اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

عمال كادحون وعمال مدللون

عمال كادحون وعمال مدللون
أخبار البلد -   أخبار البلد-
 
كتب والد لابنه، فقال: «ولدي الصغير عندما تكبر وتصبح شاباً، وتحقق أمنية عمري، ستعرف لماذا أموت، ليس عندي ما أقوله لك أكثر من أنني بريء، وأموت من أجل قضية شريفة، ولهذا لا أخاف الموت، وعندما تكبر ستفخر بأبيك، وتحكي قصته لأصدقائك». تلك كلمات تنضح نبلاً، ويمكن الافتراض أن أي أبٍ، بأي من مشارق الأرض، أو المغارب، قد يتركها وراءه، ليس بقصد أن يوصي بها ولده فحسب، بل أيضاً كي تكون بلاغاً منه للملأ أجمعين، يبلغهم عبره، جيلاً بعد جيل، ما مضمونه أن كل المؤمنين بعدالة قضاياهم، سوف يبصرون نور العدل، ويعيشون فرح انتصار الحق ذات يوم، وإن اضطروا لانتظار وصوله ردحاً يستغرق قروناً من عقود الزمان تستمر طويلاً.
 
وضع أوغست سبايز كلمات تلك الوصية لطفله جيم، قبل أن يُساق يوم الحادي عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1887 لتنفيذ حكم جائر بإعدام أربعة أميركيين، أدينوا ظُلماً بجرم ما ارتكبوه، بعدما ألقى مجهول قنبلة وسط تجمع عمالي حاشد في «هيماركت»، نهار الثالث من مايو (أيار) عام 1886، مما أدى إلى مقتل أحد عشر شخصاً، بينهم سبعة ضباط شرطة، ثم تبين بعد تحقيقات مكثفة، لاحقاً، أن الفاعل كان شرطياً أراد إشعال نار الفتنة بين العمال المطالبين بحقوقهم، وبين قوات أمن مهمتها حماية المتظاهرين أنفسهم، بل وتمكينهم من توصيل رسالتهم، لأنه على الأرجح كان مدفوعاً، أو متأثراً، بتحريض من قبل كبار أصحاب المصانع، ومُلاك كبريات المزارع، وقطاعات الأعمال في الولايات المتحدة، زمنذاك، الذين كانوا متشددين في رفض مطالب العمال بتحديد ساعات العمل فلا تزيد عن ثماني فقط، إذ رأوا في ذلك تصدياً لجشع أرباح تجارتهم، وبالتالي تهديداً لمصالح ورثتهم فيما بعد.
بيد أن زمناً سوف يأتي فيثبت كيف أن الصحافي أوغست سبايز، الذي كان مسؤولاً عن تحرير صحيفة عمالية، ورفاقه المنخرطين في صفوف الدفاع عن حقوق العمال، قدر ما أنهم كانوا على حق فعلاً، فإن نضالهم العادل، بما حقق من مكاسب للعمال الأميركيين، سيوصل فيما بعد، إلى نوع من الشطط في أوساط عمال مجتمعات دول العالم الصناعي المتقدم، تحديداً خلال النصف الثاني من القرن الماضي، إذ أن قادة النقابات العمالية، خصوصاً بعدما استولى عليها ملتزمون بمناهج أقصى اليسار المتطرف، حيثما توجد في أغلب الدول الصناعية، انطلقوا يرون أنفسهم قيادات سياسية أكثر منها مِهنية فقط، وراحوا يطالبون بأدوار تتجاوز نطاق اختصاصاتهم بكثير، ولم يترددوا في وضع شروط كانت تبدو مُذلة للسياسيين، أحياناً، كلما تعلق الأمر باسترضاء مواقفهم خلال المعارك الانتخابية. ظل هذا النهج سائداً حتى مجيء مارغريت ثاتشر، رئيسة الوزراء البريطانية، التي خاضت معركة «كسر عظم»، كما توصف، ضد نقابة عمال المناجم أولاً، ثم مع عموم النقابات، وفي مقدمها اتحادات عمال المطابع، التي كانت تتحكم حتى بمستويات التطور التقني داخل مؤسسات صحف «فليت ستريت»، وبما حققت ثاتشر من انتصار في معاركها العمالية تلك، جذبت إليها الأنظار عبر العالم ككل، فأطلِق عليها وصف «السيدة الحديدية».
جانب ثان أتى مع مكاسب نقابات العمال في الدول الصناعية تمثل في نزوع أعداد معتبرة منهم نحو نوع من الاستعلاء في التعامل مع غيرهم من طبقات المجتمع. الأرجح أن كل من اضطر لطلب تدخل سريع من عامل كهرباء، أو بناء، أو صرف صحي، أو غير ذلك من الخدمات المنزلية، بأي مجتمع أوروبي، يستطيع أن يستحضر كم المعاناة التي مر بها مع معظم هؤلاء. السبب واضح كل الوضوح، وخلاصته أن عمال المجتمعات الأوروبية باتوا يشكلون نوعاً من «الطبقة المُستبدة»، التي تستغل حاجة الآخرين إليها بقصد أن تُملي شروطها، حتى لو أنها في منتهى الإجحاف. في المقابل، يظل السواد الأعظم من عمال الدول النامية، أو المجتمعات الفقيرة، يكدح معظم ساعات النهار، وأحياناً الليل كله، لأجل توفير طعام صغار العيال، وربما الكبار منهم أيضاً، ممن لا يجدون العمل، ولا الوظائف، في ظل انتشار البطالة، وارتفاع معدلات الغلاء. أولئك عمال أميركا وأوروبا المدللون، يقابلهم عمال باقي دول العالم الكادحين. الفارق كبير على الضفتين، إنما يصر كل منهما على حق الاحتفال بيوم أول مايو كل عام، حتى لو لمجرد التمتع بنهار إجازة.


شريط الأخبار إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً