الشريط الإعلامي

بعد إطلاق رؤية التحديث الاقتصادي

آخر تحديث: 2022-06-13، 09:15 am
احمد عوض
أخبار البلد-
 
الزخم والترويج الإعلامي اللذان رافقا إطلاق رؤية التحديث الاقتصادي الأسبوع الماضي والضوء الذي نراه في آخر النفق يدعونا للتركيز على التفكير في كيفية تنفيذها.
الأولوية تقتضي الآن حشد الجهود كافة، الرسمية وغير الرسمية، للمضي قُدما لتنفيذ الرؤية باعتبارها إطارا عاما يتضمن ما يقارب 360 مبادرة (توصية) موزعة على 35 قطاعا رئيسا وفرعيا.
تحقيق أهدافها الإستراتيجية يعد أولوية قصوى، من شأن عدم إنجازها، أو التباطؤ فيه، أن يُدخلنا في أزمة مركبة وعميقة يصعب الخروج منها، لأنه بالقدر الذي يشكّل فيه استيعاب مليون شاب وشابة في سوق العمل خلال السنوات العشر القادمة، فهو يشكل الحد الأدنى المقبول لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من جيل الشباب.
نقول ذلك لأن منظومة التعليم في الأردن بمختلف مراحلها ستخرج أكثر من مليون طالب وظيفة جديدة خلال ذات الفترة الزمنية المستهدفة، وبالتالي فعلينا العمل بكل ما أوتينا من قدرة لتوفير هذه الفرص. لأن المطلوب أكثر من ذلك.
ومن جانب آخر، فإن زيادة الدخل الفعلية بنسبة 3 بالمائة سنويا (بالمتوسط) أيضا تشكل الحد الأدنى من متطلبات تحسين جودة الحياة، وبالكاد تقلل من معدلات الفقر في الأردن. لذلك، لا مجال للتلكؤ في تنفيذ هذه الرؤية الاقتصادية.
المبادرات المقترحة في الرؤية، التي تعد بصيغتها الحالية توصيات، تحتاج جهودا كبيرة لتحويلها برامج عمل توضع في إطار زمني محدد ووفق مؤشرات أداء للإنجازات، وليس مؤشرات أنشطة كما هو معمول به في العديد من الخطط والاستراتيجيات الحكومية المطبقة في الوقت الراهن.
إفصاح مصادر حكومية، بأن تفاصيل البرنامج التنفيذي للرؤية ستعلن في غضون أسبوعين، كما جاء في تقرير الزميل طارق الدعجة المنشور أمس في صحيفة الغد، أمر مبشر، إلا أنني أعتقد أن برنامجا تنفيذيا مفصلا وواقعيا معدّاً بطريقة محكمة ومؤشرات محددة يحتاج وقتا أطول، فلا ضرر من أن يستغرق إعداده الوقت اللازم.
كما هو معروف؛ فإن العالم ليس ساكنا، والثابت الوحيد فيه هو التغير، لذلك؛ على الحكومة أن تأخذ بالاعتبار إمكانية إجراء تغييرات عليه بالإضافة أو الإلغاء، حسب مقتضيات الحال، وحسب التحديات والأولويات التي تستجد.
هذه المرونة في التعامل مع تفاصيل الرؤية ومبادراتها وبرنامجها التنفيذي تفتح المجال أيضا لإمكان إجراء تعديلات من قبل الشركاء الآخرين الذين لم تُتح لهم فرصة المشاركة في إعدادها وتصميمها. وتسمح بإجراء تعديلات ذات طابع تطويري تتعلق بمواصفات الوظائف الجديدة لتكون لائقة، وتحسين مستويات الأجور والحمايات الاجتماعية.
بقي أن نقول إن نجاح الحكومة – أي حكومة – في تنفيذ أهداف هذه الرؤية الاقتصادية وتحقيق أهدافها، يتطلب جهازا حكوميا فعّالا وكفؤا، يقوم عمله على المساءلة والشفافية والمحاسبة والإنتاجية العالية، ويتطلب تطبيق معايير محددة وواضحة للتعيين وبخاصة للقيادات الإدارية، والتوقف نهائيا عن التعيينات المستندة إلى "الواسطة والمحسوبية”.
كذلك، يتطلب النجاح في تنفيذ الرؤية انفتاحا في البيئة السياسية، يُخرجنا من حال الضيق بالرأي المخالف، ليشعر الجميع أنها ملكهم، وتطبيقها يخدم مصالح الجميع.
على الحكومة فتح الأبواب أمام الجميع للمساهمة في تنفيذ الرؤية وتطويرها بشكل مستمر ووفق المستجدات.