الشريط الإعلامي

انتخابات مبكرة في إسرائيل

آخر تحديث: 2022-05-22، 09:11 am
بهاء رحال
أخبار البلد-
 
بينت في مصيدة نتنياهو مرة أخرى، ويكاد التصويت القادم لحل الكنيست والذهاب لانتخابات ‏مبكرة واقعًا لا مفر منه، وهذا حدث سيرمي برئيس الحكومة الحالي وشركائه في الإئتلاف الحكومي ‏خاصة لابيد الذي اقتسم معه منصب رئاسة الحكومة إلى خارج الحياة السياسة كضعفاء، وربما ‏الأضعف في تاريخ الكيان، والحمقى الذين لم يصمدوا لفترة كاملة، بل سقطوا بمكيدة نتنياهو وغباء ‏سلوكهم وجهلهم في العمل السياسي.‏‎ ‎
نتنياهو الماكر، خصم معارض عنيد، وشخص له باع طويل في العمل السياسي، ليس من ‏السهل تجاوزه، كما أنه دائم السعي منذ ترأس المعارضة لإسقاط خصومه الذين أطاحوا به، وعلى ما ‏يبدو أنه يقترب من الثأر منهم والإطاحة بهم بعد أن قدمت عضو حزب "ميرتس" استقالتها قبل أيام ‏من الائتلاف الحكومي الضعيف والهش، وبالتالي بات الفارق واحدًا لصالح المعارضة التي على ‏الفور طالبت بعقد الكنيست من أجل التصويت على مشروع قرار بحل الكنيست والدعوة لانتخابات ‏مبكرة‎.‎
الصراع السياسي المحموم منذ سنوات داخل دولة الاحتلال،يثبت ضعف وهشاشة القادة الحاليين، فليس ‏هناك حالة إجماع على حزب سياسي قوي وثابت كما كان في السابق، وليس هناك قائد بمستوى ‏القادة السابقين من جنرالات الحرب وحزبي "العمل" و"الليكود" مثلًا، وهذا دفع بالكيان الذي لا تربطه ‏أواصر اللغة والثقافة الواحدة ولا تجمعه قومية ولا يقوم إلا على أفكار الاحتلال والتهويد والاستيطان ‏وعقيدة القتل والخراب، ونظريات بث ونشر الإرهاب، إلى أن يحدث هذا التفكك السياسي الواضح ‏والذي دفع إسرائيل في السنوات الأخيرة إلى أن تعقد الانتخابات في شكل هستيري متسارع ومتعاقب. ‏والكل يذكر كم مرة عقدت فيها الانتخابات حتى تمخضت في النهاية عن نتيجة لتحالف هش بين ‏بينيت ولابيد والحركة الإسلامية بزعامة منصور عباس وبعض الأحزاب الصغيرة الأخرى‎.‎
الانتخابات المبكرة والدعوة لإسقاط حكومة بينت- لابيد تلبي رغبة نتنياهو الساعي بكل جد وجهد، ‏والطامح للعودة إلى رئاسة حكومة الكيان وإسقاط خصومه الذين أسقطوه، وقد يحدث ذلك أمام رجحة ‏كفة المعارضة بعد استقالة غيداء ريناوي زعبي العضو في حزب "ميرتس"...، هذه الاستقالة التي وضعت ‏التحالف الحكومي برمته في مهب الريح وتحت إعصار نتنياهو الذي يتمسك بأي قشة لكي يستعيد ‏حضوره في المشهد السياسي وفي السياسة العامة داخل دولة الاحتلال، بعد هزيمته وبعد محاكمته على ‏خلفية تهم لها علاقة بالفساد المالي‎.‎
وأمام مشهد الانتخابات الذي تكرر في السنوات الأخيرة، فلا أحد يعول على تغيير في السياسة ‏الخارجية لاسرائيل، لأن جميع الخصوم قادمون من ذات منابع التطرف والتشدد القائم على التوسع ‏الاستيطاني، والتهويد والفصل العنصري، وإبقاء الاحتلال، وسرقة المزيد من الأرض وطرد السكان ‏الأصليين، وإقرار القوانين العنصرية التي من شأنها خنق حياة المواطن الفلسطيني وفرض يهودية اسرائيل عبر تشريعات لا قانونية ولا إنسانية ولا أخلاقية وتعادي كل القوانين الدولية.‏
الدعوة لحل الكنيست وعقد انتخابات مبكرة فرصة نتنياهو للعودة إلى سدة الحكم، وهي ستخرج ‏بينت من الحياة السياسية، ولن تقوم له قائمة بعدها، فهو مهرج أهوج، سخيف لا يقوى على فعل ‏شيء، ولم يستطع خداع منتخبيه الذين كشفوه على حقيقته، فكان الكاذب الذي لا يقوى على الحرب، ‏والكاذب الذي لا يقوى على السلام، والكاذب حتى في ائتلافه، وهو الضعيف أمام خصومه. ‏