حكومة تؤجل الأزمات وأخرى ترحلها

حكومة تؤجل الأزمات وأخرى ترحلها
أخبار البلد -   أخبار البلد-
 

إذا سألتني عن "دمغة” تميز تجربة حكوماتنا في الادارة والسياسة عن غيرها من تجارب دول العالم، سأجيبك بلا ترد: ” التأجيل”، نحن نتعامل مع أزماتنا بمنطق التقسيط تارة، والتسكين والترحيل تارة أخرى، حكومة تهرب للأمام وأخرى للخلف، واحدة تفتح ملفا ثم ترحله للأخرى.
نحاول التغطية على أوجاعنا، ونستعين أحيانا بالأمل لإطفاء حرائقنا، ثم نكتشف أنه مجرد وهم، قليلا ما نجرب المواجهة والجراحات العميقة، أما النتيجة فهي تراكم الأزمات واستعصاؤها، وتصاعد العجز والمديونيات، واتساع فجوة الثقة مع الناس، وانتظار الغيب بما يحمله من مجهول لا يعرفه أحد.
على امتداد السنوات الماضية، تطارحنا حول ” الاصلاح” السياسي، كانت العملية أشبه بالماراثون أو سباق المسافات البعيدة، كلما انتهينا بدأنا من جديد، جربنا خمسة قوانين انتخاب، ومثلها تعديلات على قانون الأحزاب، وفتحنا الدستور أربع مرات، وفي كل مرة نهرب من الاجابة على سؤال: ماذا نريد؟ ثم نستغرق بمزيد من النقاشات والمكاسرات حول الموضوع، دون ان نتوافق على حلول نهائية مقنعة، وكفيلة بإحداث ” الفرق” بين ما نعاني منه وما نطمح اليه.
تتكرر ” البروفة” ذاتها، الآن، مع الحكومة، فكل ما فتح الله عليها هو ” التأجيل” تمهيدا للترحيل ، أشير لثلاثة ملفات تعكس هذا المنطق وتؤكده، ملف الدفاع وأوامره، ملف تسعيرة المشتقات النفطية، وملف تأجيل أقساط البنوك، وأضيف على الهامش ملف ” العين الحمرا”، باعتبارها سلاحا لمواجهة التجار حين يتجاوزون حدود ” التسعيرة”، أو يحتكرون المواد الغذائية الأساسية.
استخدمت الحكومة طيلة عام ونصف قانون الدفاع لمواجهة ” كورونا” وتداعياتها، واستندت في ذلك لثلاثة اعتبارات: الحفاظ على الصحة العامة، ضمان عدم تسريح العاملين، تعطيل القانون الذي يسمح بحبس المدينين والمتعثرين.
حين ندقق بهذه الاعتبارات الوجيهة، نجد أن الحكومة (الحكومات أدق)، لم تفكر فيما بعد وقف العمل بقانون الدفاع، ولم تسأل نفسها: ماذا سيحدث باليوم التالي لحوالي ربع مليون (250 ألفا) من المطلوبين للتنفيذ القضائي، (دعك من الدائنين الذين قد تضيع حقوقهم)، وأكثر من 100 ألف من العمال المهددين بالتسريح نتيجة تعثر مؤسساتهم.
هذه الأزمات الكبرى، إذا، ستبقى معلقة ببقاء قانون الدفاع وأوامره، لكنها ستنفجر بوجوهنا ما لم نكن مستعدين بشكل مدروس للتعامل مع هؤلاء العمال والمدينين، لا توجد لدي اجابات على ما يجب أن تفعله الحكومة، لكن ما سمعته من وصفات، ومنها اقرار مشروع قانون التنفيذ، والاستعانة بالضمان الاجتماعي ماليا، وفتح سجون جديدة، ودعم القطاع الخاص (كيف؟ لا أعرف)، لا تحمل أي تطمينات جدية لتجاوز الأزمة بمنطق آخر، غير منطق الترحيل لحكومة مقبلة.
كما فعلت الحكومتان السابقة والحالية في مواجهة ” كورونا” بأوامر الدفاع، تفعل الحكومة، الآن، لمواجهة تداعيات حرب "اوكرانيا” على أمننا الغذائي بقرارات التخفيف على الناس من وطأة الغلاء وارتفاع الأسعار، حيث قررت تثبيت تسعيرة المحروقات للشهر الثالث على التوالي، لا بأس، ربما يبدو هذا القرار شعبيا، وربما يقال إن الحكومة تربح من خلال ما تفرضه من رسوم وضرائب على هذه السلعة.
لكن كيف يمكن للخزينة ان تتحمل كلفة التثبيت المقدرة بنحو 100 مليون دينار، ثم إلى متى ستصمد، وماذا ستفعل اذا استمر الارتفاع لعام أو أكثر، والأهم: لماذا لم تتوجه لمراجعة أصل المشكلة، أقصد الضرائب غير المفهومة التي تفرضها على المحروقات، فتحل القضية من أساسها.
تبقى قضية البنوك، الحكومة طلبت من البنك المركزي تأجيل دفع الأقساط المترتبة على المواطنين لشهر نيسان (رمضان)، الحل، بالطبع، مؤقت، ويتعلق بشهر واحد، لكن المشكلة أكبر من ذلك لأنها مرتبطة بمسألتين:
الأولى هيمنة البنوك وتوسع نفوذها بشكل جعلها القوة الضاربة، اقتصاديا وسياسيا، هناك تفاصيل كثيرة حول الضرائب التي تدفعها، ومعدلات الفائدة والأرباح التي تحققها حتى في ظل الركود الاقتصادي، لكن ما فعلته الحكومات للدفاع عن حق المواطنين هو التأجيل فقط.
أما المسألة الثانية فتتعلق بارتفاع الأسعار بشكل عام، وتغول بعض التجار على السوق (لاحظ هنا ان تعديل فاتورة الكهرباء بداية شهر نيسان) هذا يحتاج من الحكومة الى قرارات جريئة مستندة لقوانين حازمة، اما اظهار ” العين الحمرا” فمجرد تهديد لا علاقة له بالاقتصاد ولا بالسياسة.



