أفغانستان... أفغانستان!

أفغانستان... أفغانستان!
أخبار البلد -   اخبار البلد -
 

أفغانستان مكان يُفترض بالعقائد والبرامج السياسيّة أن تتواضع وهي تفكّر فيه. يُفترض أن تجفل وهي تقدّم مقترحاتها لعلاجه، هو الذي يفيض عن ضفّتي احتلال وتحرير، أو استعمار واستقلال. تجربة ذاك البلد كافية لإقناعنا بأنّ الأفكار السياسيّة والآيديولوجيّة الكبرى لا تكفي وحدها.
لا السوفيات وشيوعيّتهم، ولا الأميركان وليبراليّتهم، ولا الإسلام السياسيّ بمجاهديه ثمّ بطالبانه أفلحوا في معالجة ذاك البلد. قبلهم جميعاً عرفت أفغانستان محاولة لفرض حلّ أتاتوركيّ رعاه الملك المستعجل على التحديث أمان الله خان. في 1929 أطيح أمان الله عبر حرب أهليّة. «الحرب على الإرهاب» تبيّنت حدودها هذه المرّة، لكنْ، في المرّات السابقة، كانت تتبيّن حدود الحروب من كلّ نوع.
فالغزاة حين يغزون أفغانستان يخلقون مشكلة كبرى، وحين ينسحبون منها يخلقون مشكلة كبرى. احتلالها كارثة، وهذا ما يسهل قوله دائماً، لكنّ تحرّرها أيضاً قد يكون كارثة، وهذا قول خلافيّ بالتأكيد، مع أنّ التجارب تقول إنّ الأفغان كلّما هزموا طرفاً أجنبيّاً غازياً هزموا أنفسهم كذلك.
والأمر أعقد من ذلك: فحين تنسحب روسيا من أفغانستان تواجه أميركا مصيبة في حجم 11 سبتمبر (أيلول). واليوم، فيما تنسحب أميركا من أفغانستان، يتساءل المراقبون: أيّ المصائب ستواجهها روسيا والصين وإيران وتركيّا من جرّاء انسحاب سواهم؟ الإجابات السياسيّة والآيديولوجيّة السريعة، أكانت تحابي الاحتلال أم تتحمّس للتحرّر، لا تفيد كثيراً. التذاكي أيضاً لا يفيد: الأميركيّون ربّما نجحوا، إبّان الحرب بين «المجاهدين» وموسكو، في تحويل أفغانستان إلى «فيتنام الاتّحاد السوفياتيّ». لكنّ نيويورك وواشنطن ما لبثت أن دكّتهما أعاصير أفغانستان. وإيران، بالتأكيد، أفادت من إسقاط الأميركيّين حكم طالبان، لكنّها قد تدفع، مع عودة طالبان المرجّحة إلى الحكم، أثماناً تعادل الأثمان التي تقاضتها من جرّاء إطاحتهم. أمّا روسيا التي كانت تُفرحها مصاعب واشنطن في كابل، فقد تأتيها من آسيا الوسطى لعنة أفغانيّة جديدة.
هكذا تصطكّ أسنان العالم كلّما غُزيت أفغانستان وكلّما تحرّرت. هذه بعض العناوين الحاليّة التي تواكب الاستعداد الأميركيّ للانسحاب:
إعراب باكستان عن خشيتها من اندلاع حرب أهليّة في أفغانستان تعقبها موجة لجوء جديدة. إيران تشاطر باكستان مخاوفها. حلف الناتو متخوّف من عودة «القاعدة» إلى أفغانستان الطالبانيّة، وربّما استضافة «داعش» أيضاً. تركيّا، التي تريد مصالحة الولايات المتّحدة بأيّ ثمن، عرضت أن تتولّى الأمن في مطار كابل الدوليّ. الأمم المتّحدة أعربت عن قلق متزايد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المبلّغ عنها في أفغانستان، وعن أنّ 18 مليوناً، أي أكثر من نصف السكّان، في حاجة ماسّة إلى «معونات تُبقي على قيد الحياة». المفوضيّة العليا للأمم المتّحدة لشؤون اللاجئين حذّرت من «أزمة إنسانيّة تلوح في الأفق في أفغانستان، حيث يؤدّي الصراع المتصاعد إلى زيادة المعاناة الإنسانيّة ونزوح المدنيّين».
والحال أنّ الحياة رخيصة جدّاً في أفغانستان واللجوء أرخص: منذ 2001، قُتل ما بين 66 و69 ألف جنديّ تابعين لحكومة كابل، و84 ألف مقاتل لـ«طالبان» وحلفائهم، و71 ألف مدنيّ أفغانيّ. أمّا الذين نزحوا داخل البلد فـ3.2 مليون أفغانيّ، والذين لجأوا إلى الخارج فـ2.7 مليون.
ما الذي جعل أفغانستان ما صارت عليه؟
لقد اجتمع في ذاك البلد، الذي لم يُستعمَر ولا يُطلّ على البحر، أقصيان:
- تدخّل خارجيّ من كلّ نوع افتتحته، ابتداء بأواخر القرن التاسع عشر، «اللعبة الكبرى» بين البريطانيّين والروس، ما جعل أفغانستان بلداً عازلاً. في 1979 جاء الروس. في 2001 جاء الأميركان.
- وتعدّد إثنيّ هائل، مصحوب بتعدّد طائفيّ جزئيّ. وبالنتيجة لم تستقرّ الأحوال على إجماع حدّ أدنى يمكن أن ترسو عليه حياة سياسيّة مستقرّة.
كلّ من هذين العاملين الأقصيين كان يغذّي الآخر ويقوّيه، وعن اجتماع العاملين هذين نشأت حالة قصوى ثالثة: التزمّت. فالهويّة حيال الآخر الإثنيّ، كما حيال الآخر غير الأفغانيّ، عزّزت التعصّب الذي صاغته مواقف كثيرة ربّما كان أهمّها الموقف من المرأة. لقد شهدت أفغانستان، من بين سائر بلدان العالم، عمليّات انتحاريّة ضدّ المدارس التي تعلّم الفتيات!
هذا لا يعني أنّ أفغانستان هي دوماً حالة ميؤوس منها. التاريخ الأفغانيّ الحديث نفسه شهد حقبة واعدة امتدّت بين 1964 و1978: في ظلّ الملك محمّد ظاهر شاه اعتمدت كابل سياسة حياد أتاحت لها أحسن العلاقات مع موسكو وواشنطن ولندن، وحرّضت العواصم الثلاث على التنافس في تقديم المساعدات لأفغانستان التي نأت بنفسها عن الحرب الباردة، وقبلها عن الحرب العالميّة الثانية. في الداخل، باشر ظاهر شاه تجربة تحديث تدريجيّ وهادئ مصحوبة بوضع دستور وتوسيع هامش المؤسّسات وتحكيم القانون. لكنْ في 1973 نُفّذ الانقلاب الجمهوريّ الذي تلاه، بعد خمس سنوات، الانقلاب الشيوعيّ، وكرّت السبحة.
العودة إلى الماضي مستحيلة. التقدّم نحو المستقبل مستحيل.


