بايدن والناتو الآسيوي

بايدن والناتو الآسيوي
أخبار البلد -  
اخبار البلد ـ بدا مبكرا للغاية أن الصين ستكون محور أولوية وتركيز إدارة بايدن تماماً وأن باقي الملفات الأخرى ستتضاءل بدرجات متفاوتة. في مستهل تصريحات إدارة بايدن المهمة والجادة التي جاءت في غضون شهر فقط من تولى بايدن إدارة البيت الأبيض، خرجت الإدارة بتأكيدات عن التزامها بإعادة إحياء وتقوية ما يسمى حوار أو تحالف "كواد" الأمني الرباعي في الباسيفيك الذى يضم كلا من أمريكا واليابان والهند وأستراليا.

على إثر هذه التأكيدات، قال بايدن بعبارات صريحة وواضحة أثناء زيارته إلى البنتاجون في فبراير، إن أمريكا على أتم استعداد لمواجهة الصين حتى عسكريا عند الضرورة. كما أعلن عن إنشاء فرقة عمل صينية جديدة تضم مزيجا من الخبراء في مختلف المجالات تابعة للبنتاجون مهمتها مراجعة نهج أمريكا الشامل وليس العسكري فقط تجاه الصين.

في آذار عقدت أول قمة افتراضية لوزراء خارجية دول "كواد" تم مناقشة موضوعات عدة فيها كأزمة كورونا وخطوات لتعزيز التعاون الشامل. لم يصدر بيان صريح عن الصين خلال تلك القمة، لكن نُظر إلى هذه القمة على أنها أول رسالة تحذيرية رادعة للصين من قبل إدارة بايدن، وأن عزم إدارة بايدن في تقوية هذا التحالف الأمني الرادع للصين جاد وحقيقي الذى أهمله ترامب رغم أن إدارته هي التي من دشنته كبديل عن إستراتيجية محور آسيا-باسيفيك التي أطلقها أوباما.

في غضون أيام قليلة عن انتهاء القمة الافتراضية استهل ديفيد أوستن وزير الدفاع الأمريكي أولى جولاته الخارجية بزيارة دول تحالف "كواد" إلى جانب كوريا الجنوبية. حملت تلك الزيارة في أعين المراقبين إشارة صريحة عن نية إدارة بايدن النهوض بهذا التحالف ليكون نواة لتشكيل "ناتو آسيوي" موسع تنضم إليه دول أخرى في المستقبل للتصدي للصين.

على إثر ذلك، يمكن القول إن بايدن قد يكون خالف ترامب في كل شيء عدا التصعيد الجاد والحاسم ضد الصين. لكن ما يميز الرجلين في إدارة الصراع مع الصين يكمن في أساليب وتكتيكات إدارة هذا الصراع. فبينما فضل ترامب أسلوب المواجهة الأحادي، يفضل بايدن سياسة تشكيل التحالفات والمواجهة الجماعية للصين.

الصين لا تمثل تحديا عاديا لأمريكا أو تناكفها في بعض القضايا ومصالحها الحيوية، بل تمثل التهديد الاستراتيجي الأعظم لأمريكا منذ انتهاء الحرب الباردة، تهديداً لو استمر على هذه الوتيرة ستفقد أمريكا مكانتها كقوى عظمى على النظام الدولي في غضون عقد بالكثير.

لذلك، يلاحظ أن التصعيد مع الصين قد بدأ مبكراً جدا ومتدرج بمقدار حجم التهديد الذى تفرضه الصين، فإدارة بوش الابن الجمهورية اعتبرت الصين منافسا لأمريكا، وجاءت إدارة أوباما الديمقراطية لتطلق سياسة محور آسيا الضخمة لتقويض الصعود الصيني. ترامب الذى شهدت في ولايته العلاقات الأمريكية-الصينية توترات غير مسبوقة في تاريخ العلاقات بين البلدين قد اعتبر الصين صراحة تهديدا استراتيجيا تريد السيطرة على النظام الدولي.

