الشريط الإعلامي

تغير النظام الاقتصادي العالمي بات حتميا

آخر تحديث: 2022-04-21، 08:57 am
لما العبسه
أخبار البلد-
 
بدأت امس اجتماعات الربيع التي يعقدها البنك الدولي ومؤسساته المختلفة بمشاركة دولية واسعة كما جرت العادة، الا ان اجتماعات العام الحالي مختلفة نوعا ما، ذلك انها جاءت في غضون العملية العسكرية الروسية على اوكرانيا، التي بدأت في اواخر شباط الماضي ورافقتها الكثير من العقوبات الغربية على روسيا، وبالتالي كانت هناك تأثيرات تجاوزت الدولتين روسيا واوكرانيا الى العالم اجمع.
قُبيل اجتماعات الربيع العديد من الخبراء الاقتصاديين الغربيين وايضا عدد من الساسة حذروا من المبالغة في فرض العقوبات الاقتصادية على روسيا، وباتوا يؤكدون ان هذه الحرب ستغير حتما النظام الاقتصادي والمالي العالمي، ولن يكون هناك دولرة للاقتصاد الدولي، بل ان نتائج العقوبات الغربية بالتأكيد ستؤثر على روسيا الا ان تأثيرها كبير جدا على الدول الغربية والعالم اجمع.
كافة التقارير والاجتماعات تبحث بشكل معمق تأثيرات هذه الاجراءات الغربية التي طُبقت على روسيا على الاقتصاد العالمي، خاصة بعد ان جاءت ارتداداتها سريعة على قطاع الطاقة العالمي، بعضهم يرى ان الشرق وعلى رأسه روسيا والصين باتتا تدركان ان النظام الاقتصادي المالي العالمي المعمول به سيصبح قريبا ماضيا وسيحل محله نظام اخر تشترك به دول الشرق كما الدول الغربية، ومن جانب اخر، صعد نجم الدول المصدرة للنفط والتي باتت اقوى تأثيرا في التحكم بالاسواق العالمية لتصبح قراراتها بشأن استقرار الاسعار محط انظار المعنيين حول العالم.
ان العملية العسكرية الروسية على اوكرانيا، تؤرق معظم دول العالم، ذلك ان الدول الغنية تعاني من ارتفاع كبير في نسبة التضخم، مع توقع استمرار في حالة الركود الاقتصادي الذي خلفته جائحة فيروس كورونا على العالم اجمع، علما بانها اقتصادات مؤثرة على المؤشرات العالمية التي اكدت ارتفاعا ملموسا بنسبة التضخم العالمي.
صحيح ان الاقتصاد الروسي عاني وسيعاني جراء العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه، الا ان هناك مقومات لديه قد تخفف من حدة هذه العقوبات، اضافة الى ان الاجراءات الروسية المناهضة للعقوبات كان لها التأثير الايجابي بعض الشئ على الاقتصاد هناك، على سبيل المثال اتخاذ الروبل عملة لبيع الغاز الروسي للدول الغربية، وهناك توجه بتأميم تلك الشركات الاجنبية التي غادرت روسيا، وغيرها الكثير.
بالمقابل فان اكثر الاقتصادات المتأثرة سلبا بالقرارات الغربية والتي بدأت بوادرها تتضح بشكل فج هي اقتصادات الدول الصناعية الكبرى المعتمدة على الغاز الروسي، عدا عن ان سوق النفط العالمي تتحكم به الدول المصدرة والتي لا ترى داعيا لزيادة في المعروض بالتالي تبقى الدول الصناعية تحت مطرقة هذه العقوبات.
لابد من يوم تنتهي به هذه الحرب، وعلى اي حال فانها اصبحت باعتراف الغرب نقطة تحول في النظام المالي والاقتصادي العالمي، وان الاعتراف بهذه الحقيقة سيسهل على الجميع التفاعل والتأقلم معه.
الدول الغربية خاصة المانحة بسبب تداعيات الجائحة من جهة والحرب في اوربا الشرقية من جهة وتداعياتها على اقتصاداتها قد تصل لمرحلة لا تستطيع معها تقديم المساعدات اللازمة للدول النامية والفقيرة، ليتداعى مع هذا الامر الاقتصاد العالمي برمته.
الوقت سيبرهن للجميع بان هناك تغيرا عالميا ملموسا سيحدث وسيكون نقطة بداية لعالم جديد.