الشريط الإعلامي

تغيير الوضع الراهن في الأقصى هدف تسعى إسرائيل لتحقيقه

آخر تحديث: 2022-04-23، 08:56 am
علي ابو حبلة
أخبار البلد-
الإجراءات التي تتخذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي لم تَعُد خافيه على أحد وهي تهدف للسيطرة على المسجد الأقصى، بما يشمل تقسيمه زمانياً ومكانياً، خَفيّة أو مموَّهة بشعارات من قبيل الحرص على ترتيبات « الوضع الراهن» ، والتي لا تفتأ حكومة الاحتلال تجاوزها بشكل مدروس وهادف. وإن كانت المواجهات الاخيره في مدينة القدس المحتلّة قد أعادت تسليط الضوء على تلك المخططات ، وهي ليست وليدة اليوم بل هي نتاج مخطط طويل، تميّزت بتطبيق ما خُطّط له منذ سنوات لتهويد مدينة القدس خاصة في ظلّ الهرولة للتطبيع على حساب القضية الفلسطينية.
يتردد كثيرا تأكيد كبار المسئولين الإسرائيليين أنهم لا يريدون تغيير ترتيبات « الوضع الراهن» في المسجد الأقصى، فما هي هذه الترتيبات؟ وما موقف إسرائيل منها؟ ولماذا قد تكون ساعية الآن لتغييرها؟ تعود بدايات التزام إسرائيل بـ» الوضع الراهن» إلى الفترة التي أعقبت احتلال المدينة المقدسة عام 1967، إذ بعد عشرة أيام من ذلك، قرّر وزير الأمن في حينه، موشيه ديان، ترك إدارة الحرم للأوقاف الإسلامية، إلّا أنه اشترط عليها السماح لليهود بدخول المكان وإنْ من دون الصلاة فيه، وكان قرار ديان آنذاك ، يهدف إلى عدم استفزاز المشاعر الدينية لدى الفلسطينيين والعالم العربي والإسلامي ،وخشية الانتفاض بوجه الاحتلال المستجد ، وقد أسّس لإمكانات تغيير لاحقة، بدأت تظهر تدريجياً في السنوات الأخيرة. صادقت حكومة الاحتلال التي كان يرأسها آنذاك، ليفي أشكول، على قرار وزير الأمن، مُعلِّلةً عدم التعدي على المسجد الاقصى ذلك بالخشية من ردّات فعل متطرّفة من قِبَل مئات الملايين من المسلمين حول العالم، إضافة إلى ما قالت إنها اعتبارات السياسة الدولية. وعلى أساس المصادقة تلك، جرى تكليف الوقف الإسلامي، برئاسة مجموعة من رجال الدين المسلمين التابعين لوزارة الأوقاف الأردنية، بالاستمرار في إدارة الحرم. سُمّيت الفترة الواقعة ما بين عامَي 1967 و1996 بـ» فترة التفاهمات الصامتة» وفقاً لتوصيفات عبرية، حيث احترم الجانبان التفاهمات التي سمحت للإسرائيليين بدخول المسجد الأقصى بوصفهم سيّاحاً عبر بوابة المغاربة، وفي أوقات متّفق عليها، ومن دون الصلاة فيه. وقد كان عدد هؤلاء محدوداً جدّاً، ما أتاح تمرير زياراتهم من دون ضجّة وبلا توترات ومواجهات.