شريط الأخبار تفاصيل حالة الطقس في الأردن الخميس وفيات الخميس .. 5 / 2 / 2026 عاجل -إعلان نتائج امتحان تكميلية "التوجيهي" اليوم - رابط مدعوون للامتحان التنافسي في الحكومة وظائف حكومية شاغرة - تفاصيل أردنيون مدعوون لإجراء المقابلات الشخصية في الجامعة الاردنية- أسماء ضبط الاعتداءات وفر 31.5 مليون م3 العام الماضي عودة المحادثات مع طهران عقب تهديد ترامب خامنئي... ورد رئيس الأركان الإيراني: نحن مستعدون إسرائيل تتجهّز لاحتمال استئناف الحوثيين ضرباتهم صوب البلاد حال هجوم أميركيّ على إيران شتيوي: التقاعد المبكر من أكثر العوامل تأثيرا على استدامة الضمان الاجتماعي مجزرة تهز نيجيريا… 162 قتيلًا في هجوم دموي على قرية وورو وزارة العدل الأمريكية تحذف آلاف الوثائق في قضية إبستين منح الموافقات لـ12 شركة لتطبيقات النقل الذكية بهدف تنظيم السوق "هيئة الاعتماد" تقرر منح اعتمادات وتسكين مؤهلات بجامعات رسمية وخاصة انخفاض أسعار الذهب محليا بالتسعيرة الثالثة.. وعيار 21 عند 101.60 دينار لهذا السبب ارتفعت فواتير الكهرباء على المواطنين تعديلات "الملكية العقارية" تقترح استبدال شرط إجماع الشركاء بموافقة ثلاثة أرباعهم للإفراز الضمان الاجتماعي: الموافقة على مقترح تعديل قانون الضمان وإرساله لمجلس الوزراء المصري: استبدال المتقاعدين بشركة الصخرة حمّل الموازنة أعباء إضافية دون تحقيق نتائج الموافقة على مقترح تعديل قانون الضمان الاجتماعي وإرساله للحكومة