اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

طب "الابرتهايد" الاسرائيلي

طب الابرتهايد الاسرائيلي
أخبار البلد -  
اخبار البلد ـ أعلنت حكومة إسرائيل أنها أمنت ثمانية ملايين لقاح ضد وباء الكورونا من شركة "فايزر" بالإضافة إلى ستة ملايين لقاح من شركة "مودرنا"، وبذلك فإنها ضمنت كمية كافية لتطعيم كل من تنطبق عليهم قواعد التطعيم ممن يحملون الجنسية الإسرائيلية .

ولكن حكومة إسرائيل تنكرت لمسؤوليتها كقوة احتلال وتجاهلت حاجة ما يزيد على خمسة ملايين فلسطيني من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، الواقعة تحت الاحتلال والحصار الإسرائيلي، لهذه المطاعيم.

ويتجلى الطابع العنصري لهذه الممارسة والذي يذكرنا بما كان عليه نظام "الأبرتهايد" في جنوب أفريقيا في الضفة الغربية، حيث ينتشر 750 ألف مستوطن غير شرعي حسب القانون الدولي، يتلقون الان جمعياً التطعيم ضد وباء الكورونا ، في حين لن يحصل اكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني يعيشون في نفس المنطقة على أي لقاح، ومن غير المعروف متى ستتمكن منظمة الصحة العالمية من توفير كميات محدودة من المطاعيم لبعضهم .

وتتجلى عنصرية النظام الحاكم في اسرائيل بابشع صورها ، في قراره تطعيم الجنود والسجانين في السجون الاسرائيلية ومنع تطعيم اكثر من خمسة الاف اسير سياسي فلسطيني في هذه السجون.

أما قطاع غزة الذي تحاصره إسرائيل حصاراً محكماً براً وبحراً وجواً، ولا تتوفر فيه الكهرباء الا لعشر ساعات يومياً في أحسن الأحوال، بعد أن دمرت القوات الإسرائيلية الجزء الأكبر من محطات توليد الكهرباء فيه، وحيث تصل نسبة الملوحة والتلوث إلى 94% من مياهه، وتصل نسبة الفقر فيه إلى 53%، كما تصل بطالة الشباب المتعلم فيه إلى 80%، فإنه يعاني اليوم من انفجار وبائي بعد أن تسلل فيروس الكورونا إليه، وتصل نسبة الإصابات فيه وفي الضفة الغربية إلى %30 من إجمالي الفحوصات بالمقارنة مع 4.5% فقط في إسرائيل، مما يعني ارتفاعا حاداً في انتشار الوباء، في حين لا تبدو في الأفق القريب فرصة لوصول اللقاحات المضادة للفيروس إلى سكانه .

وتتصاعد يومياً مخاطر انهيار القطاع الصحي في الضفة الغربية وبشكل أكبر في قطاع غزة، حيث وصلت نسبة إشغال الأسرة المخصصة لمرضى الكورونا إلى 100%، كما يبدو الأفق سوداويا فيما يتعلق بتوفير أجهزة التنفس الإصطناعي حيث لا يزيد عدد هذه الأجهزة على 400 جهاز في الضفة الغربية تخصص منها 130 فقط لمرضى الكورونا، وحوالي 140 جهازا في قطاع غزة تخصص معظمها لمرضى الوباء، وتعاني مستشفيات القطاع من نقص خطير في الأكسجين، ومولدات الأكسجين، ولكم أن تتخيلوا ماذا يحدث لمرضى الكورونا وهم يعانون من الاختناق نتيجة اصابة جهازهم التنفسي دون أن يتوفر الإكسجين لهم ؟؟.

قد تدعي السلطات الإسرائيلية أن مسؤولية توفير التطعيم في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين تقع على عاتق السلطة الفلسطينية، ولكن هذا الإدعاء لا يصمد أمام الحقائق العنيدة التي تؤكد أن السيطرة المطلقة في هذه المناطق هي لإسرائيل وجيشها، فالسلطة الفلسطينية لا تسيطر على الحدود ولا المعابر، ولا الأجواء وهي فعلياً موجودة فقط في 38% من مساحة الضفة والقطاع المقطعة الأوصال بالجدار والحواجز والمستوطنات، وتفرض إسرائيل سيطرتها العسكرية والأمنية على كل شبر في الأراضي المحتلة ، ولا تستطيع السلطة الفلسطينية استيراد أي لقاح دون موافقة الجانب الإسرائيلي لأنها لا تسيطر على الحدود ولا الواردات والصادرات. وما يزيد الطين بلة، أن قطاع غزة محاصر اسرائيلياً بالكامل، ويعاني أطباؤه وجهازه الصحي الأمرين كلما حاولوا الحصول على موافقة اسرائيلية لادخال أجهزة طبية وأدوية، ويمنع سكانه من التنقل بحرية إلى خارج القطاع .

كما يمنع معظم سكان الضفة بما في ذلك الأطباء من الوصول إلى القطاع ، أو الدخول إلى القدس العربية التي تمثل جزءً من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفيها بعض أهم المرافق الصحية الفلسطينية. ويمثل قطاع غزة واحدا من أكثر مناطق العالم ازدحاما بالسكان ففي مساحة لا تتجاوز 140 ميلا مربعا يعيش أكثر من مليوني انسان،70 بالمائة منهم لاجئون، طردوا من مدنهم وقراهم عام 1948 على يد القوات الإسرائيلية، ويعيشون في مخيمات مزدحمة وقد يصل عدد الأفراد إلى6 في الغرفة الواحدة، ولهذا يستحيل على المصابين بالفيروس عزل أنفسهم كما تطالبهم الأجهزة الصحية، إذ لا يوجد في بيوتهم أماكن للعزل او مرافق صحية كافية ، مما أدى إلى انتشار سريع وخطير للوباء لا علاج له إلا توفير المطاعيم بسرعة لجميع السكان.

