الشريط الإعلامي

نحن وفن الكاريكاتير!

آخر تحديث: 2022-07-05، 09:08 am
د. زيد حمزة
أخبار البلد-
 

كل الشعوب تحب الضحك والفرفشة والمزاح والدعابة، فالابتسامة في علم النفس تفريج عن الهموم لا تقدر عليه الأدوية المهدئة، وكل الاقوام في شتى بقاع الارض تبرز عندها روح النكتة والسخرية حتى في الملمات والكوارث فنراها غير آبهةٍ بمسلّماتها الاجتماعية او الثقافية او السياسية..

كنا، جيل ما بعد الحرب العالمية الثانية من الذين توجهوا للدراسة الجامعية في مصر قد تعرّفنا سلفًا في أفلامها السينمائية وصحافتها على شيوع النكتة لدى المصريين لكننا لم نكن نتوقع ذاك الكم الهائل من خفة الظل في كل مكان والتعليقات الضاحكة والقفشات الساخرة على أي لسان، وانعكاس ذلك جريئا صريحاً في رسوم الكاريكاتير التي يصعب على الرقابة ضبطها في معظم الجرائد والمجلات وهي تتناول بالانتقاد السياسي والاجتماعي اي مسؤول مهما علا مركزه واي موضوع حساس عجزت عن التعرض له اقلام كبار الكتاب..

وفي نفس البيئة شهدنا النقد الضاحك المضحك على مسارح نجيب الريحاني واسماعيل ياسين وفؤاد المهندس وعادل إمام وبدأنا ندرك سر تعثّر مسيرة الابتسامة في اوطان اخرى تعز فيها نسائم الحرية!

في الاسبوع الماضي نظّمتْ رابطة رسامي الكاريكاتير الاردنيين وبمشاركات عربية معرض «ملتقى عمان الاول للكاريكاتير» في غاليري أمانة عمان حيث شاهدنا جانباً من المسيرة المتقطعة لهذا الفن عندنا رغم المواهب الرائعة التي لمسناها لدى كثير ممن مارسوه، وقد تعانق فيها فرسانه القدامى كالراحليْن رباح (في الرأي) وجلال الرفاعي (في الدستور) مع الجدد كناصر الجعفري وعماد حجاج وآخرين، الى جانب رفاقهم وسابقيهم في ام الدنيا منذ طوغان (وهو من اصل ارمني كان يعمل في صحف اخبار اليوم) وصلاح جاهين وعبد السميع وحجازي والبهجوري وحاكم وال?يثي وإيهاب (في روز اليوسف وصباح الخير) الى قائمة طويلة لا تنتهي مع فنانين عربٍ آخرين، في محاولة جديدة غير هيّنة من قبل الرابطة لترسيخ فن عالمي مرموق في ثقافة الشعب الاردني، فهؤلاء الفرسان لم ييأسوا بعد ونحن نتابعهم بوجل حتى بعدما هجر بعضهم الاهل والبلاد طلبًا للرزق او للفهم والتقدير، او هجروا المهنة كليًا! ومثلهم في دول اخرى من يظلون يسكنون قلوب الناس وعقولهم حتى الممات؟!

وبالمناسبة، لماذا نستغرب أن يقال إن العبوس سمة الأردنيين ما دام الكاريكاتير عندهم مضطهدًا مقموعاً تضيق به بعض الصدور وهو الذي يرسم البسمة على وجوه الناس حول العالم!؟ ويقال أيضًا ان تاريخ «كشرتنا» اقدم ففي ذات يوم بعيد لم نتحمل نجيب الريحاني ملك الكوميديا المصرية فأوقفنا عرضه على مسرح سينما البتراء في عمان وطردناه خارج البلاد لان مسؤولا غضب من تهكمه على الحكومة المصرية وهو امر يمس بهيبة الدولة اي دولة !

لقد تابعت هذا الفن الصحفي منتعشا متعاظمًا لزمن طويل في كل من مصر وبريطانيا ومتعثرًا هنا منذ البدايات في صحف قليلة كان بعض مسؤولينا يغلقونها لان وجوههم ظهرت بالكاريكاتير مضحكة (وهو المقصود) فلم تعجبهم!

وبعد.. سأجازف بالقول: إذا لم يزدهر الكاريكاتير في صحافتنا فاعلموا أنها أيضاً ستبقى ناقصة واهلها يفتقدونه!