اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

وظل الغريب عسقلانياً حتى النفس الأخير

وظل الغريب عسقلانياً حتى النفس الأخير
أخبار البلد -   أخبار البلد-
 

حتى النفس الأخير ظلَّ الأستاذ غريب العسقلاني يعيش غرفته الخاصة به، لم ينس أبداً مدينته الحبيبة عسقلان التي هجر منها عام النكبة، وقرر منذ اليوم الأول الذي وضع قدمه في المخيم، أن يكون "غريب العسقلاني"، وأن ينشر اسمه عنه ما دام لاجئاً، لا هوية له، لا وطن له، فقد ألقى بإبراهيم عبد الجبار الزنط على شاطئ عسقلان وتركه هناك حتى العودة.


قرر أن يكون ناطقاً باسم المخيم، باسم الفقراء والمستضعفين، في ذلك نقل ضيق المخيم وأزقته الضيقة إلى رحابة هذا العالم الظالم الذي أغمض عينيه عن جريمة ارتكبها شذاذ الاَفاق ضد شعبه ووطنه.


فكانت بدايته القصصية كتابة اَلام ووجع شعبه بشكل عام، والمخيم بشكل خاص، حيث بدا المخيم واللجوء واضحين في أدب الراحل الكبير غريب العسقلاني، والذي أصبح فيما بعد أحد أعمدة القصة القصيرة في الأدب الفلسطيني. فكانت قصة "الطوق والوردة البيضاء" و"على الرصيف"، تعبير حقيقي عن معاناة الشعب باسره، كان له وطن وأصبح شعباً لاجئاً بلا مأوى.


أكاد أجزم أن هناك ثلة يعرفون الأستاذ غريب عسقلاني باسمه الحقيقي ابراهيم. عندما هاتفته لأول مرة سألته ماذا تحب أن أناديك يا والدي؟، يومها ضحك وقال: الذي تريد، لكنني شعرت أنه يفضل ذاك الغريب العسقلاني الذي بدأت معاناته على شاطئ الغربة.


حاول الاحتلال مراراً وتكراراً أن يعتقل قصص الشاعر غريب عسقلاني، إلا أن هذا النوع من الأدب الثوري انتشر أكثر وأكثر نكاية في الاحتلال، الذي يحارب الكلمة قبل القنبلة، وظلت كلمات "غريب" تحلق في فضاءات الوطن والشتات حتى وجدت نفسها تتسكع في شوارع أوروبا والعالم بأسره، ... ترفض الاعتقال والقوقعة في منطقة القهر والظلم وأبت أن تموت، لا تقبل اللجوء دون الثورة. فترجمت مؤلفاته إلى لغات عدة على مستوى العالم بأسره.


الكلام يدور في حق الأديب الكبير غريب عسقلاني ذاك الكاتب الذي أفنى عمره وأدبه في خدمة قضية شعبه. فقد اعتقد الكثيرون أن عسقلاني بدأ مسيرته يسارياً نتيجة كتاباته البليغة عن الفقراء والمستضعفين والعمال والفلاحين وعن الصراع الطبقي في نصوصه الأدبية، وقد كان مدرسة في حد ذاته.


إن أردت أن تكتب عن غريب عسقلاني الانسان سوف تكتب المجلدات، وإن أردت أن تكتب عن غريب عسقلاني المهندس الزراعي ستجد ما تكتب، وإن أردت أن تكتب عن غريب عسقلاني الشاعر ستكتب الكثير، لأن لغته الشعرية في نصوصه من الصعب إدراكها وفهمها، رغم أنه لم يكتب الشعر مطلقاً.


عندما أصدرت ديواني الأول أرسلت له نسخة هدية لأديب كبير ووالد عزيز. قال لي يومها: "أنا لا أفهم في الشعر لكنني سأقول لك رأيي كقارئ لا اكثر".


وعندما قرأت له "العزف على الوتر الثامن"، "مذاق النوم" "غناء القمر البعيد"، "في المرايا"، وكلها صدرت عن مكتبة سمير منصور للنشر والتوزيع ،وجدت الأديب القاص غريب العسقلاني شاعراً كبيراً عظيماً فوجئت بشاعريته ولغته الشعرية التي ترقص فوق وهج حروفه وشمس كلماته.


أحد النقاد قال لي إن "غريب" ينسج كلمات نفسه، ويغزل الحرف غزلاً، يوتر الجملة كي تحدث الصدمة الأولى والأخيرة المطلوبة واعتقد انه محق في ذلك.


الكتابة عن قامة أدبية صعبة جداً ومسؤولية كبيرة جداً وأنا هنا أرثي والداً عزيزاً على قلبي ولا أكتب مقالاً نقدياً أو دراسة عن ابداعاته، فوجئت برحيله المفاجئ كما فوجئنا برحيل الكثيرين من أدبائنا الكرام منذ بداية هذا العام، ولكن البحث والدراسة في أدب الراحل الكبير غريب عسقلاني مشروع كبير يجب أن يكون محط أنظار كل الكتاب والنقاد الذين يشتغلون في الأدب الفلسطيني.


في اَخر محادثة لنا ويبدو أن الراحل الكبير قد أحس بدنو أجله وأثناء حديثنا عن الكتابة الأدبية والبحث العملي المنهجي في الأدب الفلسطيني، قال لي: إن أردت أن تكتب عن غريب العسقلاني يوماً، فاكتب عن الأسطورة في الأدب غريب عسقلاني، ووعدته بذلك فور دخول كافة مؤلفاته عندي ... ودعته وشعور غريب ينتابني.


لقد ترجل الكاتب الكبير غريب عسقلاني عن صهوة الأدب، بعد رحيله سوف يذكره الكتاب والمفكرون، سينعاه المسؤولون الكبار، ويقلدونه الأوسمة بعد موته، كما جرت العادة في بلانا العربية فنحن لا نكرم عظماءنا وأدباءنا وكتابنا وعلماءنا لا نذكرهم ولا حتى في محادثة هاتفية أو زيارة عابرة إلا بعد موتهم ورحيلهم.


الرحمة لك والدي الكبير والعزيز أبا سامر.. السلام عليك يوم رحلت ويوم تبعث حياً ويوم تبقى فينا خالداً


شريط الأخبار الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً الحرس الثوري الإيراني يعلن إسقاط مسيرة MQ-1 أمريكية في سماء مضيق هرمز صيادها طبيب أسنان أردني.. "سمكة الشيطان" تظهر لأول مرة في البحر الأحمر أزمة قلبية مفاجئة تنقل فنانة مصرية إلى المستشفى حفل وداع للسفير السوداني حسن سوار الذهب بعد انتهاء فترة عمله الحرس الثوري الإيراني يتوعد بـ"جغرافيا حرب" جديدة وأسلحة "تدهش العالم" في أي هجوم محتمل اتصلوا بمن شئتم الشرطة ،ترامب !! يمني ينطح السائق ويختطف الحافلة بعد في بريطانيا (فيديو) انخفاض تدريجي على درجات الحرارة وأجواء خريفية الأربعاء والخميس وفيات الاثنين 21-9-2026 افتتاح الدورة الــ11 من مهرجان الأردن الدولي للأفلام