منذ عام 2021، بدأت زيارات اليهود تشهد تجاوزاً للتفاهمات بشكل حادّ، وتحديداً من قِبَل جماعات وأفراد من تيّارات الصهيونية الدينية
لقد بدأ انهيار التفاهمات عملياً نتيجة فتح المخرج الشمالي لأنفاق حائط البراق، الأمر الذي أثار قلق الفلسطينيين من إمكانية تحويل المصلّى المرواني (إسطبلات سليمان بالتسمية العبرية) إلى مجمّع صلاة لليهود. وتَواصل هذا الانهيار مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 2000، عقب زيارة أرئيل شارون إلى الحرم في أيلول من العام المذكور، حيث كان في حينه رئيساً لحزب « الليكود» ، مع عدد من الوزراء وأعضاء « الكنيست» والناشطين اليمينيين المتطرّفين. مِن بَعدها، أُغلق المسجد أمام غير المسلمين ثلاث سنوات حتى آب 2003، إلى أن عادت الشرطة الإسرائيلية لتسمح لليهود بدخوله، بوتيرة ومواعيد مدروسة، على أن تقتصر زيارتهم على باحاته، ومن دون أيّ طقوس عبادية، كي لا تثير حفيظة الفلسطينيين. أمّا ذروة الانهيار، أو ما يسمّيه المراقبون الإسرائيليون « تآكل الوضع الراهن»
منذ ذاك التاريخ ، بدأت زيارات اليهود تشهد تجاوزاً للتفاهمات بشكل حادّ، وتحديداً من قِبَل جماعات وأفراد من تيّارات الصهيونية الدينية، عمدوا تدريجياً إلى إقامة الطقوس العبادية في ساحات الحرم، مع حلقات دراسة التوراة، فيما كانت الصلوات تتحوّل شيئاً فشيئاً من صامتة إلى صاخبة. وفي الموازاة، شجّعت الشرطة الإسرائيلية على دخول المسجد مَن كان محظوراً عليهم ذلك بموجب قرارات خاصة متعلّقة بـ» التطرف» ، كما هو حال جماعة « أمناء جبل الهيكل» الذين سرعان ما صعّدوا استفزازاتهم للفلسطينيين. وبهذا، سُجّلت زيادة كبيرة في عدد الزائرين اليهود، بمن فيهم جنود يرتدون الزيّ العسكري، ضمن خطّة ممنهجة شارك فيها المستوى السياسي بقوة. وكان وزير الأمن الداخلي، غلعاد أردان، بالتعاون مع مفوّض الشرطة الإسرائيلية، روني الشيخ، أصدر تعليماته، فور تسلُّمه منصبه، إلى مسؤولي الشرطة، بتشجيع اليهود على زيارة الحرم، والعمل على إبعاد رجال الوقف الإسلامي عنه، وهو ما بدأ فعلياً منذ عام 2019، وفقاً للإعلام العبري.
ثمّة فرق كبير بين سلوك الحكومات الإسرائيلية السابقة، وسلوك الحكومة الحالية. في السابق، كانت السلطات تعمل فوراً على منع اليهود من زيارة الحرم، جماعات وفرادى وكذلك سياسيين وأعضاء «كنيست»، كي تمتّص نقمة الفلسطينيين، وإن كانت أسباب التوتّر مُحرَّكةً ومرعيّة من قِبَلها. لكن حالياً، بات الأمر مغايراً؛ إذ ثمّة تركيز على إدامة مظاهر التهويد، من دون المسارعة إلى امتصاص تداعياتها. بتعبير آخر، باتت المقاربة أكثر جرأة، وربّما هي في المراحل الأخيرة من مسيرة التهويد، علماً أن القرار الأخير بمنع دخول اليهود إلى الحرم حتى نهاية شهر رمضان، جاء قسرياً وبناءً على مقدّمات جاهدت إسرائيل طويلاً للحؤول دونها، وهو ما يمثّل دليلاً جديداً على إمكانية فرملة إرادة الاحتلال بقوّة صمود الفلسطينيين والمواقف الاردنيه ، فقد أكد الملك عبدالله الثاني على أهمية توحيد الجهود العربية وتنسيقها وتكثيفها، لوقف التصعيد الإسرائيلي في القدس.
وشدد جلالة الملك على ضرورة احترام إسرائيل للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، والحفاظ على حقوق المصلين في ممارسة شعائرهم الدينية. وجدد التأكيد على مواصلة المملكة بذل كل الجهود لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس، من منطلق الوصاية الهاشمية على هذه المقدسات.