وانْتَصَرتْ الإنْسانِيّة

وانْتَصَرتْ الإنْسانِيّة
أخبار البلد -   أخبار البلد-
 لأوّل مَرّة مُنذُ زمن لم أشْهد انتصارًا للإنسانية والحَق على الشّيْطان الأرعَن كما شَهِدتُها مؤخّرا في الحرب على غزّة. أبدأُ حَديثي من حيثُ انتهى المَشهد، مَشْهد العِز والكَرامة والإنسانيّة التي ظَلّت سَجينة في عُقر العُهر السياسي عقوداً مَضَتْ.
لا صَوت يَعلو فوق صوت الحق، وأخيرا رأيت ذلك بعد أن تعوّدنا رفع الشِّعارات الرنّانة والقِيم الوهمية وانتصارات مُخادِعة ليَبقى من يَتربّص بإنسانيتنا ويُقامر على حِساب كرامتنا كَشعوب عَربية مُتعطّشة للنّصر حتى لو لم يكُن انتصاراً معترفاً به عالمياً لكنه بنهاية المطاف انتصاراً مؤزّرا شاءوا أم أبوا. إنتهى المشهد إلى إشعارٍ آخر حتى نَصل إلى الانتصار الكامل. نَنْتصر للأرض هو ليس خِيار، بل واجب وإجبار. أن ننتصر لأنفسنا ورغباتنا بالعيش الكريم الذي يُحقّق كَرامة وٌجود افتقدناها كثيرا في خِضَم الأزَمات الاقتصادية والاجتماعية والسّياسية التي عَصفتْ بنا كدُول عَربية بسبب الأجندات الخَفيّة التي تَعمل بها مُعظم الأنظمة العَالمية والتي كبّدت المُواطِن العربي خَسائِر جمّة لا يُمْكن حَصْرُها بمَقال، لكن يمكن التلويح بها لِننكأ جرحا ما زال نازفا بسبب الخَيْبات والأزَمات المُتلاحقة.

انتصار إرادة الشّعوب الحيَّة في الحرب الأخيرة على غزة سَواء من هُم على أرض الواقع في فلسطين أو الجيوش الإلكترونية والتي جَنّدت أنفسها لتوصيل صَوت القَضيّة الفِلسطينية إلى كل منزل ، أو من خَرج في المُظاهرات لتَهتِف الحناجر بصوتٍ واحدٍ وضميرٍ واحدٍ نحوَ الحَق وأصحاب الأرْض كل ذلك ما هو إلا نَجاح لاختبار إرادة الشعوب وعُلو صَوت لُغة الإنسانية التي طَغت على المَشْهد، تَوحّدت الهُتافات التي نادتْ بالحُريّة والعَدل وإرجاع الأرض السّليبة والتي عمَّت أصقاع العالمْ من كافة الأعراق والأديان والجِنسيّات، فالإنْسانية لا تَخضعْ للون ولا لدين ولا لمَرجِعيّة غير الضمير الحيْ. وكما قال الشاعر أبو القاسم الشابي:
إذا الشّعْبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ فَلا بُدَّ أنْ يَسْتَجِيبَ القَـدَر
وَلا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي وَلا بُدَّ للقَيْدِ أَنْ يَـنْكَسِـر
فانكسر القيدُ العنيد على الحق أمام آلة الحرب اللّئيمة على الباطل. إرادة الشعوب هي السلاح الذي يَتَغافَله دُعاة الإسْتسلام لا السّلام. جميعُنا نُحب السّلام، لكن السّلام العادل لا سلام الهوان والضُّعف، سلام الكَرامة لا سلام المَهانة، سلام استرجاع الحُقوق، لا سلام وأدْ الحُرّيات. سلام الشُّعوب الحُرّة تختاره، لا سلامًا أعْرجا منقوصاً مفروضا مطعوناً بإملاءات خارجية. سلامًا نُحبه لا سلاماً مُكرَهون عليْه. سَلامُ الأحْرار لا سلام المُتخاذلين.

الشُّعوب بعد المَشهد الأخير من الفصل الأوّل من كِتاب الانتصار القادم تنفّست الصعداء بعد فُقدانها الأملْ من أن نحيى أحرار. خرجت الشُّعوب قاطبةً من المُحيط إلى الخَليج قالت كَلِمتُها بما حقّق ما كُنا نحلُم به ونتمنّاه. وصلنا لمرحلة أصبَحنا نتمنى تَحقيق ما هو حقٌّ لنا، هكذا هُم أرادوها! أن نَنْتزع ما هو حقٌّ لنا انتزاعا.

