الشريط الإعلامي

مسؤولية «إسرائيل» عن اغتيال شيرين

آخر تحديث: 2022-05-15، 09:21 am
د. ليث نصراوين
أخبار البلد-
 

أقدمت قوات الاحتلال قبل أيام على اغتيال الشهيدة شيرين أبو عاقلة مراسلة قناة الجزيرة، أثناء قيامها بتغطية تطورات الأحداث في مدينة جنين. ليضاف هذا العمل الإجرامي إلى سلسلة الانتهاكات التي يقوم بها العدو المحتل، الذي يضرب بعرض الحائط الحماية التي يقررها القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني للصحفيين ومراسلي الأخبار، الذين لا يكونون ملتحقين بأي قوات عسكرية.

وقد تعددت مظاهر الحماية الدولية للصحفيين في القانون الدولي، لتشمل ابتداء مساواتهم بالسكان المدنيين لغايات تأمين الحماية الصحية والسلامة البدنية لهم، حيث تأكدت الصفة المدنية للصحفيين في المادة (79) من البروتوكول الأول الإضافي لاتفاقيات جنيف لعام 1977 التي تنص بالقول «يعد الصحفيون الذين يباشرون مهمات مهنية في مناطق المنازعات المسلحة أشخاصا مدنيين».

كما يعتبر القانون الدولي الإنساني كافة الأجهزة والمعدات التي يستعملها الصحفيون أثناء عملهم من قبيل «الأعيان المدنية» التي لا يجوز الاعتداء عليها. وقد ورد تعريف «الأعيان المدنية» في المادة (52) من البروتوكول الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977 بالقول إنها تشمل كافة الأعيان التي لا تعتبر أهدافا عسكرية، والتي لا تكون محلا للهجوم أو لهجمات الردع. ولا يكفي استخدام وسائل الإعلام لأغراض دعائية لاعتبارها أهدافا عسكرية، والقول بخلاف ذلك يؤدي إلى توسيع مفهوم المساهمة الفاعلة في العمل العسكري.

ويتسع نطاق حماية الصحفيين في القانون الدولي لتشمل اعتبارهم أسرى حرب لا يجوز تعذيبهم أو الإساءة لهم في حال إلقاء القبض عليهم. فالمادة (13) من اتفاقية لاهاي لسنة 1907 تنص على أن يُعامل الأشخاص الذين يرافقون الجيش، كالمراسلين الصحفيين، الذين يقعون في قبضة العدو معاملة أسرى حرب.

كما يشمل تعريف «أسرى الحرب» في المادة (4) من اتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب لعام 1949 الأشخاص الذين يرافقون القوات المسلحة دون أن يكونوا في الواقع جزءا منها كالمراسلين. وتأكد هذا المبدأ في قرار مجلس الأمن رقم (1738) لسنة (2006) الذي ينص على اعتبار الصحفيين وموظفي وسائل الإعلام في مناطق النزاع المسلح، أشخاصا مدنيين يجب احترامهم وحمايتهم بصفتهم هذه.

وعليه، فإن ما أقدم عليه الكيان المحتل من قتل الصحفية شيرين يعتبر من منظور القانون الدولي من جرائم الحرب التي يثبت الاختصاص في ملاحقتها للمحكمة الجنائية الدولية. فالمادة (8) من النظام الأساسي للمحكمة الدولية قد توسعت في تعريف جريمة الحرب لتشمل أي انتهاك جسيم لاتفاقيات جنيف لعام 1949، بالإضافة إلى القتل العمد، واستعمال العنف ضد الأشخاص المدنيين، خاصة القتل بجميع أنواعه.

ولا يمكن لدولة الاحتلال أن تدفع بأن الحادثة قد ارتكبها أحد العاملين في قواته العسكرية أو الأمنية لغايات التحلل من المسؤولية الدولية. فمسؤولية الدولة تبقى قائمة عن أي اعتداء يقع من أفرادها العسكريين والأمنيين ضد أي من الصحفيين، وذلك استنادا لأحكام المادة (7) من مشروع المواد المتعلقة بمسؤولية الدولة عن الأفعال الدولية غير الشرعية التي أقرتها لجنة القانون الدولي، التي تنص على أن سلوك أي جهاز لدولة ما يمكن اعتباره عملا من أعمال الدولة بموجب القانون الدولي، إذا تجاوز سلطته وخالف التعليمات.

كما تثبت مسؤولية الكيان المحتل عن مقتل الشهيدة شيرين بموجب المادة (3) من الاتفاقية الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية سنة 1949 التي تنص على أن يكون الطرف المتحارب مسؤولا عن جميع الأعمال التي يرتكبها أشخاص ينتمون إلى قواته المسلحة. وتنص المادة (91) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977 على أن يكون طرف النزاع الذي ينتهك أحكام الاتفاقيات وهذا البرتوكول مسؤولا عن كافة الأعمال التي يقترفها الأشخاص الذين يشكلون جزءا من قواته المسلحة.

في المقابل، لا يحق للقاتل أن يتحلل من المسؤولية الجزائية الدولية بحجة أنه قد قام بالقتل تنفيذا لأوامر صدرت له من سلطات عليا. فعلى الرغم من أن القوانين العسكرية في إسرائيل تقضي بعدم إدانة أي جندي يقوم بتنفيذ أمر عسكري صادر له، إلا أن المبادئ الثابتة في القانون الدولي تعتبر أن المسؤولية الجنائية تثبت في مواجهة الفرد على الرغم من أي تعليمات رئاسية تصدر له. فالمادة (5) من مدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون تنص على أنه لا يجوز لأي موظف مكلف بإنفاذ القانون أن يتذرع بأوامر عليا لتبرير القتل أو التع?يب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.