وها هي إدارة بايدن الديمقراطية بدأت نهجها التصعيدي مع الصين مبكراً للغاية من خلال زيارة أوستن بنية تشكيل الناتو الآسيوي. الناتو الآسيوي ليس أداة بايدن الوحيدة لمواجهة الصين، وربما لا يستهدف أيضا إيصال هذه المواجهة إلى الحد العسكري. بل رسالة رادعة للصين لاسيما وأنه يضم دولة بثقل الهند تنخرط في تنافس استراتيجي حاد مع الصين حول الهيمنة في المحيط الهندي.

حال توسع هذا الناتو ليضم دولا آسيوية أخرى وتحديدا دول محيط بحر الصين الجنوبي الشديدة الذعر من القوة الصينية المتصاعدة، سيكون بمثابة ضربة قوية للنفوذ الصيني السياسي والاقتصادي في آسيا. وربما هذا ما تراهن عليه إدارة بايدن التي لا تريد بالفعل الدخول في مواجهة عسكرية ساخنة مع الصين على كافة ملفات شائكة بينهما وتحديدا ملفى تايوان وبحر الصين الجنوبي، بل فقط تحجيم الصعود الصيني وقوتها المتنامية في آسيا على كافة الأصعدة.

في واقع الأمر أيضا، إن نجاح هذا الناتو لا يزال حبيس عدة رهانات. رهان مدى جدية والتزام أمريكا تجاه هذا الناتو والمستمد من خبرة إدارة أوباما على وجه التحديد التي بدأت قوية جدا تجاه التزامها باستراتيجية محور آسيا ثم فتر هذا الحماس تدريجيا. كذلك، رهان مدى نجاح واشنطن في إقناع دول آسيوية ترتبط بعلاقات اقتصادية متينة مع الصين بالانضمام لهذا الناتو. وربما نجاح هذا الناتو أيضا يرتهن بمدى قدرته على تركيع الصين فعليا التي أصبحت قوية بالدرجة الكافية بحيث تستطيع تحدى أية تهديدات ولو عسكرية إذا تم المساس بمصالحها الحيوية، وربما الصين هي الأخرى قد تتمكن من تقويض هذا الناتو عبر تشكيل تحالف موازٍ له.

الاحتمالات مفتوحة على كافة الأصعدة، لكن سيظل التصعيد الساخن العنوان الرئيسي لوصف العلاقات بين البلدين مهما اختلفت الإدارات والأساليب على مدار الأعوام القادمة حتى يتم حسم معركة الزعامة على النظام الدولي لاحدهما.

 
شريط الأخبار 4 سيناريوهات محتملة بعد الانتخابات الإسرائيلية الذهب يرتفع قبيل قرار المركزي الأميركي بشأن السياسة النقدية الأمن العام: العثور على جثة إحدى الفتاتين المفقودتين جراء السيول في مأدبا سوريا تعلن عودة حركة المسافرين والتجارة عبر معبر نصيب الحدودي الأربعاء استمرار المنخفض وأمطار رعدية غزيرة في مناطق بالمملكة الأربعاء وفيات الاربعاء 28-10-2026 بيان أردني سوري يؤكد عمق العلاقات الأخوية بين البلدين والشعبين الشقيقين شركة الأردن الدولية للتأمين «نيوتن» تنظم محاضرة توعوية حول سرطان الثدي لموظفات شركة البترول الوطنية (صور) أكثر من 4.8 مليون ناخب يصوتون في الانتخابات الإسرائيلية بنسبة 66.7% الذهب يرتفع مع انخفاض النفط قبل اجتماع المركزي الأميركي هطولات مطرية متوسطة إلى غزيرة في مختلف مناطق المملكة ليلة الثلاثاء والأربعاء انتخابات إسرائيل.. اعتقال شخص هدد يائير غولان بسكين الملك يرعى انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض "سوفكس 2026" في العقبة صورة ماو تشعل أزمة مبابي في الصين.. 3 شركات تنهي تعاونها وتعليق بث الدوري الإسباني إصابة(19) شخصاً إثر حادث تدهور حافلة في محافظة جرش إقبال قياسي على الانتخابات الإسرائيلية بنسبة 44.9% حتى الثانية ظهرا مصدر: خيمة المدنيين في جنوب سوريا لم تكن هدفا للقوات المسلحة الأردنية ولم يتم استهدافها قبالين يكشف بالأدلة أكاذيب صفحات سورية ضد الأردن – صور اسرائيل: أعلى نسبة تصويت منذ سبعينيات القرن الماضي بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع