الشريط الإعلامي

الدولة يهودية لا ديمقراطية!!!

آخر تحديث: 2022-07-07، 09:39 am
اسامة الاشقر
أخبار البلد-

في مقابلة على القناة الثالثة عشرة الإسرائيلية قال عضو الكنيست عن حزب الليكود من أصل أثيوبي جادي يبركان أن كل من هاجر لإسرائيل هاجر لأجل الدولة اليهودية لا من أجل إقامة دولة ديمقراطية .

صحيح أن هذا التصريح يأتي في خضم حملة دعائية للانتخابات القادمة غير أن ذات المعاني التي يستخدمها قادة الأحزاب الصهيونية تأتي أيضا في إطار أشمل من حديث الانتخابات فالصراع المحموم على شكل الدولة العبرية وطابعها كان قد ظهر بعد إقامة الدولة مباشرة. حيث ظهرت الخلافات الايدولوجية على السطح أثناء وبعد تعين لجنة الدستور «الإسرائيلي» التي وجدت صعوبات جمة في التوفيق بين مختلف الأحزاب والتيرات الدينية والعلمانية والتي حاولت كل منها فرض أجندته على الصياغة النهائية للقوانين التي استعيض بها عن دستور دائم تعثرت كتابته بحكم التناقضات الداخلية والأطماع الاستعمارية التي تجسدت في احتلال ما تبقى من فلسطين التاريخية عام 1967.

هنا تتداخل الوقائع التاريخية مع الأيديولوجيا الدينية لتجسد حقائق تتعزز يوما بعد يوم، فالإدعاء القائل بأن الصراع على فلسطين هو سياسي بحت قد أثبت بطلانه بالممارسات والتصريحات اليومية، فمنذ المؤتمر الصهيوني الأول مرورا بكل محطات الاستيطان ولاحقا توسع المشروع الاستعماري وتحوله لأمر واقع ظهر على السطح نقاش حول طبيعة هذا الصراع، هل هو ديني أم تاريخي أم سياسي وقد كان وما زال الموقف الفلسطيني والعربي يميل للقول بأن الصراع سياسي تاريخي ويشدد على عدم إقحام الأيديولوجيا في ساحة الصراع.

غير أن تطورات الأحداث والوقائع التي تفرضها الدولة المصرة على تسميتها باليهودية تجعل من هذا النقاش محسوما مسبقا فقد اتهم عضو الكنيست ذاته «جادي يبركان» أثناء دفاعه عن مواقف الأحزاب المتطرفة بقوله إن هذه الدولة لليهود وليست بأي حال من الأحوال لكل مواطنيها، هذا القول الذي تتبعه المؤسسة الحاكمة في إسرائيل بمئات القوانين العنصرية والسياسات التميزية ضد كل من ليس يهودي ففي مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والتعليمية والصحية تجد التمييز حقيقة ثابتة وقد كانت التجربة الفاشلة للقائمة الموحدة بدخول الائتلاف الحكومي رغم تطرفه ومواقف معظم مركباته اليمنية أكبر دليل على أنه لا مكان لغير اليهود في هذه الدولة. لذا فإن وصف الدولة باليهودية الديمقراطية أو بالديمقراطية الوحيد لا يمت للواقع بصلة وهو وصف بعيد كل البعد عن الواقع، فقوانين وسياسات وتصريحات أقطاب الحكم في الدولة تؤكد أن لا ديمقراطية حقيقية في إسرائيل ، كما تثبت بما لا يدع مجالا للشك بإن الصراع الحقيقي هو أيديولوجي- تاريخي بإمتياز ولا مفر من الاعتراف بهذه الحقيقة التي تدفع باتجاهها إسرائيل منذ ما قبل إقامتها.