أما ما يسمى بمناطق "ج" في الضفة الغربية التي تزيد مساحتها على 60% فهي ممنوعة على السلطة الفلسطينية، وكلما حاول الفلسطينيون بناء عيادات أو مراكز صحية أو مدارس فيها يقوم جيش الاحتلال بهدمها . وفي مدينة القدس قامت السلطات الإسرائيلية باعتقال متطوعين في جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية في شهر آذار من العام الماضي ، عندما حاولوا توزيع مواد تثقيفية صحية للتوعية بوباء الكورونا، كما قامت هذه السلطات بإغلاق أكثر من مركز صحي تم إنشاؤها بجهد تطوعي من المجتمعات المحلية .

هذا التمييز الصارخ ضد أكثر من خمسة ملايين فلسطيني يعيشون في أرض فلسطين يمثل تنكراً فاضحاً لحقيقة أن الأوبئة والأمراض لا تعرف الحدود، بل أن سلوك نتنياهو وحكومة إسرائيل العنصري بتوفير اللقاح لحاملي الجنسية الإسرائيلية فقط دون اعتبار لملايين الفلسطينيين المقيمين على نفس الأرض، يمثل خطيئة صحية، فالمناعة الجماعية لن تتوفر حتى للإسرائيليين الذين يستغلون جهد وعمل أكثر من " 130" ألف عامل فلسطيني، وما دام مئات آلاف الإسرائيليين يواصلون عبر المستعمرات الأستيطانية والأنشطة العسكرية القمعية التواجد في الأراضي المحتلة .

ومن المبشر بالخير ان انفضاح " طب الابرتهايد الاسرائيلي " ونتيجة الجهود التي نقوم بها مع المؤسسات العالمية ووسائل الاعلام، ادى الى انفجار حملة عالمية فعلا لادانة السلوك الاسرائيلي ولمطالبة كل دول العالم بالضغط على اسرائيل وتوفير المطاعيم للفلسطينيين. بل ان فضيحة "طب الابرتهايد" جعلت الملايين يرون اخيرا ما حاولنا ايضاحه مرارا وتكرارا بأن كل المنظومة الاسرائيلية هي منظومة ابرتهايد أسوأ مما كان في جنوب افريقيا وذلك يفتح الباب على مصراعيه لتصعيد النضال لاسقاط نظام الابرتهايد بكامله.

هناك تناقض كامل ومطلق بين الرعاية الطبية التي أؤمن بها كطبيب والتي لا يمكن أن تفرق بين إنسان وآخر بسبب الدين أو اللون أو العرق، وبين الممارسة العنصرية لحكام اسرائيل، لأن أول قاعدة تعلمناها في كليات الطب "لا تؤذي أحداً ولا تميز بين إنسان وإنسان" وعلى هذا أقسمنا عندما حملنا شهادة الطب .

ولا يحق لسياسيين كنتنياهو، مهما كانت قوتهم، أن يُخضعوا الطب والرعاية الصحية لتمييز عنصري لأنهم بذلك يؤذون الجميع ويهينون القيم الإنسانية السامية لمهنة الطب .

 
شريط الأخبار الخارجية: تسيير رحلات منتظمة للخطوط الملكية الأردنية بين عمّان وصنعاء رجل الأعمال الفلسطيني ضياء الشويكي: الأردن بيئة حاضنة للاستثمار ونموذج ناجح للمشاريع العربية المؤشر العام لبورصة عمان يصعد إلى 3920 نقطة بدعم من قطاعي الخدمات والمالي لأول مرة منذ 28 عاما.. حكم عربي في نهائي مونديال 2026 واتساب يطور بديلاً لـ«آي كلاود» لحفظ النسخ الاحتياطية على آيفون زلزال بقوة 7.4 درجات يضرب جنوب المكسيك وتحذيرات من خطر تسونامي الضمان: نسبة التهرب التأميني تتراوح بين 22 و23% ومنهجية تفتيش جديدة لخفضها %100 نسبة التزام الشركات بتقديم تقرير الاستدامة السنوي لعام 2025 انخفاض حركة العبور في مضيق هرمز إلى أدنى مستوى منذ أيار الطراونة يدعو لرؤية وطنية لإنهاء بطالة 8 آلاف طبيب ويطالب ببرنامج اقامة واختصاص وطني رئيس الوزراء الإسباني سيحضر النهائي رغم علاقته المتوترة مع ترامب الأردن يضيف مادة النيتراميل إلى قائمة المواد المخدرة الممنوعة جيل «زد» قد يصبح الأغنى في التاريخ ما قصة الخواتم الذهبية لأبطال كأس العالم 2026..!! الاحتلال يبدأ بعزل مدينة رفح «على العالم أن يشعر بالقلق».. تحذير من «وكالة الطاقة» بشأن مضيق هرمز وفيات الجمعة 17-7-2026 أسعار النفط تصعد وسط تهديدات بإغلاق مضيق باب المندب القوات المسلحة: أسقطنا 3 صواريخ إيرانية استهدفت أراضي المملكة أجواء صيفية عادية اليوم وارتفاع طفيف على درجات الحرارة السبت