الشريط الإعلامي

لا تخجل من بداياتك المتواضعة واشكر من ساندك

آخر تحديث: 2022-06-13، 09:40 am
علي سعادة
أخبار البلد-
 
دلف ذلك الشاب القروي الصغير القادم من حي المحاسرة بجبل التاج إلى مبنى صحيفة الدستور القديم في الشميساني كمتدرب صحافي، وشاءت الأقدار له أن يتلقفه محمد أبو غوش (أبو عمار) عبقري وأستاذ التحقيقات الصحفية أطال الله في عمره، ثم تريز حداد أطال الله بعمرها التي أنجزت أهم تحقيقات صحافية في تاريخ الصحافة الأردنية ومن بينهما تحققا السجينات والمتسولات حيث سجنت، وانضمت إلى عصابة متسولين من أجل عمل صحافي كان حديث الأردن في السبعينيات.

وشاءت الأقدار أن يقع مكتب ذلك الشاب بجوار مكتب رئيس القسم الرياضي ومحرر الصفحة الفنية الأستاذ مصطفى صالح أطال الله بعمره الذي عرف بـ"أبو فراس" أكثر من اسمه الصريح، له حتى الآن نحو 19 مسلسلا تلفزيونيا و6 مسرحيات، وإلى جانبه المرحوم الأديب وليم هلسة، الطيب والمثقف، وبالمناسبة وليم كان محرر الصفحة الدينية التي تصدر صباح كل جمعة.

قال لي "أبو فراس": بتعرف تكتب يا محسيري؟ قلت له: ما رأيك أن أكتب عن مسرحية زهير النوباني الجديدة؟ قال لي: زهير مرة واحدة! اُكتب. وكتبت له نصًّا حول أول مسرحية أردنية ضمن مسرح "المونودراما" التي قدمها النوباني وحيدًا على المسرح طيلة 100 دقيقة، وكانت بعنوان "حال الدنيا" تأليف ممدوح عدوان وإخراج حاتم السيد وكان ذلك في عام 1984.

عندما قدمت النص لـ"أبو فراس" وقرأ النص، قال لي: نص رهيب، وسألني: أنت حضرت المسرحية! قلت له: لا، قال: ولد عجيب، لأنك هربت من الحديث عن جو المسرحية إلى الحديث عن زهير وحاتم. طبعًا نشره لي وقال لي: تعال سأهديك نسخة من مجموعتي القصصية "الجراد".

وعلى نحو أذكره تماما وقعت أيضا في قلب أستاذ الجيل المرحوم إبراهيم سكجها (أبو باسم)، وطيلة حياتي في صحيفة الدستور كان رحمه الله الأستاذ محمود الشريف يلقي جناح رعايته علي، وبعد نحو عام من انتقاله إلى الرفيق الأعلى عام 2003، انقطع الحبل بيني وبين "الدستور" وذهبت إلى صحيفة الغد مع "أبو فراس" وزملاء آخرين.

لكن لماذا أكتب عن كل ذلك، ولماذا دخلت بهذه الطريقة إلى الفكرة؟
لأنها دعوة إلى كل كاتب أو أديب أو فنان أو رياضي أو رسام ...أو.. ألا يخجل من ذكر بدايته المتواضعة، والأهم أن يحتفي باستمرار بكل من وقفوا معه وساندوه في مشواره وفي مسيرته.

اكتب عنهم وهم أحياء، أسعدهم بذلك، لن يشعروا بدفء كلماتك وصدقها، حين يرحلون عنا، أسمعهم كلامك الطيب وهم لا يزالون في أرض المعركة، معركة الإبداع، كلماتك إذا لم تقلها الآن فهي ستذهب معك إلى دار الآخرة، لا قيمة أيدا لأعظم قصيدة أو قصة أو مقال لم يكتب وذهب مع صاحبه إلى دار الحق.

لا تخجل، كن نبيلا وكريما بكلامك، فالرجل والمرأة لا يكتملان أبدا إلا بالكرم والسخاء وطيبة القلب.