الشريط الإعلامي

كم مرة مات الرئيس أبو مازن ؟ ‏...مصيدة الادراك ‏

آخر تحديث: 2022-06-11، 09:13 am
عيسى قراقع ‏
أخبار البلد-

على مدار 96 ساعة من تاريخ 5-6-2022 هوجم الشعب الفلسطيني والرأي العام بإشاعات واخبار ‏ملفقة تدعي أن رئيس دولة فلسطين أبو مازن قد توفي ، وتواصلت هذه الفقاعات على مختلف منصات ‏التواصل الاجتماعي وبكثافة وتكرار متعمد وبأشكال متعددة وبتعليقات ومشاركات وتحسينات بصرية ‏ولغوية ،وهذا كله ليس من فراغ او محض صدفة ، هناك مطابخ ومتاجر وفرق من التافهين المنفلتين ‏من اي قانون يشتغلون على قرصنة ادمغة الشعب الفلسطيني والسيطرة على مداركه ومشاعره وتحويله ‏الى سجين للأخبار والاشاعات على مدى ساعات وأيام طويلة . ‏


ليس جديدا على الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال الصهيوني أن يتعرض لحرب اعلامية ‏مبرمجة على وعيه ومناعته الوطنية وجبهته الداخلية ، هذا جزء من منظومات السيطرة الاستعمارية ‏التي تسعى دائما الى تشكيل العقول وتدجينها وتحوير الاهتمامات والاولويات الوطنية والثقافية ، وليس ‏جديدا معرفتنا ان الحرب على الجبهة الداخلية لأي شعب هي اخطر من الحرب العسكرية ، هناك قوى ‏خفية تعمل في الظلام وترتدي الاقنعة ، قوى تعمل في تل أبيب أو دول عربية أو من مجموعات من ‏المرضى الذين يعتقدون أن ممارسة التفاهة والكذب ونشر ثقافة التفاهة تشفيهم من أمراضهم السياسية ‏والفكرية والنفسية والتطلعات المصلحية . ‏

التفاهة اصبحت نظام سياسي واجتماعي له ادواته ورموزه ولغته واساليبه ودعائمه ، مهمة هذا النظام ‏هي اصطياد الادراك والمعرفة ونشر الفوضى واللا يقين ، واستغلال الفضاء السيبراني ووسائل ‏الاعلام والاتصال لأجل تحقيق اهدافه . ‏

‏96 ساعة والرئيس ابو مازن يموت ، اشاعات غير مقيدة بلا مصادر وبلا ضوابط قانونية او تشريعية ‏، الناس اصبحت رهينة فقاعات الاخبار ، اصطادوا انتباه البشر واستحوذوا عليه لاطول فترة ممكنة ، ‏ماذا يريدون من اختراع اقاويل وروايات غير حقيقة وواقعية ؟ انهم يريدون ان يثيروا فينا غرائز ‏ورغبات معتقدين أن هناك وحشا نائما فينا عليه أن يستيقظ ، يريدون أن يحركوا اتجاهات ومراكز قوى ‏ويبقوننا في حالة ترقب وارتياب ، يريدون ابقائنا في حالة ضغط نفسي وتعبئة دائما وخلق شعور كأننا ‏ننتظر زلزالا او كارثة أو مرحلة مفزعة . ‏

الموت حق وكل الناس ستموت ، استغل التافهون هذا الحق الالهي من خلال شخصية ومكانة الرئيس ‏الفلسطيني ابو مازن لقصف الشعب الفلسطيني بأخبار سريعة ومتناثرة وغير منضبطة كأنهم يطلقون ‏الرصاص ، لقد عملوا على فرط اغراء حواسنا بالمثيرات وسرقة وجودنا الانساني وكينونتنا وانتمائنا ‏وكأن هؤلاء يتعاملون مع الشعب الفلسطيني كشعب غبي وساذج وجاهل ، انهم يحتقرون كل عقل ‏فلسطيني من خلال اختلاق اخبار مزيفة ويدسونها في وسائط اعلامية كأنها مخدرات . ‏

هناك قوى تقف وراء كل ذلك وعلى رأسها المحتل الصهيوني وأعوانه لا سيما بعدما فقدت اسرائيل ‏كدولة محتلة قوتها المعنوية وذلك الانطباع بأنها دولة انتصرت على الشعب الفلسطيني ، لقد تآكلت ‏صورة هذه الانتصارات لهذه الدولة الاستعمارية أمام انتفاضات القدس وهباتها وصمودها في مواجهة ‏المستوطنين ومسيراتهم واعتداءاتهم على الأماكن المقدسة ، تآكلت صورة الاحتلال امام ابطال مخيم ‏جنين الذين فرضوا منع التجوال على تل أبيب والمدن الإسرائيلية وأمام ابطال نفق الحرية ، الأعلام ‏الفلسطينية رفعت في القدس رغم الحشد العسكري ورفعت في اللد والرملة ، نعش الشهيدة شيرين ابو ‏عاقلة لم تستطع الهمجية الإسرائيلية من إسقاطه بعد ان ظل مرفوعا على أكتاف وروح القدس العالية ، ‏وعلى مدار 55 عاما من الاحتلال و74 عاما من النكبة لم يتنازل الشعب الفلسطيني وقياداته عن حقوقه ‏السياسية وحق تقرير مصيره . ‏

إن الاستخدام المنظم للمعلومة والدعاية بغرض التأثير على الوضع الداخلي الفلسطيني واحتلال الوعي ‏والإدراك بهذا الحشد والاخبار المفبركة والمخترعة على منصات التواصل الاجتماعي بهدف اثارة ‏التوقعات والخوف من المجهول ومحاولة جعل الاخيولة المخترعة تتحول الى حقيقة بما يضيع الحقيقة ‏الفعلية ، كل ذلك لإخراج قوى كامنة اخرى تعمل بصمت على تدمير الشعب الفلسطيني ومشروعه ‏الوطني وتحويل اهتمامات الشعب من القضايا الوطنية المصيرية إلى القضايا الداخلية ووضعه في عالم ‏من الصور المتنافرة .‏

كم مرة مات الرئيس ابو مازن ؟ لا زالوا يشتغلون على هذا الخبر بحرارة ، تكثر الاسئلة والتحليلات ‏والأفكار المضطربة ، لا أحد يكتب بهذه الغزارة عن الاستيطان المتصاعد وعن عمليات القتل ‏والاعدامات الميدانية والاعتداءات على المسجد الاقصى في القدس وعن حملات الاعتقال اليومية ، كأن ‏المطلوب جعل انشغال الناس بنظام التفاهة غطاء لجرائم الاحتلال المستمرة ولاطفاء جذوة الصمود ‏والمقاومة ،ولاسقاط المثال والرمز ومنظومة القيم والمبادئ الانسانية والاخلاقية للشعب الفلسطيني . ‏