الشريط الإعلامي

العالم يسير على حبل مشدود

آخر تحديث: 2022-06-19، 09:50 am
عدلي قندح

اخبار البلد - 

بعد أن رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي الاميركي سعر فائدة أموال الفيدرالي بخمس وسبعين نقطة أساس، تأكد الاتجاه التصاعدي لأسعار الفائدة في الاسواق العالمية، في الوقت الذي يوجد فيه تباين في اداء المؤشرات الاقتصادية في مختلف الدول؛ فمنها من يتوافق وضعه مع هذا الاتجاه التصاعدي، وأخرى لا تتوافق معه. ومن هنا فإن العالم يرى أن متخذي القرار في بنك الاحتياط الفيدرالي يسيرون على حبل مشدود، وفي حالة من اليقظة الدائمة، في محاولة تهدف الى خفض مستويات التضخم من أعلى مستوياته التي وصلها منذ عدة عقود، دون دفع الاقتصاد الاميركي الى الركود.

وفقا لاخر التحديثات للبيانات، يبدو أن النشاط الاقتصادي العام في الولايات المتحدة الاميركية قد انتعش بعد انخفاضه في الربع الأول. وكانت مكاسب الوظائف قوية في الأشهر الأخيرة، وظل معدل البطالة منخفضًا. ولا يزال التضخم مرتفعًا، مما يعكس اختلالات العرض والطلب المتعلقة بالوباء، وارتفاع أسعار الطاقة، وضغوط الأسعار الأوسع. وهذا ما دفع بنك الاحتياط الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة بنسبة كبيرة وبشكل متكرر لأول مرة منذ عام 1994. فهل سيحقق بنك الاحتياطي الفيدرالي هدفه من رفع سعر الفائدة وينخفض طلب المستهلكين على السلع والخدمات؟

الملفت للانتباه والمثير للدهشة أن الاسواق المالية شهدت تحسناً في اليوم التالي معاكسة السلوك الطبيعي لها عند رفع أسعار الفائدة. وهذا ما ترك المراقبين في حيرة من أمرهم. أما فيما يتعلق بطلب المستهلكين على السلع والخدمات، فهناك فجوة زمنية في العادة ما بين رفع أسعار الفائدة وبين ابطاء المستهلكين لانفاقهم، فلننتظر.

ويشعر البعض بالقلق من أن الزيادات الكبيرة في أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي لن تساعد في خفض التضخم خاصة أن ارتفاع الاسعار يعود الى ارتفاع التكاليف في جانب العرض، وليس ارتفاع في الطلب.

البنوك المركزية في المنطقة سارعت الى رفع أسعار الفائدة لديها ولكن بنسب متفاوتة. فعلى سبيل المثال، رفع البنك المركزي الكويتي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.25 بالمئة، وقرر البنك المركزي السعودي رفع سعر معدل اتفاقيات إعادة الشراء (الريبو) بمقدار 50 نقطة أساس إلى 2.25 بالمئة، كما رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس (الريبو العكسي) بمقدار 50 نقطة أساس إلى 1.75 بالمئة. ورفع البنك المركزي في البحرين سعر الفائدة لودائع الليلة الواحدة 75 نقطة أساس إلى 2.25 بالمئة. ورفع مصرف قطر المركزي سعر فائدة المصرف للإيداع بواقع 75 نقطة أساس ليصبح 2.25 بالمئة، إضافة إلى رفع سعر فائدة الاقتراض من المصرف بمقدار 50 نقطة أساس ليصبح 3.25 بالمئة، ورفع سعر إعادة الشراء بمقدار 75 نقطة أساس ليصبح 2.50 بالمئة. ورفع مصرف الإمارات سعر الفائدة على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة بمقدار 75 نقطة أساس.

في الأردن، قررت لجنة عمليات السوق المفتوحة في البنك المركزي الأردني، رفع أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس على أدوات السياسة النقدية كافة، باستثناء سعر فائدة نافذة الإيداع لليلة واحدة، الذي رفع بمقدار 75 نقطة أساس.

لا شك أن التخوفات من احتمالية دخول الاقتصاد العالمي في حالة الركود التضخمي تتزايد. فما هي الوسائل الاخرى المتوفرة لكبح جماح التضخم؟!

التخوف من الدخول في مرحلة ركود تضخمي يأتي في توقيت هذا الركود إن حدث هذه المرة في الولايات المتحدة وذلك نظرا لأن الاقتصاد الأمريكي بدأ يتعافى من تبعات جائحة كورونا مع انخفاض غير مسبوق في معدلات البطالة، حيث وصل الاقتصاد الى حالة قريبة من التشغيل الكامل. الوضع في كثير من دول المنطقة يمر بحالة معاكسة وتحتاج اقتصاداتها أن تكون فيه أسعار الفائدة منخفضة لتحفيز الطلب على الائتمان وتنشيط الاقتصاد وخلق فرص عمل.

لا شك ان البدائل الأخرى لمحاربة التضخم متوفرة وعلى رأسها اللجوء الى بدائل أخرى لمصادر الطاقة من النفط والغاز، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والصخر الزيتي. ويمكن للابتكارات ايجاد بدائل للسلع الاستهلاكية، وخير مثال يمكن الحديث عنه استبدال الطبخ بالزيوت باللجوء الى المقلاة الهوائية التي لا تحتاج لأي نوع من الزيوت عند استخدامها، وهذا يعني معالجة شح العرض العالمي في قطاع الزيوت، وهكذا.