الحق في نقد الشخصيات العامة

الحق في نقد الشخصيات العامة
أخبار البلد -   أخبار البلد - لا يكاد تمر أيام إلا ونسمع فيها خبر توقيف أحد الصحفيين أو الإعلاميين بتهمة الذم والقدح والتحقير، حيث تقوم الشخصيات العامة من نواب ووزراء سابقين وحاليين بتقديم شكاوى إلى الجهات الأمنية وتتم الملاحقة الجزائية.

إن اللجوء إلى المحاكم هو حق دستوري أصيل لا يمكن إنكاره على أحد. فكل من وقع عليه إعتداء، لا بد وأن يلجأ إلى القضاء لمعاقبة المعتدي عما اقترفه من سلوك جرمي. في المقابل، فإن المرجو من الشخصيات العامة أن تتمتع بطاقة تحملية أكثر على قبول النقد الموضوعي البناء. فطالما أن هذه الشخصية قد وافقت على تولي الوظيفة العامة، فإنها قد قبلت وبشكل ضمني أن تكون محلا للتقييم العام، وأن تسمح للصحفيين والإعلاميين ومراكز الدراسات بأن تُعلق على أدائهم الوظيفي، وعما يصدر عنهم من قرارات، خاصة تلك التي لا تلقى الرضى الشعبي.

إن الإعلام الوطني الحر يمثل شكلا من أشكال الرقابة الشعبية التي يجب أن تتقبلها الشخصية العامة، وأن تستفيد منها في مراجعة سياساتها الإدارية، طالما أن إطار النقد وطبيعة العبارات والصور المستخدمة في التقييم قد جاءت موجهة إلى المسؤول بصفته الوظيفية ومتعلقة بأدائه المهني والوظيفي، وبعيدة كل البعد عن المساس بحياته الشخصية والأسرية.

إن الشخصية العامة من نواب وأعيان قد منحهم الدستور الأردني بحصانة برلمانية، من صورها حرية الرأي والكلام، بحيث لا تتم مؤاخذة أي منهم عن أي نقاش أو تصريح يتم الإدلاء به أثناء جلسات المجلس وبما يتوافق مع النظام الداخلي للمجلس الذي هو ينتمي إليه. وفي مقابل هذه الحرية الدستورية المقررة لأعضاء السلطة التشريعية، لا بد وأن تتسع صدورهم لما يمكن أن يُعبر عنه صحفي أو ناشط إعلامي على وسائل التواصل الاجتماعي بكلمات أو صور تعكس رأيه الشخصي في السلطة التشريعية أو أي من الأعضاء فيها.

وكذلك الحال بالنسبة للوزراء في السلطة التنفيذية، فقد خصهم الدستور الأردني بإجراءات أكثر شدة وتعقيدا من المواطن العادي فيما يخص ملاحقتهم جزائيا عما يصدر عنهم من جرائم ناتجة عن تأدية وظائفهم. وفي مقابل هذا التمييز الإيجابي، ندعوهم إلى أن يكونوا أكثر تحملا لما يوجه إليهم من انتقادات تمس قراراتهم الوظيفية، وليس ذواتهم الكريمة وشؤونهم الأسرية.

إن على الشخصية العامة في الأردن أن يتولد لديها ثقافة قبول النقد المرتبط بالعمل الوظيفي، حتى وإن جرى استخدام عبارات قاسية، طالما أنها لا تمس بالشرف والأخلاق والأمانة، إذ أن النقد لا يحقق غايته عند استخدام العبارات الرقيقة الدافئة. فالصحافة الحرة لم تُخلق من أجل التصفيق للمسؤول أو نقل وسرد الوقائع عنه، بل لكي تقوم بإبداء الرأي والتعليق عما يصدر عنه من قرارات وتصرفات، فحرمانها من هذا الدور يتناقض مع طبيعة عمل الإعلام، والذي يسمى لدى البعض بالسلطة الرابعة.

إن على المسؤول الأردني أن يعي أن المساحة المتاحة في نقد الشخصيات العامة يجب أن تكون أوسع من تلك المتاحة تجاه الأفراد العاديين، خاصة إذا كان هذا النقد موضوعيا، ويخرج عن إطار الحياة الخاصة التي هي محمية بموجب الدستور.

أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية
 
شريط الأخبار عكوبة:20 ألف سيارة خصوصية تؤجر خارج المكاتب المرخصة في الأردن طهبوب : ما عدد المرضى النفسيين في الأردن يا وزير الصحة ؟ الأمن العام يعزز خدمات الاستجابة للأشخاص الصم عبر تطبيق "Deaf JO 114" صدور إرادة ملكية سامية صدور نظام لتلقي التبليغات القضائية ومرفقاتها إلكترونيًا إسرائيل تمنع الشيخ عكرمة صبري من الصلاة في المسجد الأقصى حتى نهاية أكتوبر بسبب هتافات معادية للإسلام.."الفيفا" يعاقب إسبانيا ويغلق ملعبهم الصبيحي يطالب برفع الحد الأدنى لراتب التقاعد في الضمان النائب العرموطي يستذكر بكلمات مؤثرة رفيقة دربه المرحومة أم عماد أسطورة البرازيل في الأردن نهاية الشهر.. رونالدينيو يشارك بحدث استثنائي بعمان (فيديو) حازت على إشادة أممية "الأفضل في العالم" لاستضافتهم اللاجئين السوريين، من هي؟ ظواهر جوية استثنائية وعواصف رعدية عنيفةوهبات رياح مفاجئة وشديدة- تفاصيل طبيبة توضح استحالة التخلص من دهون البطن بالحمية الغذائية والتمارين الرياضية مدير الاذاعة الاردنية السابق صالح ارتيمه في ذمة الله-مواعيد الدفن والعزاء صدور نظام تصنيف المؤسسات التعليمية الخاصة بيان توضيحي صادر عن سفير العراق في الاردن بشأن حادثة الإساءة لعائلة داخل القسم القنصلي قبيلة بني حسن تصدر بيان براءة من فكر وتصريحات عبدالإله المعلا اختيار الدكتور فوزي الحموري مدير عام المستشفى التخصصي ضمن قائمة 35 قائداً متميزاً في القطاع الصحي لعام 2026 وزير الاتصال الحكومي المومني يزور الصحفي حسن صفيرة للاطمئنان على صحته عقب العملية الجراحية.. طقس لطيف الجمعة وزخات مطرية شمالا