين، ويجزم بأن روسيا لن تكون أحدهما، والثانية هي المفاوضات، وهنا المفاوضات ليست بين روسيا وأوكرانيا بل بين روسيا والغرب، وهذا لن يحدث إلا إذا حدث ضغطٌ شعبيٌّ.
ويرى بأن الحل يكمن في تحييد أوكرانيا ومنح منطقة دونباس حكمًا ذاتيًّا، ولن تقبل روسيا التفاوض على شبه جزيرة القرم.
ولننظر إلى واحد من أهم المفكرين السياسيين الأمريكان أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو جون ميرشايمر الذي توقع غزو روسيا لأوكرانيا عام 2015، ويحمِّل الولايات المتحدة مسؤولية هذه الحرب، ويقول بأن الأزمة قد بدأت عام 2008 حين أعلن النيتو أثناء مؤتمره في بوخارست عن قرب انضمام أوكرانيا وجورجيا، فاعتبرت روسيا ذلك تهديدًا وجوديًّا.
ويشكك ميرشايمر في الرواية الغربية عن خطط روسيا للتوسع غربًا وضم دول البلطيق، فأي حرب مع أية دولة من دول حلف الناتو معناه حربًا عالمية ثالثة.
ويقدم ميرشايمر خطته لوقف الحرب؛ تقوم بموجبها أوكرانيا بوضع حكومة أكثر صداقة مع روسيا وتتنازل عن منطقة دونباس، وتعود للحظيرة الروسية، وتتخلى عن رغبتها الانضمام إلى الناتو، وعلى الولايات المتحدة والناتو التراجع عن توسيع الناتو نحو الشرق، والاعتراف بأن مرحلة أحادية القطب قد انتهـت، وأخيرًا يرى بأنه بدلًا من إشعال الولايات المتحدة الحرب مع روسيا فعليهما التحالف معها ضد الصين العدو الحقيقي للولايات المتحدة!
أما السفير فريمان الذي يحظى باحترام كبير في أواسط الساسة الأمريكان، ففي مقابلة معه قال بأن الولايات المتحدة تحارب روسيا حتى آخر جندي أوكراني وصولًا إلى حرب نووية، أو إعطاء بوتن فتحة للهروب وتسوية سياسية.
ولا أستطيع ختم هذه المقالة دون التطرق إلى فوكوياما، أشهر المفكرين الأمريكان وصاحب نظرية نهاية التاريخ، والقريب من الليبراليين الجدد، الذي سنسمع منه وجهة نظر مختلفة عمن سبقه؛ حيث يجزم بهزيمة روسيا في هذه الحرب، ويصف هذه الهزيمة بأنها سريعة ومفاجئة، ولا يرى أي حل دبلوماسي قبل هذه الهزيمة، ويؤيد سياسة بايدن في هذه الحرب من تقديم الدعم العسكري واللوجستي لأوكرانيا، وقراره بعدم فرض منطقة حظر طيران أو نقل طائرات الميج إلى بولندا، ويضيف بأن هذه الحرب هي ضربةٌ لكل الرؤساء الشعبويين ودرسٌ للصين حتى لا تفكر باحتلال تايوان، وانتصارٌ لقيم الديمقراطية والحرية.
وبعد هذه الجولة السريعة لأهم آراء كبار المفكرين الأمريكان، ما وجهة النظر التي تتفق معها أكثر؟ فوكوياما الذي يمثل أقصى اليمين، أم تشومسكي الذي يمثل أقصى اليسار، أم ما بينهما؟