الشريط الإعلامي

مقاوم واحد يحتل الشارع ويفرض شروطه

آخر تحديث: 2022-04-03، 08:55 am
حمدي فراج
أخبار البلد-
 

قبل الذهاب الى "رمضان” ، فهناك وجه آخر لعدد من "المسّلمات” التي اخترعتها واجترحتها اسرائيل ، وضخت فيها الكثير من الجهد والغث والبهتان ، فصدقها البعض الآخر من العرب والفلسطينيين ، إما تواطؤا ، وإما سذاجة ، فتلقفها إعلامهم المطعون بالنرجسية وقلة الموضوعية وظل يكررها حتى اصبحت فعليا كالمسلمات .

على سبيل المثال ، تقيم اسرائيل الدنيا كلها ، ولا تقعدها ، حين تتعرض لعملية عسكرية في "ارضها” ، ولكنها حين تنفذ هي عملية في ارض الفلسطينيين ، تصور الامر بأنه سلوك طبيعي او عادي ، بغض النظر عن شكل ومضمون تلك العملية ؛ مداهمات ، اعتقالات ، اغتيالات ، هدم منازل المناضلين ، وفي حدود القدس ، تجبرهم على هدم منازلهم بأيديهم . هذه العمليات تتم بشكل شبه يومي او ليلي ، صيفا وشتاء ، في المناطق التي ما زالت خاضعة لها او الخاضعة للسلطة – بمعنى انها كلها خاضعة لها – . لكن ما لا تقله اسرائيل ، هي انها في عملياتها ترسل عشرات آلياتها العسكرية والأمنية بمئات الجنود من الوحدات المختلفة والمتخصصة، في حين يرسل الفلسطينيون مقاوما واحدا، يحتل الشارع ، يفرض منع التجول لبضعة دقائق ، لكنه يزرع الرعب والخوف في قلوبهم سنوات .
الانقسام الفلسطيني ، وكأن هذا الانقسام لا يطول الا الفلسطينيين ، علامة مسجلة خاصة بهم، رغم انهم الاسرائيليين منقسمون ايضا، ويختلفون فيما بينهم ، ومنذ عرفناهم، نعرف ان لديهم موالاة ومعارضة، نحن لدينا اختلاف وانقسام في القيادات التي لا تتغير ولا تتبدل الا بتدخل عزرائيل، لكن لدينا شعب واحد، تثبت الاحداث انه كذلك في الضفة والجليل والقطاع والقدس والنقب والشتات .
أما "رمضان” الذي تم تصويره كشهر قتال ونزال ، فهي اسرائيل نفسها التي حولته كذلك في العام الماضي، حيث يذهب الناس الى الاقصى لتزكية صيامهم ، فانقضت عليهم واستباحت قدسيته وقدسيتهم وامطرتهم بالغاز والرصاص والمياه العادمة، ناهيك عما كانت تقوم به في الشيخ جراح المجاور، فكانت معركة "سيف القدس”. صحيح ان ليست كل ايام رمضان كانت مسرحا للمواجهة والاشتباك ، ولكن كل أشهر السنة، رمضان وشعبان وشوال، كانت مواجهات ومجابهات مع قوات هذا الاحتلال وسوائب مستوطنيه. خلال اقل من ثلاثين سنة، فجر الشعب الفلسطيني، ثلاث انتفاضات كبرى، ارتقى خلالها من شهدائه الآلاف، ناهيك عن الحروب الاربع التي شنتها اسرائيل على قطاع غزه بعد اندحارها عنه . وماذا عن الاسرى في مواجهة السجان ؟ .
في كل مواجهة قام بها الشعب الفلسطيني الواحد الموحد، في رمضان وغير رمضان ، كان هذا الشعب يدافع عن نفسه وعن ارضه، بما في ذلك ما عرف بانتفاضة السكاكين، التي يسمونها في اسرائيل بانتفاضة "الوحيدين” ، ارتقى خلالها ما يناهز "٤٠٠” شهيد، معظمهم من الاطفال، الذين امتشق بعضهم سكين فواكه. وأظن انها ما زالت مستمرة، فمنفذ عملية الطعن الاخيرة في "عصيون” استخدم فيها "مفك براغي"