الشريط الإعلامي

«الصهريج» ليس استثناء

آخر تحديث: 2022-07-14، 09:31 am
عبدالحافظ الهروط
أخبار البلد-
 

أما وقد تساوى عندنا في الأردن، العزاء والغناء، من حيث الشعور، فإنه لم يعد أي اهتمام بالقول المأثور «لكل مقام مقال» أو الكلام المكرور «لكل حادث حديث»، سوى لحظة وقوع الحدث، ثم يكون نسياً منسيّاً!.

وفاة ثلاثة عشر أردنياً في حادثة العقبة وما سادها من غضب وسخط مجتمعي، قابلها ضحك وسخرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لحادث «صهريج النضح» الذي وقع على جسر مدينة الحسين للشباب.

ولأن السائق كتب الله له عمراً، فقد لاحقته التعليقات، مثلما انصبت التهكمات على تدهور الصهريج وما نتح عنه من تبعات، وكأننا امام مسرحية كوميدية وليس امام حادث سير، لطف به الله جلّ في علاه، وإلا لكانت هناك كارثة لا تقل عن كارثة العقبة وسابقاتها.

كان يفترض بالإعلام ومن يعمل في هذه المهنة، أن يكون لهم دور في التعامل مع هكذا حالات، بحيث يتناولون الحوادث والوقوف عند مسبباتها وكيف يمكن التقليل منها أو تفاديها، ولا مانع من توجيه النقد البنّاء لمن تسبب بهذه الحوادث، وغيرها، أو قصّر في مسؤوليته.

أما أن نطلق لمحركات التواصل الاجتماعي العنان بعبارات خرجت في كثير منها عن سياق آدابنا العامة، ولا نناقش أثر الحوادث التي صارت تحصد يومياً أرواح العشرات من مجتمعنا، فهذا وكأننا نشارك بالجريمة ونتخلى عن مسؤولياتنا الوطنية والإنسانية والأخلاقية، والمهنية.

حادث الصهريج ليس الاول، ولن يكون الاخير، فأي عجلة لمركبة تدور، فهي معرضة للتدهور، و«الصهريج» ليس استثناءً من بقية الحوادث، وبصرف النظر عما يحتويه من مادة، فهو حال المركبة التي تحمل المياه والمواد المشتعلة وما تسببه من مخاطر في الأرواح والمعدات عند حدوثها.

أما الأكثر من هذه فادحة، فهي تلك المركبات التي تحمل بني البشر، ويخسرهم الوطن كل ساعة، ولا يكون لنا وقفة جادة تجاه الضحايا، سوى إطلاق مقولة «قضاء وقدر» نواسي فيها أنفسنا، وكذلك الحال عندما نقدّم الواجب، فنجد أنفسنا، وقد اطلقنا الضحك في بيت العزاء، وكأن شيئاً لم يكن.

الحادث أياً كان، يظل خسارة للوطن والمواطن ولمن تسبب به، وهو لا راد له إلا الله، ولكن المطلوب منا أن نقف مواطنين ورسميين وإعلاميين، لإيجاد ما يمكن لهذه الحوادث من حلول، لا أن نأخذها بالتندر والاستهزاء والاستخفاف، وأنها مجرد فرصة نتلهّى بها للتخفيف من انكسارات ومنغصات وضغوطات تواجهنا في حياتنا اليومية، فأين هو المنطق في ما ننشره ازاء ما يحدث من مصائب تدمي القلب وتُذهب العقل؟!