الشريط الإعلامي

واشنطن إذ «تتبنّى» الرواية الإسرائيلية: أُكذوبة «حقوق الإنسان»

آخر تحديث: 2022-07-06، 09:30 am
محمد خروب
أخبار البلد-

ليس ثمة مفاجأة في ما انطوى عليه أو استبطنه بيان الخارجية الأميركية, حول النتائج «النهائية» للتحليل الجنائي «المُفصَّل للغاية» (وِفق النص الأميركي), في ما يتعلق بالرصاصة التي قتلت الصحفية الفلسطينية/الأميركية شيرين أبو عاقلة. بخاصة زعم البيان أن «خبراء المقذوفات» خلصوا إلى أن الرصاصة أُصيبت بأضرار بالغة, ما يحول دون التوصّل إلى نتيجة واضحة.

بيان يفيض نفاقاً وكذباً موصوفاً نحسب أن «المُتفاجئين» منه, يعرفون قبل غيرهم أنه موقف أميركي تقليدي/تاريخي في انحيازه الأعمى لإسرائيل, اللهم إلا إذا كانوا يتوقعون أن يمنحهم يايدن «عيدية» في ذكرى ثورة استقلال بلاده عن التاج البريطاني في 4تموز/1776, لكن «مجلس الأمن الأميركي لم يجد أي سبب للإعتقاد بأن إطلاق النار من موقع الجيش الإسرائيلي الذي كان على (الأرجح) مسؤولاً عن مقتل أبو عاقلة.. (لم يكن مُتعمّداً)ً».

المصدومون هؤلاء يدفنون رؤوسهم في الرمال ويُغلقون عيونهم والعقول, عن عقود من الإنحياز الأميركي المُطلق للمشروع الصهيوني قبل قيام الكيان الغاصب وخصوصاً بعده, وكيف قامت الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط على مُرتكزين رئيسيين: هما تأمين النفط الشرق أوسطي, والثاني ضمان أمن/وتفوّق إسرائيل عسكرياً على «كل» الدول العربية كجزء لا يتجزأ من الأمن القومي الأميركي, ولم يختلف/أو يتخلّف عن ذلك أي رئيس أميركي جمهورياً كان أم ديمقراطياً, بل انخرطوا في سباق على مَن منهم يكون «الأول» في دعم إسرائيل...مالياً, عسكريا/وتسلي?اً وتكنولوجياً واستخبارياً وخصوصاً سياسياً ودبلوماسياً, كما وفّر لها الفيتو الأميركي كما الدعم البريطاني/والفرنسي في مجلس الأمن الفرصة للتهرّب من تبعات جرائمها الموصوفة وارتكاباتها المشينة.

عن أي انحياز أميركي يتحدث هؤلاء؟, وهل توقّعوا أن تختلف إدارة بايدن عن إدارة ترمب, اللهم إلا في رفع الشعارات البرَّاقة عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وبذل الوعود الخُلّبية, مُتجاهلين/نقصد رهط المتفاجئين, الذين أطلقوا سيلاً من التصريحات المتلعثمة حول الموقف الأميركي من اغتيال الصحفية الأميركية/الفلسطينية وخصوصاً خيبة أملهم بالوسيط النزيه الذي «وعدهم» بأنه هو وحده الذي سيقوم بفحص الرصاصة، لكن إسرائيل رفضت التعاون وقالت إنها التي تفحص وأنتم تراقبون دون مشاركة/أو تدخل ونحن نصدر التقرير والتوصيات، بل وصياغة البيان الذي سيصدر بعد ذلك، وكان لهم ما أرادوا..

لم تختلف صياغة البيان الأميركي حول «الرصاصة» (غير المُتعمّدة التي أطلقها موقع لجيش إسرائيل) عمّا دأب وواظب مسؤولون إسرائيليون قولهم منذ الحادي عشر من أيار الماضي حتى مساء الاثنين ٤/٧، إن لجهة ضرورة تسليم الجانب الفلسطيني «الرصاصة» لفحصها أم خصوصاً لجهة الزعم بأنّ التحقيق الذي أجرته قيادة جيش العدو, لم يُحدّد ما إذا كانت الرصاصة انطلقت من بندقية أحد جنوده, إلا إذا توفرت الرصاصة لدى أجهزة التحقيق التي ستقوم باجراء «الفحص الباليستي» الذي من شأنه أن يحدد السلاح الذي انطلقت منه الرصاصة التي استهدفت أبو عاقلة..

هنا يحضر بيان منظمة «بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية» الذي قال بوضوح إن المنظمة «ترفض التقرير الأميركي حول إعدام أبو عاقلة» مُتسائلاً عن السبب الذي يدفع وزارة الخارجية الأميركية إلى اعتباره قتل أبو عاقلة كان «نتيجة ظروف مأساوية»، وليس كجريمة تجب محاسبة المسؤولين عنها.. كاشفاً النقاب أنه في ما يتعلق بإسرائيل فإن سياستها المتعلقة بقتل الفلسطينيين، لم تكن أبداً سوى لتبييض المنظم الذي يهدف تمكين استمرار عمليات القتل مع الافلات من العقاب، ولا يختلف الأمر عندما يتعلق الأمر بمواطن أميركي كما هي الحال في قضية أبو عاقل? الراهنة، مُختتمة/ بتسيلم بيانها بالقول: إن احتمالات محاسبة المسؤولين عن مقتل شيرين تكاد تكون معدومة, وفي غضون ذلك -أضافت- لا يزال إفلات إسرائيل الدولي من العقاب نافذاً دون منازع.

هل تذكرون إذاً موقف الإدارة الاميركية من تدمير إسرائيل برج الجلاء في قطاع غزة العام الماضي وكان مكاتب وكالة «أسوشيتد برس» الأميركية، ولم يزد على بيانات..

بتسليمها الرصاصة الجانب الأميركي الذي لم يحترم تعهداته بأنه هو الذي سيفحص الرصاصة وسيصدر نتائج تحقيقه المحايد, خسرت سلطة رام الله ورقة مهمة تم إهداؤها مجاناً لإسرائيل كي يخرج قادتها على الناس ليقولوا إنه «لا يمكن تحديد من أطلق النار» وهو ما كان وعظنا به وزير الخارجية الأميركي/بلينكن عندما «تعهد» في حزيران الماضي بمحاسبة المسؤولين عن مقتل أبو عاقلة قائلاً: «نتطلع إلى تحقيق مستقل وموثوق به، وعندما يحصل هذا التحقيق سوف نتبع الحقائق حيثما تقودنا.. الأمر بهذا».

فهل يتذكر مستر بلينكن تصريحه الشهير هذا؟، أم أن بيان وزارته الأخير حول «الرصاصة», هو التحقيق المُستقل/والموثوق الذي تحدث عنه؟.