الشريط الإعلامي

غلاء تكاليف الحياة: المسؤولية مشتركة في ضبط الإنفاق

آخر تحديث: 2022-06-23، 08:57 am
زيد نوايسة
أخبار البلد-
 

هناك واقع علينا جميعاً الاعتراف به حتى لو لم يعجبنا، موجة الغلاء تضرب العالم اليوم، ولا أحد سينجو من آثارها بما فيها الدول الغنية التي تواجه تضخما غير مسبوق يستدعي منها إجراءات ليست سهلة سيتأثر بها المجتمع لا سيما أن كل التقديرات تشي بأن الأزمة قد تطول وأن تداعيات جائحة كورونا بالمعنى الاقتصادي بدأت الآن؛ يضاف لذلك تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وما يرتبط بها من أزمة الطاقة والأمن الغذائي وتعقيدات سلاسل التوريد.
من السهل أن نجلد الحكومات وأن نطالب منها إيجاد حلول وهي فعلا مطالبة بإيجادها لتخفف من آثار هذه الموجة التي لا يستطيع أحد أن يتنبأ بموعد انتهائها للآن؛ هذا وحده لا يكفي ولن يمكننا كدولة ومجتمع من العبور لبر الأمان نسبياً إذا لم نتحدث بصراحة ونعقلن الكثير من سلوك وأنماط الإنفاق التي وإن كانت مناسبة لمرحلة زمنية معينة فلم تعد مناسبة الآن.
نستطيع أن نقدم وصفة سريعة للحكومة بتخفيف العديد من المصاريف غير الضرورية وربما أيضا تأجيل الانفاق على المشاريع المتعلقة بالبنية التحتية والخدمات والتي تحتاج لتأجيل مؤقت أو ترحيل لسنوات قادمة والتي يمكن أن يتعايش الناس مع تأخرها او تقليل الرسوم الجمركية على السيارات الاقتصادية وتفعيل شبكة النقل العام، ولكن ماذا عن الدور المطلوب منا كمجتمع وكمواطنين للتخفيف من مفاعيل هذه الموجة القاسية التي لا تقتصر على ارتفاع أسعار المحروقات والطاقات والمواد الغذائية الأساسية وتكاليف التعليم والطبابة.
دعونا نتحدث بصراحة والتي قد تبدو مزعجة للبعض؛ لا يمكن الحديث عن أن أسعار المحروقات والكهرباء مرتفعة وهي فعلاً كذلك تستنزف قسطا كبيراً من دخل أي موظف يعمل في القطاع العام ويصنف ضمن الطبقة الوسطى بينما يملك أكثر من سيارة وأحيانا ثلاث سيارات في البيت الواحد.
ولن ننسى الحديث عن الثقافة التفاخرية التي تسيطر على مجتمعنا في الأفراح ومناسبات الزواج والمناسبات الاجتماعية على اختلافها وإقامة الولائم التي ينفق فيها بشكل كبير حتى لو اضطر الإنسان للاستدانة من البنك مع ملاحظة أن نسبة الذين لم يحصلوا على قروض ولا يعتمدون عليها في مجتمعنا لا يتجاوزون 5 %؛ بل إن الأمر يتعدى ذلك للإنفاق على السياحة الخارجية بالشكل الذي تغادر فيها يومياً عشرات الطائرات إلى تركيا وشرم الشيخ وغيرهما.
الأصوات المتعالية في المجتمع عن أن الناس لم تعد تملك ما يفي احتياجاتها اليومية لا يعكسه مطلقاً سلوك الإنفاق المرتفع على الاحتياجات الثانوية التي يستطيع الإنسان ترتيب أولوياته المالية حسب درجة الأهمية فيها؛ فالغذاء والصحة والتعليم أولوية على اقتناء سيارات فارهة وإقامة مناسبات باذخة وحتى ضمن هذه الأولويات هناك مجال للمفاضلة بين من يقدم هذه الاحتياجات بجودة وبسعر مقبول يناسب مستوى دخلنا.
شخصياً لا أفضل الدفاع عن فكرة المقارنة بما يجري في جوارنا العربي بما فيها الدول الأفضل اقتصادياً منا لأننا سنواجه بالقوالب الاتهامية الجاهزة بأننا ننحاز للإجراءات الحكومية ولكن علينا أن نقر بأننا في حال مريح بشكل مقبول وما يعتبر تنازلاً في مستوى حياتنا يعتبر حلماً صعب المنال لغيرنا.
هذا الكلام ليس جلدا للناس الذين من حقهم العيش حياة كريمة، ولكن في ظل الظروف التي يعيشها العالم نحتاج للتعامل بواقعية لأن القادم صعب ويحتاج تكييفا اجتماعيا بالمعنى الاقتصادي؛ والتضحية المطلوبة ليست كبيرة وأغلبها في الجوانب التي لا يمكن اعتبارها أولويات في حياتنا، وبالمقابل المطلوب حكوميا العمل على تجويد ثلاث خدمات أساسية؛ التعليم والصحة والنقل وبأقل كلفة ممكنة وضبط الإنفاق حتى لا يكون هناك مبرر وتكون قدوة في ذلك.