تَحْدُث المَواقِف بحياتُنا لنَكْتَشِف بواطن ما يُحاك لنا، المَواقِف اختبار حَقيقي لفَحص قُدُراتنا على الصّمود في وجهْ من يُريد لنا أن نُنْكِر أو نَتناسى وجودنا ومطالبُنا العَادلة، من يريد أن يُكبّلُنا ويُقَيّدنا. يَكْفِي أن تُؤمِن بِقَضّيتك حتى تَنْتصر لها ولو كانت على حِساب راحتك وجُهدك وَوقْتك. الايمان بالمَبدأْ هو أسمى دَرجات وُجُودَك كإِنسان سَوِي بالحَياة أمام مُغريات الحياة الغير سَويّة.
وكما قال الثّائِرْ الشُّجاع تشِي جِيفارا: لَن يَكونَ لديْنا ما نَحيا مِن أجْلِه إذا لَمْ نَكُن على اسْتِعداد أن نَمُوت مِن أَجْلِه.

لَنْ يَنتهى الكَلام بانتهاء المَقال، ولن تَنفذ الحُروف مع إنشادِنا لها، ولنْ تَنتهي القضية مع اسْتراحة المُحارب، ولن ننسى طالما نَقشْنا عَهْدنا ووعدنا في قُلوبِنا لأرْضِنا لأنّنا اخترنا أن نَكون أوفياء وأولاد بارين لِوطنٍ ولو كان بعيداً جغرافياً لكنه مَزروعٌ بِعقولِنا وأفئدتِنا والأهَم من كل ذلك بالضمير الحي والذي هو المُحرّك الأساسي للانتفاض في وجه الظُّلم. صَحْوة الضّمير العَالمي هو إنتصار مَعنوي يُضاف إلى الإنْتصار الفعلي على الأرض في وجه الطُّغيان والاحتلال والألم! ما بَعد الظّلام الحَالِك سَيبزغُ نُورٌ ساطع شِئنا أمْ أبَينا، اخترنا أم لم نختر، هكذا هي الحياة من يظُن أنها حِكراً على الظُّلم والسجّانين.

شريط الأخبار الإحصاءات تكشف أسباب تأخر الإعلان عن أرقام خط الفقر ومعدله في الأردن أسلحة نووية مملوءة بالماء بدل الوقود.. الفساد يضع الصين في مأزق وزير الاستثمار: إنشاء منطقة حرة في مطاري الملكة علياء وعمّان يعزز تنافسية "الملكية الأردنية" تحذيرات بشأن تطورات المنخفض الجوي القادم إلى الأردن المستقلة للانتخاب: أمين سجل الأحزاب يلتقي ممثلا عن جبهة العمل الإسلامي الثلاثاء المصري: حل جذري لأراضي المخيمات بعد تعطلها 78 عاما وبمبدأ التعويض العادل تجارتا عمّان ودمشق توقّعان اتفاقية توأمة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين فتح ملف مجمع مصانع الفرسان العالمي للسيراميك والبورسلان.. تجاوزات مالية بالجملة إعلان حالة الطوارئ "قصوى مياه" اعتبارًا من الثلاثاء القضاة: الأردن وسوريا يمتلكان فرصا حقيقية لبناء شراكة اقتصادية ماذا قال الصفدي لنظيره الايراني ضبط بيع مياه منزلية مخالفة بصهاريج في ايدون معركة الـ 1% بين المستشفيات الخاصة ونقابة الأطباء .. مشروعية أم تغول قضية للنقاش العام مستقلة الانتخاب تطلب من حزب العمل الاسلامي عكس تصويب النظام على اسمه تحذير.. تخلفك عن دفع قسط هاتفك الخلوي يجعلك على القائمة السوداء لكريف توقيف أم بتهمة قتل طفلها البالغ 4 أعوام الخرابشة رئيسا تنفيذيا لمياهنا شيركو تخسر قضية بـ 100الف دينار امام محاميها السابق نداء استغاثة من موظفي مؤسسة صحية يعانون "الأمرين" الى رئيس النزاهة وديوان المحاسبة بعد مقتل الفنانة السورية شعراوي.. النوتي: اجراءات الأردن مشددة