شريط الأخبار بيان أردني سوري يؤكد عمق العلاقات الأخوية بين البلدين والشعبين الشقيقين شركة الأردن الدولية للتأمين «نيوتن» تنظم محاضرة توعوية حول سرطان الثدي لموظفات شركة البترول الوطنية (صور) الأمن العام: البحث عن شخص جرفته السيول في السويمة وفتاتين في صياغة انتخابات الكنيست.. استطلاعات تشير لفوز معسكر آيزنكوت وتقدم تاريخي للكتلة العربية أكثر من 4.8 مليون ناخب يصوتون في الانتخابات الإسرائيلية بنسبة 66.7% الذهب يرتفع مع انخفاض النفط قبل اجتماع المركزي الأميركي هطولات مطرية متوسطة إلى غزيرة في مختلف مناطق المملكة ليلة الثلاثاء والأربعاء تجنبا لتكدس البضائع والشاحنات.. نقابة شركات التخليص تأمل استئناف حركة الشحن عبر معبر نصيب الأربعاء انتخابات إسرائيل.. اعتقال شخص هدد يائير غولان بسكين الملك يرعى انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض "سوفكس 2026" في العقبة صورة ماو تشعل أزمة مبابي في الصين.. 3 شركات تنهي تعاونها وتعليق بث الدوري الإسباني إصابة(19) شخصاً إثر حادث تدهور حافلة في محافظة جرش إقبال قياسي على الانتخابات الإسرائيلية بنسبة 44.9% حتى الثانية ظهرا مصدر: خيمة المدنيين في جنوب سوريا لم تكن هدفا للقوات المسلحة الأردنية ولم يتم استهدافها قبالين يكشف بالأدلة أكاذيب صفحات سورية ضد الأردن – صور اسرائيل: أعلى نسبة تصويت منذ سبعينيات القرن الماضي بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع ضبط 18 اعتداء على خطوط مياه في الشونة الجنوبية لتزويد مزارع ومنشآت تجارية الأمن العام: نتابع منشورات وتعليقات تحتوي مخالفات قانونية تحضّ على الكراهية والإساءة داخل الأردن أو خارجها الطيبي: سنهزم العنصريين وسنرسل نتنياهو وبن غفير وسموتريتش إلى البيت