الشريط الإعلامي

إلى متى ستبقى أمريكا خاضعة لكيان محتل؟!

آخر تحديث: 2022-06-05، 09:51 am
فيصل أبو خضرا
أخبار البلد-

في لقاء مع الرئيس جورج بوش الأب على متن الطائرة بطريقنا من طوكيو الى بكين، كان لي حديث معمق معه حول الظلم الذي يعانيه الشعب الفلسطيني من محتل يحاول قلب الامور، ضاربا بعرض الحائط بالحقائق التاريخية، حتى انه لم يراعِ ما تقوله التوراة بأن الدين اليهودي لا علاقة له بالسياسة. كل ذلك بدعم من أقوى وأغنى دولة في العالم وهي أمريكا، التي تتباهى بما يقوله دستورها. فالسياسيون يدوسون دستورها لمصلحة المحتل، حيث تتبجح بحقوق الانسان وتقرير المصير، بينما التميز العنصري يتفشى في امريكا نفسها. وكان رده بان امريكا تعلم كل شيء عن القضية الفلسطينية، والظلم الذي أصاب الشعب الفلسطيني صاحب الارض والتاريخ، كما ان مقولة ان الشعب الفلسطيني باع أرضه هي كذب بامتياز، والسبب المباشر أني لم أنجح في الدورة الثانية لرئاسة امريكا، لاني اوقفت دعم بناء المستعمرات، مع قناعتي بان من حق الفلسطينيين ان يكون لهم دولة على حدود ١٩٦٧م وعودة اللاجئين. لكن المشكلة الحقيقية أن الفلسطينيين غير موحدين سياسيا، كما ان الدول العربية لم تضغط على الحكومات الامريكية، حتى ان بعض الدول العربية لا تريد إقامة دولة فلسطينية.


طبعا انا فوجئت بصراحة هذا الرجل، وأثنيت على صراحته. وهذا الكلام لم يكن له تأثير كبير لان اللوبي الصهيوني (ايباك) كان قويا لدرجة انه كان يفرض من هو الفائز، الحزب الجمهوري ام الديمقراطي، لان الضغط والرشوة كانتا ومازالتا تلعبان الدور الاهم في الانتخابات الأمريكية. كما ان مجلسي النواب والشيوخ لهما الدور الأهم في السياسة الخارجية الامريكية، حتى اصبحت وزارة الخارجية الامريكية بيد اللوبي الصهيوني، والدليل على ذلك ان بايدن يريد نقل القنصلية الامريكية الى القسم الشرقي للقدس، ولكن ايباك رفضت تنفيذ وعد بايدن.
هذا هو واقع سياسة امريكا، ومن وقت لاخر نرى مظاهرات شعبية في اكثر الولايات الامريكية، كما نرى مؤسسات نافذة واعلام مؤيد لقضيتنا العادلة، ولكن هذا لا يغير من الواقع شيئا يذكر، وهو ايضا ما يحصل في اوروبا وحتى في بعض الدول العربية.
لذلك الشعب الفلسطيني يعي هذه الحقائق، وما زال يقاوم الاحتلال كشعب متحد خلافا لسياسات الفصائل والتي اصبحت بعيدة جدا عن واقع الشعب الفلسطيني الموحد، بغض النظر عن خلافات هذه الفصائل، اي ان شعبنا فقد الامل بوحدة الفصائل التي تؤكد على ضرورة الوحدة الوطنية ولا تفعل شيئا يلبي رغباته.
اما الجامعة العربية وأمينها العام فهي مشلولة لا تسطيع فعل اي عمل جاد يعيد القضية الفلسطينية الى أولوية الاهتمام العربي أو الغربي، فهي معذورة، لان الدول العربية خلافاتها كبيرة وعميقة تجعل امينها العام لا قوة له كي يحرك هذه المياه الراكدة.
والشهيدة شيرين أبو عاقلة، ليست منتمية لاي فصيل، فهي قامت بواجبها الفلسطيني لفضح هذا الاشكنازي المحتل، كما ان الشباب والنساء والاطفال يقدمون أرواحهم ودماءهم الزكيه لأجل الحق الفلسطيني وليس بطلب أي من زعماء الفصائل، الذين يرددون فقط الإدانة والقرارات الدولية، وكأن المحتل يهتم بهذه القرارات.
واذا بقي زعماؤنا ينتظرون صحوة ضمير من دول العالم فهذا جهل وتخلف عقلي وأخلاقي.
فامريكا وبريطانيا والحكومات الغربية يعتبرون ان الشعب الفلسطيني ليس له اي قيمة سياسية او وطنية، وهم غرباء عن هذه الكرة الارضية، واكتشفوا مؤخرا انه لا يوجد شيء اسمه فلسطين، وهم طبعا واهمين ، لان فلسطين كانت ومازالت موجودة على خارطة الكرة الارضية. نحن باقون لأن للشعب الفلسطيني جذوره في هذه الارض للابد، اما الغريب فهو المحتل الاشكنازي، وجذوره في شمال أوروبا وهي بلاد الاشكناز.
من المهم اليوم ان نقوي وحدة الشعب الفلسطيني بعيدا عن زعمائنا، خصوصًا الذين يرددون مقولة القوانين او القرارات الدولية، لان هذه القرارات اصبحت في قمامة الامم المتحدة.
هذا هو الواقع الذي نحن فيه، وليس لنا الا المزيد من لُحمة الشعب الفلسطيني من الناقورة الى رفح، ومن أم الرشراش الى أسدود، اي فلسطين التاريخية، بعيدا عن حل الدولتين.
فمسيرة الأعلام الصهيونية فشلت، وهذا يؤكد باننا شعب لن ينهزم، بعيدا عن خلافات الفصائل.
القدس لنا ويافا لنا وحيفا لنا وعكا لنا وصحراء النقب وبئر السبع لنا، اما العدو الأشكنازي فليس له الا بلاده الاشكنازية. والله المستعان.

*عضو المجلس الوطني الفلسطيني